لقد جرت العادة ان نتهرب من تناول المكسرات بانواعها وخاصة كبار السن او المصابون بالسمنة والترهل، ولكن العلم الحديث اثبت عكس ذلك تماما فالنظام الغذائي الغني بالمكسرات خاصةً البندق يساعد على خفض مستوى الكوليسترول المرتفع في الجسم بمعدل 0.3 نقطة وفقاً لثلاث عشرة دراسة طبية حديثة أجريت على أكثر من 365 شخصاً، وأن الإنسان بحاجة إلى 30 غراماً من المكسرات يومياً للاستفادة من خواصها الطبيعة على خفض نسبة الكوليسترول في الدم، وبما نحن في شهر رمضان المبارك وخاصة ان المكسرات والكرزات تشتهر بها السليمانية ولايخلو بيت من بيوتها من وجود المكسرات ضمن تقليدها الاجتماعي ولانها اصبحت مادة اساسية لتقديمها للضيوف من مختلف الاعمار ولمختلف المناسبات ..وجولتنا كانت في اسواق الكرزات بالسليمانية للاطلاع على طرق جنيها واستيرادها و(تقليتها وتحميصها) في المعامل الشعبية الخاصة في السليمانية.
خالــد النجـار
حمه وهو صاحب محمصة كرزات: الكرزات اصبحت شيئا لايمكن الاستغناء عنه في كل مكان في العالم وخاصة كرزات السليمانية لانها تمتاز بكبر حجمها ومذاقها الفريد ولونها البراق وشكلها الجذاب وطعمها المتميز، ولتلبية الطلب الكبير على الكرزات والمكسرات، تنتشر محلات بيع الفستق والبندق والجوز والكاجو والزبيب والحبوب على أنواعها في مختلف أرجاء ألاسواق، وفي هذه الأسواق، يمكن سماع المشترين الذين يطلبون كيلو غرامات من الفستق الأخضر أو الكستانة أو اللوز كما يمكن رؤية البائعين يتنقلون من حاوية إلى أخرى لملء الأكياس بتلك الطلبات وخاصة في ايام رمضان والتعلولات العائلية الطويلة بين الناس، ونحن نقوم من جانبنا بتحميص وتحميض عشرات الاكياس الكبيرة وبسعه 50 كغم للكيس الواحد الذي يتم استيراده من ايران خاصة وتصديره مرة اخرى بعد تحميصة وتنظيفه من الشوائب ، وهناك ايضا كميات يتعامل بها التجار العراقيين من اسواق الشورجة الكبيرة في بغداد واختيار افضل الانواع واغلاها ثمنا.
بينما يتحدث عطا وهو صاحب محمصة حب زهرة عباد الشمس او كما يعرف باللغة الكردية ( كوله بروزه) قائلا: لقد جرت العادة في البيوت وعوائلها انها تفضل حب زهرة عباد الشمس (كوله بروزة) التي تعتبر من افضل انواع الكرزات في السليمانية ولايخلو بيت منها وخاصة في ايام شهر رمضان والايام الاخرى، لانها لذيذة المذاق والطعم ورخيصة الثمن حيث لايتجاوز سعر الكيلو غرام الـ 4الاف دينار ومن انواع جيدة جدا ومناشئ ايرانية حيث يستود التجار الايرانيين انفسهم نفس الكرزات المصدره بعد ان (تحميصها وتحميضها) في معامل خاصة بالكرزات ويفضلون تحميصها هنا ولتوزيعها الى مصادرهم التجارية ولاسواق، وهنا نقوم بفزر وتنظيف الاف الكيلوغرامات من انواع المكسرات مثل الفستق والجوز واللوز والبندق والحب الاحمر والابيض والحب المصري والكازو ،الذي شهد في الاونة الاخيرة اقبالا كبيرا بسبب ما تتناوله الاخبار الطبية من فوائده في جسم الانسان.
الحاج مليح يقول نحن اكثر الناس نستخدم الكرزات بانواعها وخاصة (حب شمس قمر او عباد الشمس ونسميه في السليمانية(كولباروجه) لانها لذيذة ونمضي اوقات رمضان وحتى الايام الاعتيادية في التعلولات العائلية التي يكون فيها للمكسرات اهمية وتمضية الاوقات لذلك أصبحنا خبراء بالمكسرات ولدينا محل خاص نشتري منه أجود أنواع الكرزات المتميزة ومع هذا فنحن نحتفظ ايضا بمخزون دائم من الكرزات في المنزل. وبالنسبة لبعض المواطنين، لا تحلو مشاهدة برامج التلفزيون بدون قزقزة الكرزات.
ريكوت علي سعيد صاحب محل للمكسرات في السليمانية يقول مايميز كرزات السليمانية انها حاضرة في كل الاوقات سواء في الصيف والربيع والسفرات العائلية او في الشتاء والبرد جيث تجتمع العوائل امام المدافئ والتلفزيون وتمضي الوقت في (قزقة الكرزات المحمصه) كما وان الجميع يشتري الكرزات والمكسرات وبعض الناس يتلذذ بطعمها والبعض الآخر يستفيد من فوائدها. فالبندق مثلاً غني بالفيتامينات وهذا ما اثبته العلم الحديث وبسبب الجودة العالية التي تتميز بها الكرزات والمكسرات يحرص الكثير من الزوار والسياح على شرائها من المحلات المنتشرة في الاسواق لاستهلاكها وتقديمها كهدايا للعوائل في بغداد او المحافظات الاخرى كما تعودنا على ذلك ،ولدي زبائن في بغداد والكوت والبصرة يأتون عند كل زيارة إلى المدينة ويقومون بشراء صوغة لعوائلهم وأصدقائهم اضافة الى (من السما والسجق )ولا يقتصر شراء هذه المكسرات على السياح والزوار حيث يأتي الكثير من التجار وأصحاب محلات الكرزات في المحافظات العراقية إلى السليمانية لشراء كميات كبيرة من الكرزات لبيعها في محلاتهم وخاصة الشورجة واسواقها الكبيره.
سركوت وهو تاجر كرزات جملة يقول الكرزات اصبحت من الضرورات الغذائية في العالم وليست مادة للتسلية وتمضية الوقت فحسب فهناك اقبل كبير من الناس يقابلة رغبة التجار باستيراد كميات كبيرة منها ويأتي تجار أسواق الشورجه وجميلة في بغداد وأسواق العشار في البصرة ليشتروا الجيد من الكرزات والمكسرات من هنا ويقومون ببيعها لزبائنهم في تلك المدن. يجدون هنا أفضل الأنواع، ويقوم عادة أصحاب محلات الكرزات والمكسرات عادةً بتمليح الكرزات وتحميصها قبل تخزينها لحمايتها من الرطوبة، فالرطوبة تفقدها لونها البراق وطعمها الخاص، كما أن الكرزات والمكسرات تدخل في صناعة العديد من الأطباق والحلويات. فيستخدم الفستق الأخضر واللوز والبندق والجوز والفستق السوداني في تحضير البقلاوة والكليجة وغيرها من الحلويات. وتُعتمد الكرزات أيضاً لإضافة طعم مميز على المطبخ وخاصة التمن والمرق والطرشانة والكبة وغيرها من الأطعمة العراقية.
الدكتور ثروت الونداوي مختص التغذية يقول: لقد ثبت علميا أن المكسرات تحتوى على طاقة عالية يحتاج إليها الفرد، وبوجه عام فإن تناول الفستق واللب والفول السوداني واللوز وغيرها من التسالي يعمل على تقليل الكوليسترول، وتحسين مستوى السكر في الدم، وتحسين وظائف الكلى والكبد وتقليل الإصابة بأمراض القلب، كما وأن تناول المكسرات والكرزات عادةً يتم أثناء مشاهدة التلفاز، الأمر الذي قد يتسبب في تناول كميات أكثر من هذه الأغذية، ومن ثم يكتسب كميات عالية من الطاقة تخزن بالجسم فى صورة دهون، دون أن يقوم بالتخلص منها، لذلك ينصح بتناول كميات قليلة والاستفادة مما تحتويه من عناصر هامة للصحة وجسم الانسان.





_1617644865.jpg)



