كتاب الحقيقة

الرياضة والسياسة وكأس العالم

منعم جابر

  الكل شاهد الكرنفال الكروي العالمي الذي اقيم على ارض البرازيل او سمع عنه وتابع اخباره . والبعض تعجب من هذا الاهتمام النوعي بكرة القدم والرياضة بشكل عام ولم يعد هناك الا القليل جدا ممن لازالوا يعتقدون بان كرة القدم هي (جلدة) فما بال هؤلاء (المجانين) يتراكضون خلفها او يتفرجون عليها بالعكس تماما فهناك اهتمام عالمي رسمي وشعبي حكومي وجماهيري منقطع النظير فاق التصور والتصديق فلو عدنا قليلا لماقبل المونديال البرازيلي لوجدنا ان الفرق المؤهلة الـ 32 منتخبا حظيت باهتمام حكومي وشعبي من حيث اللقاءات والدعم والاهتمام والتشجيع والتوديع شاركت به المع الشخصيات ونجوم المجتمعات ومع بدء المنافسات وارتفاع حرارة البطولة وجدنا سيلا كبيرا من قادة الدول وزعمائها والمع شخصياتها يتواجدون في مقاصير الملاعب ومدرجاتها وهم يصفقون ويهتفون ويرقصون ويتفاعلون ويبكون فرحا وحزنا على فرقهم ونتائجها وانجازاتها وانتكاساتها . هنا نجد المستشارة الالمانية ميركل وهناك نشاهد الرئيسة البرازيلية او الرئيس الكولومبي او الزعيم الايطالي او قائد هذه الدولة او تلك اضافة الى شخصيات البلدان المشاركة في المونديال لمساندة فرقهم وشد ازرها والدفع بها لتحقيق الانجازات . وقد شاهدنا بالامس ( المراة الحديدية ) الزعيمة الالمانية ميركل وهي تقبل وتحتضن نجوم بلدها المانيا بعد ان قدموا لوطنهم شيئا عظيما يوم خطفوا كاس العالم وكذلك فعل قائد الارجنتين عندما احتضن وبحب كل مبدعي الارجنتين لانهم قدموا كل شيء لوطنهم ولعل اغلب قادة العالم ممن وصلت فرقهم الى المونديال او كان عطاؤهم كبيرا او متميزا قدموا للاعبيهم كل الحب والدعم والاسناد ماديا ومعنويا لايمانهم ان الرياضة وكرة القدم رسالة انسانية راقية بمحتواها كبيرة بعطائها اخلاقية باهدافها حضارية باثارها وان القائمين عليها والناشطين في رحابها لابد لهم من مواصلة سياستهم بالاهتمام بها ورعاية فرقها وبناء ملاعبها والتركيز على الاهداف السامية التي يسعون اليها وخاصة نهائيات كاس العالم لانه المكان الافضل والاحسن والاهم للظهور والابداع . لقد ساهم قادة الدول وشخصياتها بالترحيب والتحية والتصفيق والهتاف لما حققه ابناء بلدانهم في هذا المحفل الكبير متناسين تلك الفخفخة والابهة التي يحظون بها في صالونات السياسة والمناصب الرسمية والرفيعة . اذن هنا يحق لنا ان نتساءل هل ان الرياضة هي فرصة للهو واشغال الفراغ والعبث الصبياني والانشغال عن العمل الصالح ؟ اظن ان هذا الكلام غير دقيق فالايام اكدت وتؤكد بان هذا القطاع الحيوي والحساس واحدا من اهم النشاطات الحياتية قائمة على المحبة والصداقة والسلام وان هذا الاهتمام الاستثنائي والرعاية الخاصة التي توليها الحكومات والدول والمؤسسات الرسمية والشعبية بالرياضة يعكس اهمية هذا القطاع وضروريته وحيويته في المسيرة الانسانية ويؤكد ان رعاية الحكومات والامم هو الاساس في بناء الرياضة الوطنية في كل بلدان  الدنيا . اما محاولات تصوير مساهمات الحكومات ودعمها للرياضة هو من اجل الاستحواذ على القرار الرياضي وبالتالي هو تدخل حكومي سافر لاتقره الرياضة نقول لهؤلاء الحكومات ومؤسساتها يجب ان لاتتدخل بالقضايا الفنية والاختصاصية وان لاتفرض هذا وتبعد ذاك وان لا تكون ادواتها طارئة وبعيدة عن القطاع الرياضي وان لاتفرض شخوصها وازلامها على المؤسسات الرياضية وان لاتسيس القطاع الرياضي وان لاتحزبه ولاتحاصصه او تتقاسمه لهذه الجهة او تلك وعليها ان تتعامل معه بروح الهوية الوطنية عند ذاك نبني رياضة ونحقق الانجاز .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان