على العموم ، إن لكل شيء وجهين : مشرق ومعتم ، وكما في الفن ( الضوء والظل ، الأسود والأبيض) ، وفي الطبيعة ( ضوء الشمس والقمر وظلهما ، هياج البحر وهدوءه ) ، وفي الاقتصاد ( التضخم والانكماش ) ، وفي السياسة ( العفة والشرف والفساد والخيانة ) ، وفي الحضارة ( البناء والتقدم والانحطاط والتدهور )، والأمثال كثيرة لا تعد ولا تحصى . ولكننا في هذه الدراسة المركزة سنحدد بؤرة الضوء على ” الوجه القبيح ” للسياسة العالمية والسياسيين العرب والعراقيين المتآمرين على وطنهم ، والموقف الأمريكي اللا أخلاقي للولايات المتحدة تجاه الهجمة ” الداعشية ” البربرية ضد العراق ، والإعلام المخزي الذي يدور في أفلاك هؤلاء ، وسنعرض بشكل مركز جدا السياسة ( الأمريكية ــ الصهيونية ) منذ الحرب العالمية الثانية ، وما توصلت الى تحقيقه ما بين الأعوام ( 2003ــ2014 ) . ابتداء من خمسينيات القرن الماضي ، واشتداد صراع ” المصالح ومناطق النفوذ ” بين القطبين العالميين الاشتراكي والرأسمالي ، رفعت أمريكا والصهيونية العالمية الشعارات المتعددة وببراقع ” الإنسانية والقومية والحرية ومصالح الشعوب …” ، يرافقها ” رياء سياسي ــ إعلامي لـ ” دس السم بالعسل ” وذلك من أجل تنفيذ مخططاتها للهيمنة على العالم ومنابع النفط من جهة ، والحفاظ على أمن صنيعتها إسرائيل وخصوصا بعد سياسة تبديل المواقع الإستراتيجية مع بريطانيا العجوز (البلاد التي لا تغيب عنها الشمس ) في الخليج والوطن العربي . وأخذت تلك البراقع الشعاراتية ــ الإعلامية تتغير مع تغير الظروف السياسية وموازين القوى العسكرية عالميا . وبعد أن تربعت الولايات المتحدة على عرش السلطان العالمي في العقد الأخير من القرن العشرين ، باعتبارها القوة الوحيدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وحلفائه ، بدأت الصفحة الجديدة لتنفيذ المخطط الإستراتيجي للهيمنة ، بإسقاط الأنظمة الجمهورية العميلة التي كانت تدور في فلكها بعد استهلاكها ميدانيا حيث بدأت بالعراق وآخرها مصر من أجل تحقيق مشروع ” الشرق الأوسط الكبير” . وبدأت أمريكا بوضع ” التلمود ” البريمري الموبوء ( قانون إدارة الدولة ) الذي تضمن في ثناياه حقل ألغام ( المحاصصة ، الطائفية ، العنصرية القومية ) من أجل تمزيق النسيج الوطني الاجتماعي العراقي مستقبلا من جهة ، وخلق بؤر الاقتتال الداخلي تحت مسميات شتى (شراذم قاعدة غوانتوما الصهيونية ، ومن ثم بدعة ” الدواعش ” الوهابية ــ الإسرائيلية ) وانتشارهما في الوطن العربي ، وبمساعدة مطايا السياسة المحلية التي لا تعرف غير مصالحها وتنفيذ أجندات أسيادها ضاربة عرض الحائط مصالح شعوبها ووطنهم الأم . إذ أن هؤلاء بدأوا بلبس البراقع ” الشيطانية ” بالتزويق الظاهري لأهدافهم الطائفية للضحك على ذقون الناس ، تلك الأهداف التي تستهوي بعض السذج وقليلي الوعي ممن تنطلي عليهم اللعب السياسية الماكرة ومن خلال ” جوقة ” إعلامية تتبنى نفس قبح المشروع السياسي .
د. عبدالله راضي حسين
الوجه القبيح لصناعة القرار الأمريكي
إشارة الى ما ذكرنا أعلاه ، سنتناول ” الوجه القبيح ” للسياسة الأمريكية ــ العربية سواء الواقع تحت الضوء ، أو( الداينمو ) الخفي والمحرك الفعلي لتلك السياسة ، ألا وهو ” اللوبي الصهيوني ــ الموسادي ” الذي يتحكم عن بعد أو قرب في تنفيذ المخطط الصهيوني دون الرجوع الى مرجعيته الأمريكية أحيانا ، وهذا ما حصل بالفعل قبل أسابيع عندما أعلنت إسرائيل تأييدها لانفصال إقليم كردستان عن العراق . وعليه أن ” اللوبي الصهيوني ” هو الضاغط على صنع القرار الأمريكي ، والذي يحدد الأهداف السياسية الخارجية المرسومة لها بعد اختراقه للمخابرات المركزية الأمريكية عن طريق جهاز المخابرات الإسرائيلي ” الموساد ” ، مما اضطر أمريكا لاستحداث جهاز مخابرات الظل مؤخرا وقبل عام تقريبا بإسم ( وكالة المخابرات الوطنية N.I.A ) ، ولكن من دون جدوى ، لأن ” الموساد ” استطاع أن يجند العديد من الأنظمة وأجهزتها المخابراتية ــ وبالخصوص العربية منها ، إضافة الى تجنيد بعض الكتل السياسية المحلية في تلك الدول والمتمثلة ببعض الأفاقين السطحيين والدخلاء على عالم السياسة ــ من أجل تنفيذ المخططات المرسومة وفقا للـ ” التلمود الصهيوني / بروتوكولات بني صهيون ذات الـ ( 24 ) فصل ) ، وهدفها المركزي ” من النيل الى
1
الفرات ” ، وبرعاية العرابين الإسلاميين المرحليين في المنطقة مثل النظام الوهابي وذيله القطري والكويتي
والتحالف الأردوغاني ( الكركي ) . ويرافق ذلك دعاية إعلامية قذرة (Dirty Propaganda) من خلال الدول العميلة وسماسرة السياسة المحليين ، وعقد الصفقات السرية بأشكالها ( سياسية وعسكرية وإعلامية وغيرها ) . وهذا ما سنأتي عليه لاحقا قدر تعلق الأمر بالوطن العربي عموما ، والعراق بشكل خاص .
من البديهي إن أغلب السياسيين الحقيقيين والمثقفين في العالم يعلمون علم اليقين بأن الرئاسة الأمريكية وطاقمها المحرك لا يمكن الوصول إليهما إلا بموافقة ” اللوبي الصهيوني ” في الكونغرس الأمريكي
والحكومة الإسرائيلية ، وبالخصوص بعد الخمسينيات من القرن المنصرم واضمحلال السيطرة البريطانية ( الإمبراطورية التي( لا تغيب عنها الشمس ) على الشرق الأوسط عموما ، والوطن العربي والخليج خصوصا . في حينها أعلن الرئيس الأمريكي ( أيزنهاور ) عن سياسة ( ملء الفراغ ) البريطاني ، والتي فشلت في حينها وعلى حد قول ” دالاس ” ــ مدير المخابرات الأمريكية في ذلك الوقت ، وبسبب عاملين أساسيين : وجود الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية والصراع على المياه الدافئة في الخليج من جهة ، ونمو حركات التحرر الوطني من جهة أخرى . وذلك دعا أمريكا الى سياسة ( حرب التجويع والتخويف )، واستخدام عملاء قوى الثورة المضادة إقليميا ومحليا (ثانيا ) من خلال دول وأحزاب عميلة ( وعلى سبيل المثال لا الحصر : دول الخليج وحزب البعث والحركات القومجية بأشكالها ) .
وكما أسلفنا سابقا بأن ( الوجه القبيح ) للسياسة الأمريكية ــ الصهيونية يحمل وجهان : الوجه المعلن ( الحرية والديمقراطية والإنسانية ، وما الى ذلك من مفاهيم فضفاضة للاستهلاك الإعلامي والعالمي ، والوجه الخفي باطنيا وفقا لمصالح إستراتيجية لمدى عشرات من السنين مستقبلا ، تصب في المصالح (الصهيوــ أمريكية ) ، وكما نلمسها اليوم لمس اليد:ــ
(أولا) ــ ” البترول ” : وهذا ما أعلنه قبل أكثر من نصف قرن مستشار الرئيس الأمريكي (روزفلت ) لشؤون البترول (هارولد إيكس ) حيث قال : ” إن عاصمة البترول في العالم تنتقل الى الشرق الأوسط والوطن العربي ” ، وابتدأ المشوار بهيمنة شركة ( أرامكو ) الأمريكية للاستثمار النفطي في السعودية منذ أكثر من خمسة عقود ، وانتهى بتصدير النفط العراقي الى إسرائيل في ظل خدعة (ابن العاص ) القائلة بالتحالف الإستراتيجي الكردي الشيعي ” ألف مبروك لهذا التحالف مع إسرائيل “، علما أننا نرفض الطائفية والعنصرية جملة وتفصيلا ، لكن الواقع يضطرنا للتكلم بهذا الأسلوب بسبب إسناد بعض العمائم ” !!؟؟” لتزويد النفط العراقي الى إسرائيل بصمتهم المطلق ، وأين ” القدس ” عروس عروبتكم وإسلامكم يا موتوري الجاه والسلطة عربا وإسلامويين !! ) .
( ثانيا ) ــ ” السوق الاقتصادية “: إن الشرق الأوسط والوطن العربي يمثل سوقا اقتصادية مترامية الأطراف ، وقد داعبت أحلام رأسمالي الولايات المتحدة ، وخصوصا بعد غياب القطب المنافس ( الاتحاد السوفياتي وشركائه ) ، وبالخصوص للترويج لصناعات الكارتل العسكري الصهيوني .
( ثالثا ) ــ ” دعم إسرائيل والنشاط الصهيوني ” : لم يعد خافيا على أحد تدخلات الموساد الإسرائيلي في أنظمة الدول العربية ودعم مشترك ( صهيوــ أمريكي ) لتنفيذ الإستراتيجية الجيوــ بوليتيكية والديموغرافية في الوطن العربي بشكل عام ، والعراق بشكل خاص ، وبالتنسيق مع بعض القيادات السياسية المحلية العميلة ، والاتفاقيات العسكرية الإستراتيجية مع بعض دول الجوار منذ أكثر من ربع قرن تقريبا ، مثل : القواعد العسكرية ( أنجيلك / تركيا ، المنامة / البحرين ، حفر الباطن / السعودية وغيرها .. ) .
( رابعا ) ــ ” سياسة إسقاط الأنظمة الجمهورية العميلة بعد فقدان فاعليتها ” :
عند الشروع الجدي بتنفيذ المشروع ” الصهيوــ الأمريكي” في بداية القرن الحادي والعشرين ” مشروع الشرق الأوسط الكبير” ، تم وضع خطة إسقاط الأنظمة الجمهورية العميلة للموساد وأمريكا ، وخلق ” الفوضى الخلاقة ” محليا لتمرير المخطط المرسوم . كانت البداية بما يسمى بـ ( احتلال ــ تحرير ) العراق عام ( 2003 ) ، ومن ثم بدأ إسقاط العروش الجمهورية العميلة حصرا ( تونس ، اليمن ، مصر ، ليبيا ) ، أما الأنظمة الملكية والأميرية التي ترتبط بالإستراتيجية ( الصهيوــ موسادية ــ الأمريكية ) ، وخصوصا القطب الوهابي التكفيري الذي يلعب على حبال هذه ( الفوضى الخلاقة ) في العراق وسوريا ومصر وليبيا وغيرها ،
2
مثل السعودية وحلفائها الخليجيين سيظلون في مأمن في الوقت الحاضر ، لكي يبقوا مصنعا ومصدرا وممولا للعصابات الإجرامية والتكفيرية المسلحة في العراق وغيره ، وبالتنسيق مع ساقطي الذمم والأخلاق من السياسيين المحليين في العراق وباقي الدول .
سقوط أوراق توت العهر السياسي (وطنيا وطائفيا وقوميا ) في العراق :ــ
إن أبرز” قباحة ديمقراطية ” للسياسة الأمريكية مؤخرا في الوطن العربي عموما ، والعراق خصوصا ، بأنها لم تحترم وعودها واتفاقيتها مع العراق ، وينطبق عليها ما قاله المفكر والسياسي الروسي ” فلاديمير لينين ” قبل أكثر من قرن ، حيث كتب ” إن السياسة (….) وبنت كلب ” ، بمعنى لا قرار ثابت لها ما عدا المصلحة ، ومن الطريف أن مفردتي ” قبح و(….) ” تشتركان في أغلب الحروف ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى إنها تشخص الانتهازية السياسية التي جاءت على لسان المفكر الايطالي ” مكيافيللي ” في كتابه ” الأمير “: ( الغاية تبرر الواسطة ) .
وهذا ما يقودنا الى عدم احترام أمريكا لاتفاقيتها الإستراتيجية مع العراق الموقعة في يوم الثلاثاء / 21 / 10 / 2008 ) ، وخصوصا بعد الهجوم البربري ( الداعشي ــ الموسادي ــ الوهابي ) في عام (2014 ) ، وعدم تفعيل ( المادة الرابعة / الفقرات : 1 ، 2 ، 3 ) و (المادة السادسة / الفقرة : 3 ) ، واكتفت بالمماطلة والتسويف ، ما عدا إرسال بعض المستشارين ، وقوة عسكرية للحفاظ على السفارة ومقر الموساد فيها . إذن أين الموقف الأخلاقي الديمقراطي والحليف يتعرض لمؤامرة دولية ومحلية قذرة ، ومن قبل جماعات تحمل كل موبقات الأرض اللا إنسانية باسم الدين والطائفة . وعليه ما قيمة هذه الاتفاقية التي لم تفعل في وقتها المطلوب ، وحسب الأمثلة الشعبية العراقية ، ستفعل ” بعد خراب سامراء ” ، أو مثل ” خنجر ذاك الرجل .. ضامة لعيلات الزلم ” وبعد ما فعلوا به ما فعلوه ، والعاقل يفهم .
القبح الإعلامي المرتزق ومموليه من خنازير السياسة ( دوليا ومحليا ) : ــ
يدرك المواطن العراقي والعربي من تقلبيه للقنوات الفضائية والإذاعات والصحف ، أن العديد منها مأجور ويعمل على قدر ما يدفع له أسوة بـ ( الموم… ) ، متناسين شيئا اسمه وطن وشعب ، وان من يتبوأ هذه المنابر شلة من ” الموتورين والدخلاء على السياسة ” ، ولبسوا البراقع بأشكالها : الدينية والقومية والوطنية والطائفية والعشائرية ، ليشكلوا تجمعا معاصرا يسمى بـ ( كاولية سياسي أخر زمن ) ، مع احترامنا الشديد لفئة الكاولية لأنهم شديدو الحرص على تقاليدهم . ومن المضحك المبكي أن المواطن العراقي يشاهد البعض في الفضائيات ممن تسميهم بـ (المحللين السياسيين ) ، أو ” سياسيين وبرلمانيين ” ، وهم لا يعرفون ” الجك من البك ” في علم السياسة والاجتماع وعلم النفس ، والبعض منهم زور شهادة وأصبح برلمانيا !! . ولو تصفحنا السيرة الذاتية لهؤلاء البعض لوجدنا أن ماضيه أما أن يكون ” جاكي خيل ، أو رجل أمن أو وكيل أمن وقد لبس لبوسا دينيا لكتابة التقارير على الشرفاء في زمن النظام المقبور، أو كان ” لصا .. أو هاربا من الخدمة العسكرية ” أو “قوا.. ” في أحد محافل النظام السابق ، وقد زجوا بهم في السجون في حينها لأسباب غير سياسية ، ولكن في غفلة من الزمن أصبحوا مناضلين سياسيين والبعض أعضاء في البرلمان وقياديين في بعض الكتل السياسية ( ونعرفهم بالأسماء ) . وهؤلاء هم من يبيع الوطن ويؤذي الشعب بسهولة ، ويغرد خارج السرب ، ويتصرف بلا ذمة أو ضمير ، ويعرض بضاعته للإعلام المغرض تحت شعار ” سلامتي وعيالي أولا ، وليكن من بعدي الطوفان ” ، وتحت يافطات دينية وقومية وطائفية ضمن القاموس ” القح.. سياسي ” .
وأخيرا ، وبحرقة وطنية خالصة ، وبعد نصف قرن من النضال والحس الوطني الغيور ، المتجرد من المصالح الحزبية الضيقة ، أو التعصب الطائفي والقومي ، أطالب العراقيين الغيارى من مختلف الطوائف والقوميات أن ينبذوا تجار سياسة أخر زمن الذين ينادون بالتفرقة وتقسيم الوطن من عملاء النظام المقبور وعملاء الموساد الإسرائيلي . وعلى الشعب العراقي أن يوجه لأعضاء البرلمان في الدورتين السابقتين تهمة (الخيانة العظمى )
3
لعدم إقرارهم لأي مشروع يخدم الوطن وفقراءه ، وتركهم البلاد في محنة لا تحمد عقباها ، وتطبيق نفس الشيء على البرلمانيين الجدد منذ السنة الأولى لممارسته لصلاحياته ، وتشكيل حكومة نزيهة ، وتجاوز البحث عن المصالح الذاتية.





_1617644865.jpg)



