تحقيق :محمد الموسوي
ولم تتخذ في عهد الحكم الملكي أي إجراءات ملموسة للتخفيف من معانات سكان الصرائف , ولم تحل ملكية الصرائف إلا بعد ثورة 14 تموز عام 1958 وقيام الجمهورية بدل الملكية حيث منحت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم أصحاب الصرائف والأكواخ المنتشرة في عموم العراق ومنها في محافظة بابل أراضي سكنية ومجمعات سكنية متكاملة (دور الأسكان حاليا) في كل محافظة عراقية .
فيما برزت ما بعد سقوط النظام البائد عام 2003 ظهور عشرات المجمعات السكنية والتي سميت فيما بعد ب(العشوائيات) وأطلق على ساكنيها ب(المتجاوزين أو الحواسم) لبنائهم في أراضي الغير ومنها تابعة للدولة وقسم منهم أتخذ من مقرات حزب البعث المنحل ومقرات الجيش والمنشآت التي تعرضت للقصف مكانا للسكن لهم وذلك للكثافة السكانية المتزايدة وأزمة السكن وحكومة المقبور متعمد على إشغال الشعب العراقي بالأزمات التي لا تعد ولا تحصى . وإن هؤلاء السكان يصنفون الى عدة أصناف منهم المهجرون من الداخل والخارج الذين أضطروا الى مغادرة مناطق سكناهم الأصلية جراء التهجير الطائفي , والبعض الآخر أضطرته الظروف الإقتصادية والإجتماعية جراء إرتفاع بدلات الإيجارات والمشاكل العائلية الى البحث عن سكن بديل فوجدوا ضالتهم ببناء سكن بسيط من البلوك على أراضي الدولة بدون ترخيص .
وبينت الإحصائيات الرسمية التي حصلنا عليها من مديرية إحصاء بابل إن قرابة (98) ألف مواطن يسكنون مناطق عشوائية فيما يبلغ عدد الدور المشيدة على هذه المناطق أكثر من (18) ألف دار .
من جانبه قال مهند محمد (معاون مدير إحصاء بابل) إن المديرية حصلت على الجرد بمناطق السكن العشوائي في عموم محافظة بابل وتضمنت الإحصائية أرقام المقاطعات المتجاوزة عليها وعدد السكان الذين يشغلونها وإستعمالها بالتصميم الأساسي للمدينة .
من جانبهم أشار ساكني العشوائيات في أحاديثهم الى أفتقارهم الى الخدمات فهي غير مشمولة تلك المناطق بخدمات الماء والكهرباء والمجاري والطرق . فيما يتخذ البعض منهم أماكن غير ملائمة وغير صحية للسكن وتحيط بتلك الدور المستنقعات والنفايات والكلاب السائبة ويحدث من جراء ذلك تلوث للبيئة ويصاحبها أمراض خطيرة للسكان . ويطالب سكان العشوائيات من المسؤولين بحقهم الذي كفله الدستور العراقي النافذ بالحصول على سكن ملائم يتناسب وواردات العراق الإقتصادية وعائدات النفط المصدر لإنقاذهم من الوضع السيء الذي يعيشونه مع عوائلهم في مناطق لا تصلح أن تكون سكنا يتلاءم مع أحترام الإنسان وهؤلاء متفائلون بقرار مجلس الوزراء الأخير والخاص بتخصيص قطع أراض سكنية للفقراء والأرامل والمحتاجين لينتشلهم من البؤس والسكن غير الصحي وغير قانوني لينعم بقطعة أرض ملك صرف من تراب الوطن الحبيب .
فيما أكد المهندس أحمد الغريباوي رئيس لجنة الإعمار إن محافظة بابل تشكو من جميع الجوانب من خلوها من المشاريع الستراتيجية المهمة كما هو منفذ في بعض المحافظات العراقية الأخرى .
