حوارات وتحقيقات

النباشة يعيدون المواد التالفة الى المحال التجارية … مواطنون يطالبون بمكافحة استيراد البضائع والسلع (المغشوشة)

لا تزال قضية البضائع المقلدة والتي يصفها البعض بـالمغشوشة والرديئة وخطورتها على الصحة العامة وهدر بالعملة الصعبة جراء إستيراد تلك البضائع والتي تشكل هاجساً لدى العديد من المستهلكين , وحذرت وزارتا الصحة والبيئة من مخاطرها على الصحة العامة للأفراد والمجتمع العراقي كلل ، ولفت البعض إلى أن تزايد عدد السكان وإنتشار المولات والمحال التجارية وضعف الرقابة على المستوردات من قبل الجهات المعنية، كلها أسباب تساهم في إنتشار ظاهرة السلع المغشوشة أو الرديئة التي حذّر الخبراء من مخاطرها الصحية والبيئية على المواطن العراقي في الظروف العصيبة الراهنة التي يمر بها البلد  .

تحقيق : محمد الموسوي

وأجمع من تحدثوا لـنا عن إستغرابهم من عدم تطبيق القوانين التي تصدر في هذا المجال ملمحين إلى قضية عجز الجهات المعنية في العراق عن فرض القانون المتخذ بمنع إستيراد تلك البضائع وأصبح تطبيق القانون في الوقت الحاضر حبراً على ورق ! بدليل أن الأسواق العراقية تكدست فيها البضائع المختلفة عبر التصدير العشوائي ولم تعُر أهمية لقوانين العقابية ضد المخالفات المضرة بالصحة العامة أي إهتمام يذكر ! وما زالت المحلات التجارية المختلفة تعرض أنواع البضائع حسب نوعية المحل المختص بالبضاعة المعينة، الأمر الذي يفقد الأمل في حماية المستهلك من بعض المخاطر الصحية، حسب وجهة نظر هؤلاء المختصين بالشأن الصحي والبيئي والإجتماعي والإقتصادي في العراق .

على أن ينال تحقيقنا هذا قدراً من الأهتمام لدى الدوائر المعنية في العراق ، وتطبيق أعلى قدر ممكن من معايير الجودة على البضائع التي يتم إستيرادها من الخارج، ووضع أنظمة جزائية صارمة ضد أي تجاوزات، بالإضافة إلى تفعيل دور قانون (حماية المستهلك) ومدها بكل ما تحتاجه من وسائل لتقوم بواجبها وعملها على أكمل وجه .

المواطن (سعد محمد حسين) قال إن البضائع المغشوشة تغرق الأسواق حاليا رغم مخاطرها الكثيرة التي تختلف بإختلاف البضائع نفسها، وأضاف: بداية لا بد لـوجود قانون (حماية المستهلك) وتفعيلة بشكل صارم وقيام الجهات المعنية بواجبهم في هذا المجال حتى لا تتعرض حياة المستهلك لمخاطر ناتجة عن السلع المقلدة ، مبينا إن مخاطر البضائع المغشوشة تختلف بإختلاف هذه السلع وطرق الأستفادة منها، فهناك منتجات مغشوشة ثبت إنها ضارة بالصحة العامة، ومع ذلك تعرض في الأسواق دون مصادرتها وإيقاف مستورديها عند حدهم . مؤكدا إن النباشة الذين يعتاشون على النفايات يقومون بجمع المواد الغذائية التالفة ويبيعوها على أصحاب المحال التجارية بأسعار زهيدة جدا . إضافة الى إن الغش في البضائع المستوردة من طرف التجار لم يعد مقتصراً على المواد العادية وإطارات السيارات ومعداتها فحسب! بل إن هناك مواد غذائية مختلفة ومتنوعة عبارة عن مواد مغشوشة تتوزع في معظم المحال التجارية الكبيرة(المولات) والصغيرة على حد سواء مما يمكن أن يتسبب في أضرار شاملة ومخاطر صحية متعددة لأكبر عدد من الأفراد لا سمح الله، لأن الأطباء وخبراء التغذية والمختصين يحذرون من مخاطر البضائع المغشوشة التي تتضاعف أعدادها وتنتشر بشكل كبير وخطير، مما يستلزم سرعة تدارك الحال ووضع الحلول اللازمة لها .

ولفت محمد إلى غياب الثقافة الصحيحة للتاجر حول هذه النقطة , منبهاً في الوقت نفسه على ضعف ثقافة غالبية أفراد المجتمع وعدم أمتلاكهم لمؤهلات صحية وغذائية تحول بينهم والتوجه إلى تلك البضائع المغشوشة مهما كان ثمنها متواضعاً، موضحا إن العديد من المستهلكين ينظرون للموضوع من زاوية إنخفاض أسعار هذه المواد وملائمتها مع قدراتهم الشرائية، وبالتالي أصبح الموضوع بحاجة إلى وقفة رقابية جادة وتعاون من طرف الجهات المعنية للحد من ظاهرة البضائع المغشوشة التي غزت الأسواق العراقي بشكل عام وبشكل لافت.

البالات المستعملة مثال على ضعف الرقابة

المعاون الصحي الرقابي (حافظ عمران) أكد إن أبسط الأدلة على ضعف الرقابة عندنا في العراق بشكل عام فيما يتعلق بالشأن الصحي والبيئي موضوع إنتشار البالات في كل مكان في العراق والتي تعرض أنواع مختلفة كلها مستعملة ولا يعرف مصدرها ومنها الملابس المستعملة التي تضر بالصحة العامة ومن يلبسها , مبينا إنه ما زالت تلك البضائع المغشوشة والمستعملة منتشرةً ولم يتم تطبيق القانون مطلقاً لمنعها في عرضها في الأسواق العامة ، أو في التطبيق مما يعني ضعف الدور الرقابي وعدم التنسيق بين الهيئات الرقابية المعنية بهذا الشأن .

مؤكدا إن حماية المستهلك كان من المفترض أن تقوم بتحرير المخالفات على المستوردين الذين يخالفون القانون ويستخدمون الحاويات التجارية عن طريق البحر أو الطرق البرية عبر المنافذ الحدودية بدون رقابة أو محاسبة أو منع وربما الرشوة تدخل تلك البضائع الى العراق ! وها نحن اليوم ننبه الحكومة المركزية إلى موضوع البضائع المغشوشة والمستعملة التي تكتظ بها أسواقنا العراقية بشكل عام والتي سبق إن حذر العديد من الخبراء والأطباء ومسؤولي البيئة من مخاطرها الصحية والبيئية على الشعب العراقي الجريح اليوم من الإرهاب الأعمى ويزيد على جرحهم التجار المستوردين للبضائع المغشوشة من أجل الربح الحرام على حساب المواطن العراقي الجريح  .  

ضعف الرقابة على المستوردات

بدوره يرى علي محمد إبراهيم أن الإنتشار الكبير للسلع المغشوشة والمستعملة يعود سببه الأول إلى الضعف الملحوظ في الأجهزة الرقابية وخصوصا في المنافذ الحدودية للعراق، وعدم أخذها معايير الجودة بعين الاعتبار. وتابع قوله: إنه في السنوات الأخيرة وبعد الطفرة الاقتصادية التي شهدها العراق من كثرت إفتتاح العديد من المحال التجارية الكبيرة (المولات) التي تعرض تلك البضائع لا تهمهم المصلحة العامة بقدر ما تهمهم الأرباح الطائلة التي يجنونها من وراء تجارتهم , كون أكثر بضائهم هي بضائع مغشوشة التي باتت تشكل نسبة كبيرة من البضائع المعروضة في كثير من المحال التجارية , مبينا إن تلك البضائع المغشوشة مختلفة الأنواع حيث وصلت الى من هذه البضائع المغشوشة والرديئة الى مواد تمس حياة المواطن ومنها الأدوية !، لافتا الى إن مما يثير الأسى والألم أن بعض المواطنين من ضعاف النفوس المريضة حيث يلعبون دوراً بارزاً في تفشي هذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع ، حيث يقومون بمنح تراخيص تجارية لكل من يدفع أكثر لا تعرف الوقوف عند حد، فالمواطن يأتيه ويطلب منه بفتح محله التجاري ويقوم بإستيراد معظم بضائعه من مصانع داخل العراق أو من خارجه . 

التاجر وحيد عباس قال إن المصانع في العديد من دول العالم معروفة بتقليد البضائع وعدم جودة منتجاتها، وبعض مصانع هذه الدول موضوعة على القائمة السوداء وملاحقة قضائياً في الدول المتقدمة لقيامها بتقليد ماركات عالمية ، مبينا إن غالبية التجار من الجنسيات الآسيوية التي تشتهر دولهم بتصدير البضائع المغشوشة قد أسهموا في إغراق أسواقنا حتى أصبحنا لا نستطيع التمييز بين البضائع الأصلية والبضائع المغشوشة والرديئة إلا عن طريق أسعارها، لكن لا أحد يلقي  بالجانب الصحي لهذه البضائع التي أثبت الخبراء أن بعضها ضار بالصحة العامة ، مثل بعض ألعاب الأطفال التي كانت ولا تزال تباع في الأسواق رغم تحذير الخبراء من ضررها البالغ على صحة الطفل، ما يجعل مسؤولية الجهات المعنية في التصدي لهذه البضائع المغشوشة ومصادرتها من الأسواق وعدم تركها تدخل للسوق المحلية فهو مطلباً ملحاً وبالغ الأهمية حفاظاً على صحة الجميع ، وأضاف إن قيام الجهات الرقابية بمحاسبة التجار الذين يقومون بإدخال هذه البضائع المغشوشة والرديئة والقضاء على أي وجود لمثل هذه السلع داخل السوق.

السلع المغشوشة تجاوزت الحدود

وحذّر الدكتور حسن علوان (أستاذ طب مجتمعي) المواطنين من أن هذه السلع تجاوزت حدود المواد العادية مثل ألعاب الأطفال ومستحضرات التجميل ووصلت إلى المواد الغذائية وملابس الكبار والصغار، ناهيك عن الأدوات المنزلية التي تستخدم في الطبخ والتحضير التي يكثر انتشارها وتواجدها في المحال التجارية الصغيرة كونها المكان الأنسب والملائم لاستقبال السلع المجهولة المصدر . مؤكدا إنه يجب الوقوف في وجه هذه الظاهرة فلا بد من إتخاذ إجراءات صارمة ووضع مخالفات حقيقية تشمل إغلاق أي محل يقوم بعرض بضائع أو مواد مغشوشة يثبت أنها تضر بالصحة العامة التي يجب أن تظل بمنأى عن تلاعب التجار وغيرهم ، موضحا إن هذا بالضبط ما تقوم به الدول المتقدمة التي تضع قوانين صارمة في هذا المجال بحيث يصعب على أي تاجر إدخال أية مواد ضارة بصحة الإنسان والحيوان والنبات , كون نظام تلك الدول صارم ويعلم التاجر أن القانون سيطاله وسيكلفه دفع تعويضات باهظة في حالة عرضه مواد لا تتفق مع معايير الجودة المتبعة في تلك البلدان، أو مواد ضارة بالصحة العامة، وهذا بالضبط مع الأسف الشديد ما نفتقده في تطبيقه !، مطالباً المعنيين والدوائر الرسمية التي تعنى بالرقابة على المجال التجاري أن تعي أن هذه السلع ذات آثار صحية وبيئية واقتصادية سلبيّة على الفرد والمجتمع لما تشكله من إستنزاف كبير للأسرة وقدرتها الشرائية، لأن هذه المنتجات تصنف على أنها ذات صلاحية قصيرة، وهذا سر تعلق المستهلك بها والسبب الرئيسي الذي يجعل القائمين على المحال التجارية عندنا يفضلون إستيرادها بغض النظر عن معرفتهم المسبقة برداءتها الواضحة خلال عملية الإستعمال، وخطورتها البالغة على أفراد الأسرة لاسيَّما الأدوات كهربائية والمنزلية ، وبالتالي كثرة أستهلاك هذه المواد والضغط على الأسرة وقدرتها الشرائية هو ما يجعلها مصدر إزعاج للجميع، ومن المؤسف له أن أسواقنا المحلية ومنذ سقوط النظام البائد والى الآن باتت تحتوي على كثير من السلع الضارة، حيث شملت أهم المنتجات الاستهلاكية الغذائية المعلبة التي تشتمل على إضافات مسجلة برموز غير معروفة ومجهولة المصدر، ومن المحتمل أن تكون ذات آثار جانبية على المستوى القريب أو البعيد، وهذه المنتجات المغشوشة أصبحت تشكل أكبر التحديات في السوق الإستهلاكية المحلية التي أصبحت سوقاً مفتوحة أمام الجميع، يقابلها ضعف واضح في الرقابة التجارية والصحية والبيئية .

معرفة مصادر البضائع ضرورية

الدكتور حيدر عبد الأمير من جانبه حذر من مخاطر البضائع المستوردة والمغشوشة وتأثيرها على الصحة العامة، مطالباً بتفعيل الرقابة عليها ومعرفة مصادرها التي تنتجها والتي يتم إستيرادها منها حتى يتسنى للجهات الرقابية التواصل مع مصدرها، وأضاف إن البضائع المغشوشة أو مجهولة المصدر تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، خصوصاً المواد الغذائية المعلبة التي تباع بأسعار منخفضة وتشهد إقبالا من طرف محدودي الدخل، كون أن المواد الغذائية وغيرها تتكون من أجزاء لا بد من توفر معايير معينة فيها حتى تتلاءم مع الصحة العامة، كما أن الجهات المسؤولة عن حماية الجودة لا بد أن تعرف مصدر هذه السلع المغشوشة حتى تتمكن من معرفة مدى صلاحيتها والتثبت من أنها غير ضارة، حتى لو أن هذه البضائع تحمل نسباً معتبرة من الجودة فإن ذلك يستدعي تتبع وصولها إلى المخازن لمعرفة ما إذا كانت مرت بطريقة تخزين صحيحة تجعلها قابلة للإستهلاك البشري ، مبينا إن العراق في السابق كان يعتبر من الدول التي تلتزم بمعايير جودة معقولة فيما يتعلق بالبضائع التي تدخل إليها، خصوصاً المواد الغذائية، لكن المشكلة لا تكمن في المواد الغذائية وإنما هناك العديد من البضائع المختلفة يجب أن تتوفر هي الأخرى على نسب معقولة من الجودة حتى لا تتسبب في الإضرار بالصحة العامة أو بالبيئة العامة .

مدير بيئة بابل عباس خضير قال إن هناك مواد كثيرة وسلعا مغشوشة يمكن أن تحمل أمراضاً كثيرة وتؤثر على بيئة المجتمع لأن صناعة تلك البضائع تتم في شركات غير معتمدة عالمياً، وهي تقوم بسرقة ماركات شركات أخرى، علماً بأن شركات الغش لا تلتزم بأبسط معايير الجودة على الإطلاق فالمهم عندها هو جني مبالغ كبيرة عبر هذه التجارة الفاسدة , وأن تصدر أكبر قدر من منتجاتها بغض النظر عن تأثيرها على الصحة العامة وتأثيرها البيئي .

وطالب خضير من الجهات الرقابية والمنافذ الحدودية تكثيف جهودها لمنع دخول أي بضائع مغشوشة لها تأثير على الصحة العامة في الوقت الراهن والعصيب على العراقيين ، كما طالب خضير من التجار العراقيين أن يكون لديهم من الوعي الديني والأخلاقي والصحي والبيئي ما يجعلهم يعون أن إضرارهم بالصحة العامة يعود سلباً عليهم ، فهم في نهاية المطاف جزء من الشعب العراقي يتأثرون بما يتأثر به بقية الشعب الجريح والصابر، وبالتالي عليهم الإمتناع عن إستيراد مواد مجهولة المصدر لأنه لو حدث ضرر لأحد نتيجة لهذه البضائع المغشوشة والرديئة لا سمح الله ولجأ للقضاء فسيجد نفسه في ورطة حقيقية .

محذرا التجار كافة والمستوردين بالخصوص أن لا يعميهم حب جني الأرباح عن المخاطر التي يمكن أن تتسبب بها للآخرين حيث إن هناك سلعاً كثيرة غير مأمونة الجانب متواجدة للإستخدام البشري من بينها مواد غذائية تحتوي على بعض الإضافات، والتي قد تكون لها آثار جانبية قليلة أو بعيدة المدى تتضح عبر بعض الأمراض التي أنتشرت خلال السنوات الأخيرة بعد توسع عملية الإستيراد العشوائي وبدون رقابة صحية عليها بشكل جاد وفاعل وعدم وجود تطبيق القوانين التي تحاسب المخالفين بشكل جدي وحازم وعدم تفعيل جهاز التقييس والسيطرة النوعية الذي سبب إنتشار البضائع المغشوشة في الأسواق العراقية .

10% من التجارة العالمية مغشوش

من جانبه فقد بين الخبير الإقتصادي عادل معروف إن هناك دراسة سابقة قد أشارت إلى أن الدراسات العالمية خلال الفترة ما بين (2006-2008) تؤكد أن البضائع التجارية المغشوشة والمقلدة تستحوذ على نسبة 10 % تقريباً من إجمالي حركة التجارة العالمية بواقع أكثر من 800 مليار دولار سنوياً، حيث إن قيمة البضائع المقلدة بلغت عالمياً ما يفوق 780 مليار دولار، ولا شك أن هذه النسب قد تضاعفت بعد هذا التاريخ الأمر الذي يستدعي أن يكون هناك تكاتف دولي أكبر لمحاربة هذه البضائع وحماية المجتمعات من مخاطرها التي تنتج من عدم استيفائها المتطلبات الأدنى في الجودة.

مطالبا الوزارات العراقية المعنية ومنها (الصحة والبيئة والداخلية والكمارك والتجارة وإتحاد الغرف التجارية والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية) بالتدخل بشكل فاعل وسريع بتشكيل لجان من تلك الجهات ذات العلاقة للقضاء على دخول تلك البضائع التي تؤثر على الصحة العامة وتهدر الأموال الصعبة الى الخارج عن طريق إستيراد تلك البضائع المضرة بالمواطن بشكل حقيقي .

الغش التجاري وآثاره السلبية على إقتصاد البلد والمجتمع 

أكد الباحث الإقتصادي (صالح الخليفاوي) إنه منذ القدم ومع إنتشار الشركات والمؤسسات في كل مكان حول العالم هناك ظاهرة أنتشرت مع هذا الانتشار الهائل, وهي ظاهرة الغش التجاري, وإن الغش التجاري يعتبر من أخطر الآفات التي ممكن أن تصيب الدولة, وهي ظل أنتشار الغش التجاري وتوسعة حول العالم وفي كل مكان, وقد تطور الغش التجاري مع تطور وتنامي المنتجات والصناعات العالمية, ومع تطور وإنتشار السلع والصناعات المختلفة يؤدي هذا الى منافسة كبيرة بين المنتجات, فيقوم بعض ضعاف النفوس بإستغلال أسماء وماركات عالمية وتقوم بتقليد هذه السلع, ومن هنا تدخل هذه الظاهرة, حيث يقومون ضعفاء النفوس بالغش التجاري من أجل التنافس غير الشريف للكسب السريع والاستفادة من خلال منتجات غير أصلية ومقلدة بمحاولة صنع وبيع منتجات مماثلة ومشابهة للسلع الأصلية من ماركات عالمية ذات جودة عالية بأخرى رديئة.

مبينا إن السبب من وراء ذلك هو قيام بعض التجار والشركات بالغش التجاري وتقليد السلع هو الاستفادة من شهرة هذه السلع, حيث تقوم الشركات بصنع سلعة مشابهة للسلعة الأصلية من حيث المظهر فقط , أما المكونات فقد تختلف تماما, وقد تكون رديئة وذلك من أجل تقليل تكلفة الإنتاج والتصنيع, متابعا قوله : هنا يقوم التجار بالإستفادة من شهرة وإسم السلعة الأصلية بزيادة مبيعاتهم وسرعة كسب المال الحرام وذلك على حساب الشركات العالمية وهذا بالتأكيد يمثل ضرر عالمي وإقتصادي وتشويه لسمعة الشركات العالمية الأصلية الرصينة وذات الجودة العالية .

مؤكدا إن الأضرار الناتجة على الغش التجاري كثيرة, أولها أضرار أقتصادية, وأضرار على المستهلك أيضا, والأضرار الأقتصادية لها جوانب عدة , منها خوف الشركات العالمية (الأصلية) من بيع منتجاتها للدول التي يكون فيها الغش التجاري متوسع ومنتشر وذلك بسبب ضعف الرقابة من إدارة مكافحة الغش التجاري .

المعالجة

فيما أكد أكثر الباحثين إن المعالجة بأنه لا يتم بيع أو صنع المنتجات في هذه الدول التي تغش البضائع الأصلية ولا يمكن التعامل معها تجاريا, فبذلك يقل الإنتاج منها فيكثر البطالة بهذه الدول, فهنا تكون كارثة إقتصادية بهذه الدول, أما أضرار الغش التجاري على المستهلك تكون أضرار صحية وأستهلاكية وروحية أيضا, فمن خلال إنتاج سلع مشابهة للسلع الأصلية بمواصفات رديئة يمكن أن تؤثر صحيا على المستهلك .

مبينين إن هنالك جوانب عدة لإنتشار ظاهرة الغش التجاري حول العالم, وذلك بسبب التوسع في زيادة الشركات التجارية والمؤسسات دون رقابة, وأيضا غياب الوعي لدى المستهلك, فلو كان هنالك محاضرات وندوات لتوعية المستهلك من السلع المغشوشة وكيفية الإبلاغ عنها, فلسوف يقل نسبة السلع المغشوشة من حوله الموجودة في أسواقنا المحلية في عموم مدن العراق , وأيضا إن من أسباب أنتشار ظاهرة الغش التجاري هي ضعف العقوبات وعدم التشدد بالعقوبات الناتجة من الغش التجاري والمخالفين, وإن التستر على الشركات التجارية, وضعف الوازع الديني, وإنتشار العمالة العراقية والوافدة وسيطرتها على المصانع التجارية .

ومعالجته يمكن القضاء أو تقليل الغش التجاري من خلال زيادة عدد أعضاء الهيئات المتخصصة بضبط الغش التجاري بوزارات الداخلية والتجارة والصناعة والصحة والبيئة , مع إعداد برنامج وخطط مدروسة ليتم التقليل من ظاهرة التستر علي الغش التجاري, ويجب على وزارة الداخلية وشرطة الكمارك  والدوائر المختصة بضبط الغش التجاري بمتابعة ومراقبة المصانع وإنتاجها والكشف عن السلع المغشوشة والمقلدة, ويجب تطبيق أقصى العقوبات وتشديدها وعدم التساهل سواء من مرتكبي هذه الجريمة أو من يتسترون عليها من يساهمون بتوزيعها في الأسواق المحلية في عموم مدن العراق .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان