حازم لعيبي
بعد ان علّمت داعش منازل مسيحيي الموصل بنون الطرد واعطتهم مهلة الى منتصف نهار السبت لمغادرة المدينة، انتفضت حواسي ومشاعري الانسانية والوطنية لنصرة ابناء العراق الاصلاء أبناء بلاد ما بين النهرين، ثنائية غير سوية اصلاء مقابل دخلاء والاخيرة تمثيل علني لطوائف عصابات متطرفة اعلنت عن ثلاث لا غيرها: فرض الجزية على السكان الاصليين او قطع اعناقهم بالسيف أو تهجيرهم من أماكن سكناهم. والفاجعة ما نسمع من أخبار عن مواقع مصلاوية تبرر لما يحدث لأخوة الوطن ابناء آشور واعتبار ذلك أمراً طبيعياً أشترطه الاسلام على النصارى كحدود للعيش .
ونحن ومن منطلق الرسالة الانسانية التي تبناها علي ابن ابي طالب (ع) حين قال: الناس صنفان أما اخ لك في الدين أو نظير في الخلق. سنرفع اصواتنا عالياً و نقول: اين العراقيون كلهم من دون استثناء مما يحدث لأنفسنا واحبائنا وأخوتنا من اصلاء بلاد ما بين النهرين؟، أين الشرفاء من المأساة والظلم الواقع على من عشنا معهم وخبرناهم وشاركونا ايامنا السود والبيض؟
الا يستحق سركون وإليليا وستيفن ولندا ودانيال وشمعون وماجدولين وجوليان وسركيس ويونان وجورج و آشور ووو وقفة مشرفة واعلان عهد للتعايش السلمي والمحبة وحمايتهم وعدم فقدان استقلاليتهم الاثنية والاجتماعية والسياسية والثقافية لأنه وبفقدها سوف يخسر العراقيون الجزء الاهم من الميراث الحضاري وخصوصية مجتمع متنوع.
ألا تستحق أعياد السنة الآشورية البابلية في الاول من نيسان، وعيد الميلاد، وعيد القيامة، وعيد الصعود، وعيد الصليب، والصوم الكبير، وصوم الباعوث الا يستحق من عراقيي ما بين النهرين فتوى للدفاع عن أهلنا في الدين والوطن والانسانية.
ألا تستحق إنجازات كل من: عمو بابا وگلبرت وعمو سمسم وگورگيس اسماعيل ودوگلص عزيز وشدراك يوسف والدكتورر لبيب حسو وساره خاتون ومنير وجميل بشير وسيتا هاگوبيان وأزادوهي والمخرج عوني كرومي وكارلو هورتيان وعمانوئيل رسام وشميم رسام والآثاري بهنام أبو الصوف أن أقول أنا مسيحي عراقي،
نعم، أنا مسيحي من بلاد ما بين النهرين وسأستعين بقصيدة الشاعر يوسف الصائغ كي أعبر عن نفسي لأصلاء الوطن الام : “لا شيء يا أحباب في وطني / سوى القدّاح أزهر مرة اخرى وغالبني الحنين: ـ نسيت؟ ـ بل عُميَ الفؤاد إذا نسيتُ
بيتي هناك سكنته خمساً/ وغرّبت الرياح حُمِلتُ عنه/ أين يا وطني أبيتُ؟ / مسّا المسا قلبي غريب الدار في وطني/ طرقت ديار أهلي / ما أرتضيت ولا ارتضيت”





