حوارات وتحقيقات

دور القوى الخارجية في الإطاحة بثورة 14 تموز واغتيال قائدها

منذ قيام ثورة 14 تموز المجيدة بعد الاطاحة بالنظام الملكي الفاسد انقسم الشعب الى قوتين قوة اغلبية جماهيرية ساندت الزعيم عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز دفاعاً عن مكتسباتها وهي مشروع عبد الكريم القاسم ولكنها لاتملك النفوذ واليات الدفاع ,

وقوة الرجعيين وعملاء الاجنبي الذين ناهضوا ثورة تموز وعملوا بكل اساليبهم القذرة للاطاحة بالزعيم والثورة بمساندة القوى الخارجية عربية واقليمية او دولية ولقد نجحت تلك القوة في نيل مرامها وتنفيذ خطتها بأغتيال الزعيم ورفاقه على يد العصابة البعثية وعدد من شذاذ الافاق .

كما هي محاولات القوى الوطنية وحركاتها ذات السمة التحررية على مر تاريخ العراق الحديث ابتداءً من ثورة 1920 مروراً بانقلاب بكر صدقي الذي اجهض من قبل قوى داخلية ونخبة الحاكمين الموالين للسفارة البرطانية وكذلك حركة العقداء الاربعة التي تم اجهاضها من قبل قوى الاستعمار البريطاني وادواتها من الحاكمين الى اجهاض ثورة 14 تموز على يد الذين جاءوا على متن القطار الامريكي كما اعترف (علي صالح السعدي) امين سر القيادة القطرية لحزب البعث في 1963 والذي شارك بفعالية في اعدام الزعيم  قاسم ورفاقه في مبنى الاذاعة والتلفزيون في الصالحية يوم 9 شباط 1963 .

ان مسار الاحداث هذا مدعاة للتأمل والوقوف طويلاً لكي نحلل ونسلط الضوء على قوة العامل الخارجي في التأثير بالواقع العراقي وقد كتب الكثير من المؤرخين  ورجال السياسة في تحليلاتهم ومذكراتهم عن ذلك 

 

لقد بدأ الدمار الشامل والفعلي للعراق منذ ذلك اليوم سواء على مستوى الفرد والذات العراقية وللمكونات الاجتماعية او للوطن ومرتكزاته الرئيسية التي ساهمت ثورة 14 تموز مساهمة كبيرة في تثبيتها وتطويرها من خلال المشاريع العملاقة في البناء وفي الثقافة والتغيير الديمقراطي واطلاق الحريات الشخصية وحريات المنظمات والاحزاب الجماهيرية والافلات من سلطان الدول الاستعمارية كالخروج من حلف بغداد والخروج من منطقة الاسترليني وتغيير تسليح الجيش من الغرب الاستعماري الى الشرق التقدمي والمساند لحركات تحرر الشعوب متمثلاً بالاتحاد السوفيتي .

لقد كان الصراع الدولي قائماً بين قطبين رئيسين متناحرين هما الرأسمالية والاشتراكية وبما ان التغيير الذي حدث في 14 تموز 1958 شكل منعطفاً تاريخياً كبيراً في واقع منطقة الشرق الاوسط والتي كان القطبان يتجهان بابصارهما نحو هذه المنطقة ومراقبة الاحداث فيها خاصةً

بعد قيام ثورة يوليو في مصر وحركه مصدق في ايران ومن ثم ثورة 14 تموز في العراق التي وجهت ضربة صاعقة للامبريالية والرأسمالية من خلال الخروج من حلف بغداد ومبدأ ايزنهاور والغاء الاتفاقية الثنائية مع بريطانيا والخروج من الكتلة الاسترلينية واجلاء الجنود البريطانيين وتأميم 99,5 % من امتيازات الشركات النفطية الاجنبية من الاستكشافات في الاراضي العراقية وهذا يعتبر تهديداً كبيراً للسيطرة الاستعمارية وضرب مصالحها في الشرق الاوسط .

وعملت السفارتان الامريكية والبريطانية بكل جد من اجل التأمر على الحكومة الوطنية وعلى الانقضاض على الثورة وقد ابتدأت هذه الجهود منذ اليوم الاول لقيام ثورة 14 تموز حين نزلت القوات البرطانية في الاردن والكويت ولكن موقف الشعوب العربية مع العراق لم تمكنها من التدخل حيث وجدت ان الدعم الجماهيري العربي كبير  

كما ان الجماهير العراقية ساندت الثورة منذ اليوم الاول لانطلاقتها والتفت فيما بعد حولها وحول قائدها الزعيم عبد الكريم قاسم.

