مصطفى الهايم
اخر ما تبقى من المسيحيين في الموصل خرجوا بثيابهم خلال الساعات الماضية مع انتهاء مهلة ارهابيي داعش التي خيرتهم بين البقاء في منازلهم مقابل ترك ديانتهم واعتناقهم الدين الاسلامي .. اومغادرة المدينة قسراً وترك كل شي تحت قوة السلاح ..
العوائل المسيحية رفضت عرض الدواعش التكفيريين الذين زادوا بفعلتهم هذه تشويه صورة الاسلام والاساءة لدينه الحنيف .. كما اعتادوا من قبل على القيام بذات الفعل اينما حلوا في أي بقعة من بقاع المعمورة …. وخرجت العوائل من مناطق سكناها وسط خوف ورهبة كبيرين احاطتا بافرادها من نساء واطفال ورجال كبار في السن و حاصرتهم من كل صوب .. معبرة عن ابشع صورة انسانية رسمها الدواعش على جبين ام الربيعين .. حيث ترك النازحون وراءهم منازل انتهكت .. وممتلكات نهبت.. واحلاما متناثرة وئدت .. ولم يتبق لديهم سوى ذكريات جميلة عاشوا لحظاتها بين ازقة واحياء موصلهم الحبيبة ..
احصائيات النازحين التي اتفق معها بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو اشارت الى ان خمسة وعشرين الف مسيحي خرج من الموصل .. توجه اغلبهم الى دهوك واربيل .. في حادثة لم تسجل في تاريخ العراق المعاصر.. لتصبح الموصل بهذا العمل خالية من المسيحيين بين ليلة وضحاها .. رغم ان ابناء الطائفة المسيحية وطئت اقدامهم ارض نينوى منذ الاف السنين وهم جزءٌ لا يتجزأ من اقدم حضارة عرفها العالم نسجت خيوطها شمال بلاد الرافدين عاش خلالها المسيحيون الى جانب المسلمين وبقية مكونات الاقليات الاخرى بامن وسلام ..
كما نجد ان المسيحيين تركوا وراءهم ايضاً قرابة الـثلاثين كنيسة بين قديمة وحديثة يعود تاريخ بعضها الى الف وخمسمئة سنة .. هذا الى جانب الأديرة العريقة التي ما تزال شاخصة حتى وقت قريب ولم تسلم هي الاخرى من اجرام ارهابيي داعش الذين حاولوا طمس معالمها حيث قاموا بتفجير بعضها واتخاذ البعض الاخر منها كمقرات لتجمعات عصابات التنظيم الاجرامية .. وبذلك نرى ان الموصل قد فقدت بالفعل النكهة المسيحية التي طالما كانت ملازمة لحياة وواقع المدينة السكاني.
والغريب في هذا الامر التجاهل الدولي والاقليمي والعربي المقصود تجاه تلك الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحق مكون عراقي اصيل .. اذ نجد ان الامم المتحدة تصم اذانها.. ومجلس الامن الدولي يدير ظهره .. ودول الاتحاد الاوربي تغض الطرف.. ودولة الفاتيكان لا تحرك ساكنا .. بل وان ما يزيد الطين ( بلّه ) تسارع بعض الدول لاستقبال النازحين من ابناء هذه الطائفة ومنحهم حق اللجوء .. وهذا ما يؤكد سوء نوايا تلك الدول التي لا يفسر عملها هذا الا برغبتها في افراغ العراق من اقلياته الدينية والاثنية التي تعطي بتركيبتها خصوصية في طبيعة تنوع النسيج الاجتماعي للشعب العراقي .
ولم نلمس تجاه ما تعرض له مسيحيو الموصل سوى بعض الادانات والمواقف الخجولة التي تذكرنا بمواقف المجتمع الدولي المشابهة والمخيبة للامال عندما بدأ مسلسل استهداف المسيحيين خلال السنوات السابقة والتي طال فيها الارهاب ابناء الطائفة المسيحية وكنائسهم في بغداد وبقية المحافظات .





