كتاب الحقيقة

المانيا +1

ليث الياسري

لم يكن لدينا من يمثلنا في مونديال البرازيل فالمنتخب العراقي لم يفلح في التأهل للنهائيات، فقط اكتفينا بتشجيع أبناء جلدتنا المنتخب الجزائري الشقيق الذي اكتفى هو الآخر بالدور الثاني وغادر منه مرفوع الرأس بعد موقعة الماكينات الألمانية, ولكننا كنا نعيش أجواء المونديال حتى خيل لنا أننا متواجدون في البرازيل فالأجواء كانت أكثر من رائعة، شاهدنا كل شيء جميلا ومرتبا فالتنظيم كان بمستوى الحدث والملاعب كانت تمثل مجموعة من التحف الفنية التي أبدع مصمموها وأبدع منفذوها، أما الجمهور فحدث ولا حرج، الجميع ساهم في نقل حضارته وثقافة بلده الى العالم فكانوا خير سفراء لبلدانهم.

أغلق المونديال أبوابه وانتهت فعالياته بتتويج المنتخب الألماني الذي رفع الكأس الغالية بحضور مستشارة الوطن(إنجيلا ميركل) ليحتفل الشعب الألماني الموحد لأول مرة بكأس العالم فبعد عام 1954 وعام 1974 وعام 1990 الانجاز كان يحمل اسم (المانيا الغربية), الدولة التي فرضتها ظروف الحرب العالمية الثانية والتقسيم الذي اوجب وجود دولتين متجاورتين هما المانيا الغربية والمانيا الشرقية يفصل بينهما جدار برلين الذي فتح في الشهر التاسع من عام 1989 وهدم بعد ذلك بشكل شبه كامل، وبعدها بعام أي سنة 1990 الشهر العاشر اُعلن عن توحيد المانيا بشقيها الشرقي والغربي وهو العام ذاته التي حصلت فيه المانيا الغربية على كأس العالم التي أقيمت في ايطاليا أي قبل الوحدة بثلاثة أشهر تقريبا وأمام الفريق الأرجنتيني أيضا.

وعندما تلتقي الانجازات السياسية والانجازات الاقتصادية فلا غرابة ان نشاهد الانجازات الرياضية التي شاهدناها هذا العام للفريق الألماني التي لم تأت من فراغ لان البلد كان يعيش بأجواء مثالية على جميع الأصعدة.

لم يكن اغلب الناس متفائلين بمستقبل المانيا بعد التقسيم ولكن المانيا عملت بجد من اجل الوحدة وعمل شعبها بإخلاص من اجل وطنه الذي وضعه في أعلى سلم أولوياته ليتمخض عن هذه الوحدة وطن جديد يمثل احد أروع الأمثلة للتطور والرقي وبقترة تعد قياسية بعمر الشعوب والبلدان وإذا سمع أحدكم بالدول (5+1) الكبرى فليعلم أن هذه الدول الخمسة هي (أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين) وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي سبق لها أن هزمت المانيا في الحرب العالمية الثانية وفرضت عليها التقسيم.

 وال+1 هي المانيا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان