كتاب الحقيقة

ثماني سنوات.. أما تكفيكم درسا؟!

علي علي

 
   تعلمنا في حياتنا أن الانسان يكتسب خبرة -إن لم يكن يمتلكها- في حياته من خلال التجارب التي يمر بها، فقد خلق الإنسان فطريا على حب التعلم مما يحيطه في حياته اليومية، وكذلك من خيالاته وأفكاره، بل ومن أحلامه أيضا. فقد كان الوصول الى القمر والمريخ حلما وقبلها كان مستحيلا، إلا أنه بعد ذلك صار متوقعا وممكنا، ثم بات بعد ذلك أمرا محققا، وحط الانسان قدمه على القمر وبعث من هناك رسالة الى أهله وسكان المعمورة كافة.
   ومن خصلة التعلم هذه، أظن ان ثمانية أعوام عجاف كافية لأي بني آدم -سوي- ليكتسب فيها من الخبرات مايمكنه من إدارة حياته وحياة معيته بشكل مثالي، لاسيما في بلدنا العراق الذي يصلح ان يكون أنموذجا ثريا بالتجارب والدروس والعبر، التي لو سخر سياسيوه خاصية اكتساب الخبرة الفطرية في عقولهم، ووظفوها في إدارة مفاصل البلد، لكان العراقيون اليوم في (گمرة وربيع). وهذا قطعا اذا افترضنا جدلا ان السياسيين اليوم في عراقنا، يمتلكون خصالا عديدة أولها الكفاءة والحرص على مصالحنا، ثانيها القدرة على التحكم بالظروف المحيطة بنا والمستجدة علينا، فإن كانت مواتية أحسن التصرف في إيصال مدها وخيرها الى جرفنا بما ينفعنا، وإن كانت تنذر بمساوئ وأخطار قد تحيق بنا وتحيطنا، يكون مهيأ باستحداث الحلول الآنية والسريعة بما يتناسب مع الزمان والمكان والإمكانيات لمواجهتها وتجاوزها، فيكون بهذا قد أدى واجبه إن كان برلمانيا او رئيس كتلة او عضوا فيها، او مسؤولا يمتلك صنع القرار والبت فيه، ويكون قد أتم مامطلوب منه كراع لرعيته. 
    بالامس تمت تسمية رئيس مجلس النواب، بعد (ألف ياعلي) و (ألف قل هو الله أحد) ويتطلع العراقيون الى تغيير جذري في إدارة جلساته، وجداول أعماله، بما يجدي نفعا ويأتي بثمرات يانعة طال صبر العراقيين لجنيها كثيرا. وفي حقيقة الأمر ان في نفوس كثير من المواطنين تركات ثقيلة من مخلفات البرلمان السابق، ولدت خلال السنوات الماضية جروحا لم تندمل بعد. ولا أظن أحدا منا قد نسي التسويفات والمماطلات في إقرار القوانين، التي كانت اجتماعات مجلس نوابنا السابق تقتصر على قراءات أولى تعقبها ثانية وثالثة وعاشرة لمقترحات او مشاريع قوانين تخدم المواطن، فيما كانت رئاسة مجلس النواب سباقة الى إقرار قوانين أخرى تخدم مصالح النواب وأحزابهم وكتلهم، وجهات وفئات داخل العراق وخارجه، ذات الشمال وذات اليمين. وبالطبع كل هذا على حساب المسكين ابن المسكين (أبا عن جد) المواطن العراقي. وماكان دأب جلسات مجلسنا السابق إلا تحت عنوان (كلمن يحود النار لگرصته) إذ تميل الكفة دائما لصالح الكتل والقوائم دون المواطن.  وبعد أن لدغ المواطن من جحر مرتين، ماعاد يحتمل ان يرى بأم عينيه من انتخبهم ورفعهم الى مناصب تمكنهم من النطق باسمه والمطالبة بحقوقه في توفير أبسط حقوق المواطنة، يبددون خيرات بلده ويسرقون ويمرقون ماشاء لهم، علاوة على تضييع حقوقه في فرص التقدم والرفاهية، أسوة ببلدان العالم من حوله.   إن السنين الثمانية التي مرت من عمر العراقيين، حري بمن يعتلي كرسي المسؤولية ان تكون كافية لتثقيفه وتعليمه ماهية المنصب، وكيفية التعامل مع مامناط به من تكليف وظيفي، وتجعله ملما بما يجب عليه فعله، وما تحتم عليه مسؤولية القسم والوطنية والمهنية والأخلاقية، فضلا عن مخافة الله في رعيته.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان