علي علي
تعلمنا في حياتنا أن العطاء مقرون بحب الخير، وحب الخير مقرون هو الآخر بنقاء النفس وطيبتها، واحترامها الآخرين وإجلالها محبي الخير في المجتمع، وابتعادها في نفس الآن عن الضغائن والأحقاد. ولإثبات حبنا للخير نحتاج الى دليل ملموس ومحسوس من خلال عمل ملحوظ ومرئي، ليتسنى لنا الاستشهاد به أمام من يجحده، فنكون إذاك قد أعيينا المحاججين حجة، فالحب والاحترام والإجلال كلها كالهواء لاتُرى بالعين، بل يُتحسس بها من خلال آثارها وبصماتها التي تتركها. وجميع مرادفات الحب وألفاظه وكذلك الاحترام وتعبيراته اللفظية، تحتاج لإثبات صدقها الى وعاء يحتوي كل هذه الصفات، فسعيد منا من كان هو الوعاء للحب ومشتقاته من الألفاظ والأفعال والمشاعر والأحاسيس.
ما دعاني للحديث عن الحب ليس مراسلة خليل اومغازلة حبيب عبر منبري هذا، فالحديث أكبر وأعم وأكثر شمولا من فرد عراقي، انه تعقيب على كلام نسمعه منذ أكثر من عام ونصف، في تصريحات وبيانات من قبل سياسيين وقادة كتل وأرباب قوائم، ممن يتحكمون بمصير العراق والعراقيين. وكذلك من خلال شخصيات عراقية اجتمعت كلها واتفقت على منح شخص عراقي صفة ذاك الوعاء، الذي يحتضن قلبه الكبير أكثر من ثلاثين مليون عراقي، وهو الوحيد الذي بإمكانه مسايسة الشخصيات التي تترأس مقاعد الحكم والأمر والنهي في مجالس البلاد. ذلك الشخص هو (مام جلال).
فالكل يجمع ويتفق على حب (مام جلال) واحترام كلمته ورأيه، فضلا عن شخصه وسنه، وما يشهد به ماضيه وحاضره، من نقاء سريرته وصفاء نيته وحبه للعراق والعراقيين وللأرض التي ترعرع فيها، وعانى ماعاناه على أيدي النظام السابق، حتى نال استحقاقه فيما ضحى من أجله، فكان استحقاقه حلوله في قلوب العراقيين، وبالتالي اعتلى منصب رئاستهم، فكان عين المطلوب كأب وراعٍ لهم جميعا، من دون تفرقة او تفضيل او تهميش او إقصاء.
ومنذ وجوده في ألمانيا أثناء علاجه، كان العراقيون يعلقون آمالهم على عودته لثقتهم العالية بانه الوحيد القادر على كسر الجمود بين الفرقاء –الذين باتوا أعداءً- وهو الوحيد الذي يلين مواقف متشددة لأطراف وصلوا من الإعتداد بالرأي حدا نسميهم بلهجتنا (خشمهم يابس). وهو الوحيد الذي اتفق جميع المختلفين -وهم كثر- على حبه، وجميع المتحيزين والمغرضين من رؤوس الحكم -وهم أكثر- على احترام رأيه.
اليوم بعد غياب (مام جلال) الطويل عن ساحتنا -وساحته- العراقية، مدة تكفي لحل معضلة أكبر من معضلة مثلث برمودا، أليس من اللائق بكل سياسي ادعى بمكانة (مام جلال) عنده وحبه له، ان يفي بكلامه واطرائه ومدحه وحبه وإجلاله له؟! ويترجم ذاك الحب الى فعل هو بالاساس من واجبه. وان يُشعر العراقيين ان منصبه الذي اختاروه فيه سيمنحهم من خلاله حقوقهم كوفاء بوعده وقسمه في خدمة بلده.
فيا ساستنا إن عودة راعي البيت الكبير فرصة ثمينة لاتعوض، لكم ولشاغلي المناصب العليا في مجالس البلد الثلاث، لكي تثبتوا ولاءكم وانقيادكم لمصالح البلد والمواطن ولا ثالث غيرهما، وهي فرصة أيضا لنبذ الخلافات والاختلافات بينكم، والتي وصلت حدا أضر الجميع. ولتكن هديتكم الى رئيسكم وحبيبكم بمناسبة تماثله للشفاء وعودته الى أهله وبلده هي انسجامكم ووئامكم، وحتما سيكون ممنونا لكم على هدية كهذه.