وهناك اعترافات وادلة كثيرة على الدعم الامريكي والبريطاني والانقلابين في 8شباط 1963 وخير تلك الادلة والشهادات هي اعترافات البعثيين الانقلابيين فهم (علي صالح السعدي وطالب شبيب وهاني الفكيكي وسعدون حمادي ومعاذ عبد الرحيم وكذلك كتاب وسياسيين محسوبين على التيار القومي مثل خليل الزوبعي واحمد فوزي ووميض عمر نظمي وغيرهم )ومن بين الاسباب الرئيسية التي دعت القطب الراسمالي لمحاربة ثورة 14تموز تلك التوجهات والاصلاحات التي تبلورت بشعارات اصلاحية قريبة من الماركسية الشيوعية التي كان الغرب ينظر اليها بعين الريبة والخوف خاصة بعد القضاء على النازية الالمانية والفاشية بعد الحرب العالمية الثانية وتنامي الفكر القومي والراي العام العراقي بعد الاحتلال العثماني واستغلال العراق وتحرر ثروات العراق واقتصاده من المستعمرين وبناء صناعة وزراعة والاتجاه نحو الديمقراطية والحرية وتلك من اهداف حركة الضباط الاحرار التي قدر لها ان تنجح في تنفيذ ثورة 14تموز 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم .

وقد عملت المخابرات المركزية الامريكية على الاتصال بعدد من الضباط والشخصيات البعثية والقومية ومن خلال سفاراتها في الاردن ولبنان والعراق ومولتهم باموال طائلة وشجعتهم للاطاحة بالثورة وقد كان انقلاب شباط هو الانقلاب التاسع والثلاثين بعد ان فشلت محاولات كثيرة كان اهمها حادث الاغتيال المشهور للزعيم الراحل عام 1959 في شارع الرشيد.

وهنا لابد لنا ان ننقل مثالا عن تدخل العامل الدولي في الانقلاب منقولا عن كتاب عبد الكريم قاسم في يومه الاخير لعقيل الناصري ما نص (نشرت ثمينة ناجي يوسف ود.نزيهة الدليمي)ضمن الحلقة الثامنة من سيرة سلام عادل في جريدة الزمان العدد 589 في 5-4-2000 موضوعة تدخل ضمن فكرة دول العامل الدولي في الانقلاب ويقتبس منها ماله علاقة بصالح مهدي عماش ومسالة تمويل المحاولات الانقلابية ابان المرحلة التموزية /القاسمية  تقول السيدتان:- 

ان سليم الصفار الذي كان مديرا لفرع مصرف الرافدين في الاردن قبل عام 1958 (وهو من عائلة ثرية ومعروفة ) بان البنك تسلم شيكا بمبلغ (100 الف دينار او دولار او جنيه استرليني)محولا الى الضابط صالح مهدي عماش الذي ترابط وحدته العسكرية في الاردن وقد دهش سليم من وصول هذا الشيك بالمبغ الكبير محولا الى ضابط من عائلة فقيرة فمن يا ترى يحول له مثل هذا المبلغ؟؟وقد سلمه الشيك فعلا وقد اعتقل سليم فيما بعد في قصر لنهاية وعذب تعذيبا وحشيا وقد اخبر محققيه بهذا السر وعندما نقل هذا الخبر الى صالح مهدي عماش وحضر ال قصر النهاية وخلع ملابسه العسكرية وقام بتعذيب سليم الصفار وشخصيا طالبا منه ان ينكر ما قاله امام هيئة التحقيق فرد عليه سليم :ياعماش انا الوحيد الذي يعرف انك جاسوس فكيف انكر ذلك واستمر عماش بتعذيبه حتى استشهاده بعد تهشيم جمجمته وادخال الكلبسات في راسه.

هذا غيض من فيض وهنالك امثلة كثيرة على دور المخابرات الغربية والامريكية بالخصوص في نجاح انقلاب 8شباط.

ولم تسترح دوائر المخابرات الغربية الا بعد ان اطمأنت على ان العراق محكوم باياد عميلة لها مما ادخل الوطن في اتون حروب ودمار وقتل وانتهاك لحقوق الانسان على ايادي اعداء الشعب كذلك تم تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية التي عملت ثورة 14تموز على تقويتها وضاعت كل جهود بناة العراق الى ان وصلنا الى هذا اليوم الذي نرى فيه التمزق الحاصل والهجمات الشرسة من القوى البربرية وضياع حقوق المواطن بالحصول على الخدمات والعيش الرغيد .

تحية اجلال واكبار للذكرى السادسة والخمسين لقيام ثورة 14تموز والمجد والخلود للشهيد الكبير الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه الابطال وكل شهداء العراق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان