كتاب الحقيقة

تموز الوحدة الوطنية

طه رشيد

 
حلت ذكرى 14 تموز قبل ايام والعراق احوج ما يكون لدروسها البليغة.. والدرس الاول الذي قدمته هو ارتكازها على تحالف القوى الوطنية الواسع دون اقصاء او تمييز، والذي مهد للثورة عن طريق اداتها السياسية، جبهة الاتحاد الوطني، بالتنسيق مع مجموعة الضباط الاحرار.
لقد ارست الثورة قواربها على شواطئ مشروع وطني عراقي هدفه وغايته المواطن والوطن في آن واحد، ولهذا بقيت خالدة في ضمير العراقيين اصدقاء واعداء، نظرا للمنجز الذي حققته على مختلف الاصعدة، فخلال عمرها القصير( 4 سنوات و7 اشهر)، انجزت ما لم تنجزه الحكومات المتعاقبة منذ اغتيالها في 8 شباط الاسود 1963،على ايدي عصابات البعث المجرمة، ولحد اليوم . 
لقد تم بناء 40 مدينة ،على مستوى العراق، للفقراء من ابناء هذا الوطن ، المدن المليونية في اطراف بغداد مدينة الثورة( الصدر حاليا) ومدينة الشعلة والحرية خير شاهد على ذلك . لقد نقلت ثورة 14 تموز العراق من الظلمة الى النور. ونقلت الثقافة والتعليم من حق خاص للنخبة وابنائهم الى الشرائح المختلفة للشعب . ونقلت المرأة من تابع الى فاعل في مختلف الانشطة، فاستوزرت ولاول مرة في تاريخ مجتمعاتنا العربية امرأة لوزارة البلديات الا وهي الدكتورة نزيهة الدليمي . لا نستطيع ان نعدد كل انجازات الثورة في اسطر قليلة . ولكن لا بد لنا ان ندحض الافتراءات التي يروج لها ” البعض” ومفادها ان ثورة تموز باسقاطها للنظام الملكي قد فتحت مجرى لنزيف دم لم يتوقف لهذا اليوم !
ونحن نقول ان من فتح هذا المجرى هي القوى التي تكالبت على ” الثورة” من اجل اسقاطها والتي اشتركت فيها قوى داخلية ويقف بمقدمتها حزب البعث المقبور بمساندة من القوى الرجعية وبقايا الاقطاع ومن تضرر من الاجراءات الاصلاحية للثورة، واصطف مع هذه القوى الداخلية قوى خارجية اقليمية ودولية. واستطاعوا مجتمعين ان يغتالوا الثورة في وضح النهار وحولوا العراق الى نهر دم ، تلك القوى مجتمعة هي المسؤولة بالدرجة الاولى عما حدث وما يحدث اليوم للعراق.
واليوم، وكان التاريخ يعيد نفسه، ولكن بمهزلة تقودها حركات تدعي “الاسلام” وهو بريء منها، والتفت حولها قوى داخلية وخارجية لا تريد النجاح للتجربة الجديدة المتمثلة بالعملية السياسية التي بدأت بعد سقوط الطاغية في 2003.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان