فنون

هبة طوجي: التمسك بالهوية جسر العبور للعالمية

شهد لها الجميع بالنجاح في تحقيق المعادلة الصعبة بين الطرب الأصيل والتجديد الذي يواكب العصر.

تصف علاقتها بالرحابنة خصوصا أسامة الرحباني بالحميمية وترى أنها لا تخضع لعقود أو اتفاقيات، وتتمنى زيارة مصر وتصوير أغنية “حلوة يابلدي”، التي غنتها الراحلة داليدا.

حول أحلامها وطموحاتها وآمالها، المغنية والممثلة والمخرجة اللبنانية هبة طوجي في حوار تكشف فيه عن أسباب دراستها للإخراج، وكيف توفق بين عملها كمغنية وممثلة ومخرجة؟

* ما الاختلاف بين أحدث ألبوماتك “ياحبيبي” وألبوماتك السابقة؟

– نفس المبادئ والافكار التي اعتمدت عليها في كل أعمالي السابقة، لكن بعيدا عن التكرار، فالألبوم يضم 15 أغنية متنوعة، تتناول الربيع العربي والمرأة والحب وغيرها من الموضوعات، لُحنت بأشكال موسيقية مختلفة.

* لماذا اخترت غناء بعض القصائد رغم صعوبة تقديمها؟

– القصائد من تأليف الراحل منصور الرحباني، وكنت أتمنى أن يكون على قيد الحياة ليسمعها. القصائد ليست تجارية، بل تناقش الكثير من الأفكار الفلسفية والوجودية، ولعبت الموسيقى دورا كبيرا في توصيل تلك القصائد للجمهور. غناء القصيدة يحتاج إلى إمكانات صوتية كبيرة، ولم يكن هدفي إظهار إمكاناتي الصوتية بقدر حرصي على استمرار تقديم القصائد في الغناء العربي، بعدما صارت نادرة للغاية.

* هل اخترت الأغنيات التى سيتم تصويرها ؟

– صورت أغنية “خلص” في باريس، بإخراج فرنسي، وأجهز حاليا لتصوير أغنية “الربيع العربي”، برؤية مشتركة بيني وبين أسامة الرحباني والمخرج سيرجي أوريانواما، أما الأغنية الثالثة فهي أغنية “حلوة يا بلدي” الشهيرة التى غنتها الراحلة داليدا.

* لماذا قدمت أغنية “الربيع العربي”؟

– لأهديها إلى روح الشاب التونسي بوعزيزي مفجر ثورات الربيع العربي، وكل أطفال العالم خصوصا أطفال العالم العربي الذين يعانون من القسوة والقتل والتشرد.

* وأغنية “حلوة يا بلدي”؟

– أغنية الراحلة داليدا، وأتمنى تصويرها في مصر أم الدنيا، خصوصا إنني لم أزرها بعد. وعلى المستوى الفني أعشق داليدا واغنياتها ولأن رحلة كفاحها كانت متميزة كما كانت تتمتع بكاريزما من نوع خاص توجتها على القمة لسنوات طويلة، وقدمت فنا راقيا وجميلا أعجب كل الناس على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، وأتمنى تقديم أكثر من أغنية من أغنياتها.

* هل كنت تتوقعين تحقيق كليب “خلص” هذا النجاح؟

– عندما أقوم بتصوير أو تسجيل عمل ما يكون لدي الحد الأدنى من الثقة أن ما أقدمه سينال الإعجاب ويحقق نجاحا. نعم المسألة تعود إلى التوفيق من الله أولا وقبل كل شيء لكن الاجتهاد والإجادة في العمل له أيضا نسبة كبيرة تجعل الممثل أو المغنى يتنبأ بمدى نجاح أو فشل العمل.

* الكثير من الفنانين العرب ابدوا اعجابهم بالأغنية، ما وقع ذلك عليك؟

– هذا شعور رائع منهم، وأشكرهم عليه من كل قلبي، وهي سمة الفنان الحقيقي، وهم متصالحون مع أنفسهم إلى حد بعيد، ويحبون الآخرين ويعترفون بنجاح زميل أو زميلة لهم في المهنة، وهي مبادرة جيدة، وأرجو أن تسود هذه الروح في الوسط الغنائي والفني بشكل عام.

* لماذا توصف العلاقة الفنية بينك وبين أسامة الرحباني بالزواج الكاثوليكي؟

– يعتقد الجميع أن ما بيني وبين أسامة الرحباني يخضع لاتفاق، لكن الحقيقة أنه منذ بداية تعارفنا وحتى آخر تعاون بيننا يتم التعاون دون أي اتفاق. أنا فخورة بالتعاون معه، لأنه جعلني أظهر بهذا الشكل وهذا الأسلوب، ومدينة له بفضل كبير خصوصا أن أفكارنا قريبة ومتطابقة إلى حد بعيد.

* كيف تم التعارف مع الرحابنة؟

– تم التعارف عن طريق صديقة مشتركة تعمل في الفرقة الراقصة التي تتعاون معهم، وطلبت التعرف عليه لأنني معجبة به، وعندما تعرف علي أعجب بموهبتي، ولأنني أغني وأدرس الإخراج والتمثيل في الوقت نفسه.

* كيف بدأ التعاون بينكما؟

– كان التعاون الأول من خلال مسرحية “عودة الفنيق”، وكنت وقتها لم ابلغ العشرين من عمري، ثم توالت بعدها أعمالنا المشتركة التي حصدت نجاحا كبيرا، ووصلت إلى قلوب ووجدان الجمهور.

* هل يمكنك التوفيق بين الغناء والإخراج والتمثيل؟

– الغناء والتمثيل والإخراج مجالات ترتبط ببعضها، ويخدم بعضها بعضا، رغم ذلك أحرص على إعطاء كل ذي حق حقه، فعندما أكون على خشبة المسرح أكون ممثلة ومغنية، وعندما أغني أظل مغنية فقط، وحينما أقف خلف الكاميرا لا أتذكر سوى إنني مخرجة لا يخطر ببالي وقتها إنني مغنية أو ممثلة. أنا أعشق التركيز فيما أقدم لأن أهم المقومات التي يحتاجها الإنسان بشكل عام وليس الفنان فقط للنجاح في عمله هو الاهتمام به والتركيز فيه لأقصي درجة.

* لماذا التحقت بمعهد الفيلم في نيويورك؟

– العلم بحر كبير، ومهما تعلمنا فدائما نشعر إنه ينقصنا الكثير لنتعلمه، لذا أواظب على اكتساب المهارات التي تجعلني أكثر إجادة في عملي كمغنية، ممثلة، أو مخرجة، لذا ذهبت أولا إلى نيويورك وانتسبت إلى معهد التمثيل، ثم إلى مانهاتن لمدة أربعة شهور انتسبت فيها إلى ورشة لتعلم المزيد من أصول التمثيل، ولا زلت أسعى لاكتساب المزيد من الخبرات والمهارات ليس فقط في مجال التمثيل، بل أيضا في مجال الغناء والإخراج.

* ما أسباب وصول الخلاف بين الفنانات اللبنانيات إلى حد السباب؟

– أعتقد أن التعميم في هذه النقطة غير مستحب، بل وغير مقبول، وهذا لا ينطبق فقط على العاملين في مجال الفن فقط او بلبنان فقط بل ينطبق على كل المهن والبلدان.

وجود متطفل على المهنة لا يعني أن المهنة فاسدة، أو أن من ينتمون إليها فاسدون، ووجود عدد يعد على أصابع اليد من هؤلاء الدخلاء لا يمكن اعتبارهم رموزا للفن اللبناني، هذا فيه ظلم كبير للبنان وللفن اللبناني.

* ماذا عن فيلمك السينمائي الجديد؟

– اتفقت مع أسامة الرحباني على الخطوط العريضة للفيلم، ولن يكون فيلما تجاريا يستهدف الربح المادي فقط، لكنه يحمل رسالة حقيقية للجمهور، وهو ما أحرص على تقديمه كمغنية وممثلة ومخرجة.

* كيف ترين العالمية من وجهة نظرك؟

– شيء رائع أن نحاول الوصول للعالمية، وأرى من وجهة نظري أنها هدف وليست هاجسا. أننا لا نستطيع الوصول للعالمية إذا تخلينا عن هويتنا وثقافتنا، لأن التشبث بالهوية هي العلامة الفارقة والسبيل الوحيد للوصول إلى عالمية حقيقية، وليست عالمية مزيفة. في النهاية نقدم هوية وحضارة مختلفة، لأن هويتنا وحضارتنا هي الأصل، ولا يجب أن نتخلى عنها حتى لو أدى ذلك إلى التخلي عن حلم العالمية. أؤمن تماما بمقولة نجيب محفوظ “إن الإغراق في المحلية هي أسرع طريق للوصول للعالمية”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان