عدنان الفضلي
كانت مدينة العمارة من المدن البائسة خدمياً حتى نزول كائن خرافي على سطح مبنى محافظتها، وهي مدينة منسية لدرجة انها كانت لا ترد كثيراً في نشرات الأخبار بسبب النعاس الدائم الذي كان يعيشه مسؤولوها، لكنها اليوم مدينة يعرفها اغلب مواطني العالم بعد ان احتضنها كائن يدعى (علي دواي) الذي ارسلته السماء لينقذ أغنى مدينة في العالم من الخراب المزمن الذي كانت تعيشه ميسان السومرية.
علي دواي وبعد ان تصدر عناوين الصحف المحلية والعربية والعالمية وبعد ان وصلت انباء جهوده الخرافية في انعاش صدر محافظته الى اصقاع العالم، صار لغزاً لدى الأناس الانتهازيين الفاشلين والفاسدين، فهؤلاء لا يستطيعون فك شيفرة الأخلاص والتفاني ونكران الذات، لأن تخصصهم هو نهب المال والاكثار من التصريحات الاعلامية الخاوية وغير المستندة على منجز يوازي تلك التصريحات، فهذا الرجل الذي تراه لا يستغني عن (الاوفر هول)، واقصد بدلة العمل، كان متواجداً وسط الوحل يساهم بتنظيف شوارع مدينته بعد سقوط الامطار بغزارة في الاسابيع الماضية، وتجده وهو يحمل (البلوك) ويرصّه عند مكان المشاريع اسوة باي عامل متواجد هناك، وتلمحه وهو يتناول فطوره في ميدان العمل، وهو فطور لا يختلف اطلاقاً عن فطور افقر عائلة عراقية، فيما يقوم نظراؤه بالافطار في أفخم مطاعم مدنهم، او يرسلون بطلبية فطور يتجاوز سعرها الثلاثمائة دولار، وهو ما شاهدته بنفسي عند زيارتي أحد المسؤولين من اجل حوار صحفي، كما ان كثيرا من نظرائه انهوا فترات خدمتهم كمحافظين ما بين دول الغرب او في مقرات أحزابهم، ولم يزوروا يوماً موقع عمل واحد.
علي دواي انسان عراقي حقيقي واقعي نذر نفسه لخدمة ابناء مدينته الذين وضعوا ثقتهم فيه ذات يوم غمست فيه الأصابع لتنصب علينا من ليس لهم علاقة بأخلاق علي دواي، وهو رجل الموقف الشاذ عن قاعدة المسؤولين الفاسدين والمفسدين ممن لا همّ لهم سوى السرقة والنهب والاختلاس وجباية (القومسيونات) عن صفقاتهم المشبوهة والوهمية، وهو ابن بار لتلك المدينة السومرية العتيقة، ودرس في الأخلاق والنزاهة على جميع مسؤولينا ان يحفظوه فهناك امتحانات انتخابية قادمة، لن ينجح فيها الا من تحلى بالخصال العراقية الاصيلة التي يتحلى بها الكائن المدعو علي دواي الذي يرفض اليوم أي منصب يبعده عن خدمة مدينته ونفى مؤخراً الانباء عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة وهذا منتهى الشرف.