مبينا إن المشاريع الستراتيجية لم تنفذ منذ عام 2008 والى الآن ومنها مشروع مجمعات سكنية كبيرة فهي بحاجة الى بناء آلاف الوحدات السكنية لإسكان عوائل العشوائيات في المحافظة , وكذلك إن مشروع مجاري الحلة الكبير الذي لم ير النور إضافة الى إن هناك تأخيرا في تنفيذ المجسرات وتوسعة الشوارع الداخلية لمدينة الحلة والطريق الحولي والسبب يعود لعدم وجود التخطيط المسبق من قبل القائمين على مواقع إعمار المحافظة . لافتا الى إن محافظة بابل إفتقرت الى مشاريع ستراتيجية عملاقة كما تشهدها الآن محافظات النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والديوانية وغيرها حيث تم تشييد شبكات المجاري والطرق والجسور والبنى التحتية الأخرى في تلك المحافظات . معتبرا محافظة بابل هي أقل المحافظات في تنفيذ المشاريع الستراتيجية حيث لم تشهد المحافظة أي مشروع عملاق أو نفذ وأهمل لأسباب شتى وقسم من المشاريع فيها تلكؤ واضح . وبين الغريباوي إن نسبة إنجاز مشروع مجاري الحلة الكبير المعد منذ عدة سنين لا يتعدى 11 % بينما في المحافظات المجاورة وصل تنفيذ مشروع المجاري الى نسبة 100 % . كاشفا إن مجلس محافظة بابل تلقى كتب رسمية من وزارة التخطيط ومن الوزارات المعنية تشير الى عدم أكساء أو تبليط أي شارع أو فتح طرق ما لم ينجز مشروع مجاري الحلة الكبير وبلك سيعطل كافة المشاريع والإعمار .
موضحا إنه لو تأخر إنجاز هذا المشروع سنتين أو أكثر سيعتبر تقاعسا في التنفيذ ونحمل الشركة المنفذ سبب تلكؤها رغم إن الأمر ليس بيد مجلس المحافظة بل على الحكومة المحلية .
مطالبا من الحكومة المركزية التركيز على زيادة مشاريع محافظة بابل كونها من المحافظات المحرومة من مشروع البترودولار .
وإعترف الغريباوي إن المشاريع التي تحال كل عام صغيرة ومفتتة لا تفي بالغرض بمستوى محافظة بابل مثال على ذلك تنفيذ طرق ريفية قابلة للإندثار مع مرور الزمن بعد تعبيدها بسبب سوء تنفيذه ولكون هذه الطرق نفذت في مناطق طينية رخوة لم يثبت التبليط فيها ولم تطول مدة بقائه . مبينا إن بعض أعضاء مجلس المحافظة السابقين نفذوا تلك المشاريع الصغيرة لكي ينتخبهم الناس مرة أخرى مثل تبليط شارع أو إنشاء رصيف أو إيصال ماء للقرى .
في الوقت نفسه أكد الغريباوي في تصريحه إن مجلس المحافظة الآن يركز على المشاريع الستراتيجية ومنها بناء مجمعات سكنية عن طريق الإستثمار أو عن طريق تنمية الأقاليم وأمام مجلس المحافظة وقت طويل لمعرفة قدرتهم في الوعود التي قطعوها الى أبناء محافظة بابل .
وعن موضوع المجسرات المعدة والتي لم يتم تنفيذها الى الآن أوضح إن هناك تلكؤا في التنفيذ وسوء التخطيط وعدم معرفة التعارضات الموجودة مسبقا في مكان إنشاء المجسر , وأعده بذلك كارثة في علم الهندسة ومن المفروض في البداية في كل مشروع يحدد المكان وتشخيص التعارضات ومن ثم تبدأ بالمشروع . وضرب مثلا ب(مجسر الأم) الذي لم ينفذ الى الآن رغم تخصيص مبلغ يقدر بأكثر من 16 مليار دينار والمدة المحددة له على وشك نهايتها ! لسوء التخطيط والتصميم الذي أعيد أكثر من مرة بسبب وجود شركات محلية غير كفوءة .
مطالبا الدوائر المعنية تقديم كشوفاتها ودراستها . محذرا في الوقت نفسه تلك الدوائر في حال قدمت كشف غير دقيق سيعاقب مقدم الكشف . وأكد إن مجلس المحافظة عمم كتبا رسمية الى دائرة الطرق والجسور وديوان المحافظة بضرورة إنشاء جسر ساند لجسر (بته) الحالي ليكون السير فيه ذهابا وإيابا وسيدرج ضمن خطة هذا العام 2014 . وبخصوص الطرق الحولية فهناك مشاريع ستراتيجية لوزارة الإعمار والإسكان من تنفيذ تلك المشروع ومنها شارع 100 وشوارع أخرى . وبين إن العائق الكبير لتأخير تنفيذ هذه المشاريع والطرق يعود لبعض المسؤولين في المحافظة كون هذه الطرق والجسور تمر بأراضيهم ويمتنعون بأستملاكها للدولة لإنشاء الطريق الحولي المهم للمحافظة لتخفيف الزخم المروري ويمكن للإعلام في كشف الحقيقة لأبناء بابل .
من جانبه أوضح حمزة عبيد رئيس لجنة الخدمات في مجلس المحافظة إن عدم الإهتمام بمحافظة بابل بالمشاريع الستراتيجية من قبل الحكومة المركزية والحكومات المحلية المتعاقبة على المحافظة والسبب الآخر هو عدم ووجود ممثل من الحكومة المركزية في بابل يتابع مشاريعها إضافة الى عدم متابعة أعضاء مجلس النواب العراقي من محافظة بابل هذه المشاريع.
معربا عن أسفه الشديد على مسؤولي الوزارات الخدمية لعدم أشرافهم على المشاريع المنفذة ومطالبتهم بتخصيص أموال الى تلك المشاريع .
مبينا إن هناك اموالا في تلك الوزارات ما يقارب 5 % هي نسبة محافظة بابل . مطالبا الوزارات أن تخصص مشاريع ستراتيجية عملاقة في محافظة بابل وتشرف عليها .
موضحا إن السنوات العشرة الأخيرة لم تشهد المحافظة مشاريع بنى تحتية ترفع الكاهل عنها لكون محافظة بابل تشكو المحرومية .
منوها إن مجلس المحافظة بإنتظار المصادقة على مشاريع هذا العام 2014 وإقرار الموازنة العامة للعراق ليأخذ المجلس الأموال المخصصة للمشاريع الستراتيجية بإشراف أعضاء المجلس خلال هذه الدورة .
مبينا إن أهم هذه المشاريع التي أولت إليها وزارة البلديات والأشغال العامة لمحافظة بابل هو تنفيذ مشروع مجاري الحلة الكبير التي تنفذه الشركة الصينية حاليا وسيتم تسليم المشروع في نهاية العام الحالي .
مستغربا حول تخصيص الأموال لمحافظة بابل لهذا العام تقدر ب 500 مليار دينار نسبة الى الكثافة السكانية وهي لا تساوي الى نسبة المحافظات المجاورة حيث خصص لتلك المحافظات مبالغ أعلى من تخصيص لمحافظة بابل . متأملا من نواب محافظة بابل أن يدافع في مجلس النواب عن هذا التخصيص الزهيد . داعيا في الوقت نفسه أعضاء البرلمان القادم بأن سعوا جاهدين بتنفيذ وعودهم الإنتخابية حول زيادة التخصيص السنوي الجيد لمحافظة بابل تعيد أحياء المحافظة ونهضتها من جديد بعد تنفيذ مشاريع ستراتيجية عملاقة توازي المدن العالمية المتقدمة .
لافتا الى إن مجلس المحافظة بدوره طالب أكثر من مرة بزيادة الأموال المخصصة للمحافظة من الحكومة المركزية لكي يكون هناك لمسة حقيقية وواضحة بخصوص المشاريع الستراتيجية والبنى التحتية التي يريد أن يلمسها أبناء المحافظة .
فيما أوضح المهندس محمد العمشاوي إنه يعاني أغلب المواطنين في محافظة بابل من أزمة سكن عصفت بالمحافظة في السنوات الأخيرة وبات المواطن يحلم بحصوله على دار صغيرة تتيح له الاحتماء تحت سقفها من برد أو حر,ويزداد الأمر صعوبة لمن ينوي الدخول إلى عش الزوجية وتكوين أسرة صغيرة مما دفع الكثير الى التوجه نحو الأحياء العشوائية والبناء العشوائي. مبينا إن هناك عدة أسباب لهذه الأزمة لم تقتصر على جانب معين .
وأضاف إن البناء العشوائي أفقد التصميم الأساسي لمدينة الحلة جماليته , وإن ظاهرة البناء العشوائي للأحياء السكنية التي تعم الأحياء الجديدة في مدينة الحلة تميزت بعشوائية التخطيط وخاصة شوارعها ومداخلها والجانب الخدمي , وإن البناء العشوائي أحدث أحياء تنقصها الخدمات وينقصها التخطيط ، أحياء قسمها أصحابها من الفلاحين والمالكين إلى قطع سكنية دون تخطيط ودون مراعاة لتخصيص مساحات خضراء أو مساحات لإنشاء مراكز صحية أو مدارس ، فضلا عن الشوارع التي تقع عليها تلك الدور والتي يختلف عرضها بين (1,5 – 4 أمتار) ما أحدث بوجود شوارع ضيقه في بعض الأحياء الحديثة .
وأكد إن التأثير البيئي للبناء العشوائي في المناطق الزراعية هو الأكثر تأثيراَ على نظام التوازن البيئي من خلال إزالة الغطاء النباتي في المناطق الزراعية التي وزعت من قبل صاحبها على المواطنين وخاصة النخيل لأن أكثر تلك الأراضي هي أراض زراعية وبساتين ، مما سبب تجريفاَ للتربة ووجود بيوت عشوائية في أماكن لا يمكن إيصال الخدمات إليها . وهناك دراسة للبناء العشوائي من خلال زيارات ميدانية لفرق عمل الهيئة فوجدوا إن أغلب هذه الأراضي المشيد عليها دور هي أراض زراعية مفوضة بالطابو (طابو زراعي). أغلب البناء في هذه المناطق عشوائي يفتقر إلى أبسط الأمور الفنية في التخطيط من ناحية المساحات وإتجاه واجهات الدور. كذلك عدم الالتزام بترك مساحات للشوارع والأفرع لتبليطها وإيصال الخدمات لها مستقبلا بسبب عدم إنتظام شوارعها , ما يؤثر على تقديم الخدمات لتلك الأحياء لعدم إستطاعت آليات البلدية والمجاري أو سيارات الإطفاء دخولها في حالة حدوث حريق في تلك المناطق والأحياء،وعدم ترك مساحات لتشييد المدارس والمستوصفات ورياض الأطفال ومساحات خضراء يمكن بناؤها والاستفادة منها مستقبلا لتشييد تلك الأبنية. كما ان أكثر الدور قد تم إيصال الماء والكهرباء لها وبشكل غير أصولي فيما وجدنا أن مسارات أعمدة الكهرباء غير منتظم حيث يفتقر الى أبسط شروط ربط ونصب الأعمدة. عشوائية البناء تركت طرق ضيقة داخل هذه الأحياء دون مخارج .وجميع تلك الدور المشيدة بمساحات مختلفة غير منتظمة يصعب تخطيط شارع بجانبها. و مشيدة بدون إجازات بناء وهذا مخالف للتعليمات بخصوص تشييد الدور داخل حدود بلدية الحلة أو في الأقضية والنواحي التابعة لمحافظة بابل .وأوضحت الدراسة الكتب الموجهة حول البناء العشوائي منها كتاب معنون إلى محافظة بابل العدد 2199 في 6/ 9/ 2008 ومضمونه” بالنظر لقيام الفلاحين وأصحاب الأملاك الكبيرة التي تقع داخل محافظة بابل ضمن الحدود الإدارية لها قاموا بتقسيم وبيع مساحات بأقل من 200 متر أو أكثر مما يسبب عدة مشكلات منها (توزيع قطع غير نظامية تفتقر إلى وجود شارع نظامي وعدم ترك مساحات للخدمات والمباني العامة .ويكون الحل في زيادة بناء الوحدات السكنية العمودي كحل لمشكلة أزمة السكن وتوزيع تلك الوحدات السكنية على ساكني العشوائيات حصرا بعد جردهم من قبل الجهات المعنية في المحافظة لأن البناء العمودي عن طريق الإستثمار أو عن طريق تنمية الأقاليم تسهم بشكل كبير بحل أزمة السكن خصوصا وإن محافظة بابل تشهد نموا سكانيا متزايدا الأمر الذي يجعل عملية البناء الأفقي غير مجدية بالإضافة إلى أن البناء العمودي يسهم في توفير الخدمات وتجعلها سهلة أكثر من تقديمها في المناطق الحالية .وهناك مقترحات لإنشاء (50) ألف وحدة سكنية واطىء الكلفة في المحافظة ليتم توزيعها على مستحقيها كونها ستشمل وجود كافة الخدمات الضرورية التي يحتاجها ساكنيها .





_1617644865.jpg)



