حازم لعيبي
كنت قد سمعت من أبي الروحي غازي محمد راضي “أبو منتظر” الرحمة على روحه حكاية ذات دلالة اجتماعية على الاغلب مقبولة في مثل مجتمعاتنا والحكاية واقعة حدثت لمجموعة من رفاقه ايام كان مغترباً خارج العراق تتعلق بنسبية الخطأ والصواب.
ومثلما علّمنا أبو قاسم “وهو اسمه الحركي أيام كان يقاتل مع الأنصار في جبال كردستان” قيم الاخلاص والمحبة والتفاني من أجل الوطن كانت تجاربه الحياتية والسياسية دروساً بليغة لكل من تربى في مدرسته، وليس في الامر مبالغة فمن عَرفَ هذا الرجل المناضل وأطلعَ على سيرته مربياً لأجيال وعاشقاً لعراق ما بين النهرين، وخَبِرَ تكوينه الاجتماعي والمعرفي لا يشعر الا بالفخر به وبما انجب لنا ابنه وصديقي الكاتب المبدع محمد غازي الاخرس وكذا كان المعلم الاول للشاعر والباحث شاكر لعيبي “أخي الاكبر” وما زالت افكاره التقدمية والوطنية قد تركت علي حياتي شخصياً أثراً شاخصاً لم تزحزحه سنوات الغربة والفراق حتى بعد موته اتذكره واعيش تلك الذكريات والايام الرائعة والدروس الاولى لي ولكل من كان قريباً من انفاسه.
والرواية نقلاً عنه تقول: أنه وفي أحدى سفرات مجموعة من العراقيين حينما كانوا في المهجر لاسباب سياسية حدث أن قرر هؤلاء الرفاق الذهاب الى شاطئ عراة في دولة اوربية على ما أتذكر وكان بينهم العربي والكردي والتركماني والمسيحي والصابئي والمسلم ونقلا عنه اذ قال: كان الشاطئ جميلاً وكان عليهم الدخول اليه بشرط ان يتعروا “ربي ما خلقتني” لكن احد الرفاق الاكراد رفض رفضاً قاطعاً ان يتعرى قائلاً لهم : كاكا آني ما يسلخ ويطلع قلاقيلي ويشوفها الناس هازا مو سحيح وعيب، وبعد أخذ ورد باءت كل محاولات الاقناع بالفشل وكان عليهم ترك الكاكا والذهاب باتجاه الشاطئ للاستمتاع بتجربة أولى لم يتعرفوا عليها من قبل. بعد أكثر من ساعة تقريباً وهم يبلبطون في شاطئ العراة مع المئات من الجنس الاشقر والاسمر كانت المفاجأة اذ دخل عليهم الرفيق الكردي عارياً تماماً، وفي الحال سألوا عن سبب تغيير رأيه، ها كاكا شو تصلخت؟ ليرد عليهم جميعا: كاكا ورا ما دخلتوا سفنت وسفنت گلت الروحي معقوله هاي الناس كلها على ختأ وآني على صح!!!
من الحكاية أعلاه نرجح ان مسألة ثنائية الخطأ والصواب لدى صاحبنا رغم الموجهات العامة وتركيبته الاجتماعية وقعت تحت قوة النسبية، في البدء يعتقد ان بقاءه خارج الشاطئ أصح والاخرون على خطأ لكنه بعد ذلك رأى انه من غير المعقول ان كل هؤلاء “العراة” قبلوا بشرط الدخول من جهة حشر مع الناس عيد لا من خلال موقف الكاكا المتعصب الذي لا يريد التعري كالاخرين لذلك فضل البقاء خارج اللعبة السباحية او بالاحرى بعيداً عن المجموعة معتبراً عدم التعري ومواجهة الواقع اسلم لحماية مجموعة القيم الاجتماعية والاخلاقية التى اختارت النأي بالنفس من الوقوع بالخطأ في حال تعرضها لضد نوعي مقابل وليس بالمفاجئ ان ستتغير بعد حين. وگولوا هذا الفد واحد گالها…..





