شهدت الساحة العراقية بعد سقوط الصنم وبعد حل قوات الحدود وإنفتاح المنافذ الحدودية على مصراعيها دخول بضائع مختلفة ومن مناشئ مختلفة ولا يعرف مصدرها ونوعها ومكان صنعها ونهاية صلاحيتها إضافة الى عدم وجود أجهزة كشف للمواد الداخلة للأسواق العراقية .ومن أهم المواد التي دخلت من قبل التجار العراقيين هي المواد الغذائية لما لها من خطورة على الصحة العامة وقسم منها منتهية الصلاحية والقسم الآخر فيها مواد مشعة ومواد مسرطنة تفتك بالمواطن العراقي والقسم الآخر يسبب تسمما وحدث ذلك أكثر من مرة في عدة مناطق في العراق خلال العشر سنوات الماضية لضعف الرقابة الصحية وعدم فاعلية جهاز التقييس والسيطرة النوعية الذي لم نسمع منه أسماء المواد الداخلة ممنوعة التداول ليتسنى لنا نشر ها عبر وسائل الإعلام المختلفة كما هو فاعل في دول العالم المتحضر لحماية مواطنيهم من المواد المشعة والمسرطنة .ولتسليط الضوء على وجود أجهزة كشف حديثة ذات فاعلية عالية لرصد المواد التالفة والمشعة والمسرطنة حفاظا على الصحة العامة أجرينا التحقيق التالي لمعرفة الأسباب والنتائج والحلول رغم صرف مبالغ كبيرة على قطاعات مهمة ومنها قطاعا الصحة والبيئة لأنهما المسؤولان في هذا المجال من ناحية الحفاظ على صحة الإنسان وبيئته .
تحقيق :محمد الموسوي
أحمد حسان صاحب أسواق العبدلي يقول بأنه يشتري المواد الغذائية بالجملة وثم عرضها داخل الأسواق والزبون هو الذي يختار الأجود ونوعية مراده . أما بخصوص نوعية وفحص المواد فهي من أختصاص الرقابة الصحية والبيئية لمعرفة تلك المواد الداخلة للعراق صالحة أم لا ! وقسم منها ثبت الغش على علامة نهاية الصلاحية مما سبب لنا الإحراج مع الزبائن بإرجاع تلك المواد ومحاسبتنا رغم إننا غير معنيين مما أدى الى خسارتنا أكثر من مرة بسبب تلك العملية , إضافة الى وجود مواد غير معرفة من أي مصدر (الدولة المصنعة) كأن تكون فيها مواد مسرطنة أو مشعة أو ملوثة فيتحمل مسؤولية ذلك التاجر المستورد لتلك المواد ثم تتحملها الأجهزة الطبية الفاحصة وأجهزة التحاليل البيئية .
المواطن عدي ياسين قال تعلم العراقيون منذ زمن النظام السابق أيام الحصار الإقتصادي على الشعب العراقي بدخول مواد مختلفة الى العراق من قبل سماسرة أزلام النظام الإجرامي بحق الشعب العراقي وأهمها المواد الغذائية التالفة التي كانت توزع ضمن الحصة الشهرية ضمن البطاقة التموينية ولا يعرف مصدرها ولا جودتها ولا يمكن معارضة أو مجادلة المسؤولين في ذلك الوقت مما سبب الكثير من الأمراض لدى الكثير من العراقيين . وتابع بقوله أما اليوم وبعد مرور عشر سنوات من التغيير ودخول أنواع البضائع من قبل التجار بدون رقابة صحية وبيئية مما سبب الكثير من حالات الأمراض المختلفة ومن أهمها مرض السرطان الذي يفتك بالإنسان من جراء تناول المواد الغذائية المشعة أو الملوثة أو المسرطنة! .
رأي المسؤولين :
قال معاون طبي مختص بالرقابة الصحية (حافظ عمران) إنه بعد تفعيل جهاز الرقابة الصحية وتزويدها بأجهزة حديثة ومتطورة لفحص المواد الغذائية العراقية والأجنبية للتأكد من سلامة تلك المواد للإستهلاك البشري والحفاظ على الصحة العامة . واشار الى أن المواد الغذائية أو غيرها من المواد المستوردة من مناشىء عديدة الداخلة الى العراق وفحصها من خلال علامة المصدر وتأريخ الصلاحية وطريقة الخزن وتفحص من قبل مركز التقييس والسيطرة النوعية ومركز فحوص المواد الغذائية .
مبينا إنه توجد مراكز فحص منتشرة في كافة المنافذ الحدودية للتأكد من سلامة المواد الداخلة للعراق طبيا وبيئيا . وتابع بقوله إنه بعد التأكد من خلو تلك المواد من عدم تعرضها الى أشعاع أو مسرطنة يتم إعطاؤها موافقة البيع في الأسواق العامة وتكون صالحة للإستهلاك البشري .
مؤكدا إنه في حالة وجود مواد مسرطنة أو مشعة أو ملوثة يتم تحويل تلك المواد الى مركز البحوث والتغذية للتأكد من سلامتها من عدمها .
وبين إن البعض من المواطنين يشكون من بعض المناطق فيها آثار أشعاع تؤثر على المواطنين في هذه الحالة نتعاون مع بيئة بابل لفحص المنطقة المشكوك فيها بيئيا وفحص التربة للتأكد من خلوها من المواد المشعة أو المسرطنة .
الدكتور أحمد عجرش معاون مدير عام صحة بابل قال إن المواد المسرطنة هي من العوامل المباشرة المسببة لمرض السرطان ويرجع ذلك لقدرة المادة المشعة على تدمير الحامض النووي أو تعطيل عملية التمثيل الغذائي الخلوبي .وبين إن العديد من المواد المشعة مواد مسرطنة إلا أن نشاطها الإشعاعي يرجح للإشعاع متمثلة بإشعة (كاما) وجسيمات (ألفا) التي تنبعث منها . ومن الأمثلة الشائعة للمواد المسرطنة (الأسبتوس ودخان التبغ والمركبات العطرية وغاز الخردل وغيرها) وهناك العديد من المواد الطبيعية المسببة للسرطان مثل (الأفلانوكسين) الذي يتم إنتاجه من (الفطر) الذي ينمو على الحبوب المخزونة كالجوز وزبدة الفول لسوء الخزن الذي يؤدي الى إلتهاب الكبد وكذلك يحدث فايروس الورم الحليمي .
الملازم أول علي حسين مسؤول إعلام مديرية الدفاع المدني في بابل أوضح بشكل مفصل عن هذا الموضوع الخطير على صحة الإنسان فقال : لقد أصبح للمواد ذات النشاط الإشعاعي إستخدامات كثيرة في مختلف قطاعات الحياة كالطب والصناعة والزراعة والمجال العسكري والبحوث والدراسات العلمية وغيرها ,وقد لجأت العديد من دول العالم الى الأستفادة من الطاقة الذرية للأغراض السلمية منها إنشاء محطات نووية لتوليد الطاقة وهي في إزدياد ملحوظ في كثير من دول العالم .
معربا عن أسفه بأنه بالرغم من الفوائد الكثيرة لهذه الإشعاعات فإنها في الوقت نفسه لها أضرار وأخطار على حياة الإنسان وعلى البيئة المحيط بها بحكم نوعية الحوادث الإشعاعية والنووية التي يمكن أن تحدث نتيجة الإستعمال السيء أو الخطأ البشري .
أما المصادر الصناعية والتي للإنسان يد فيها فهي كثيرة منها :
1 – التسرب من المفاعلات النووية نتيجة خطأ العاملين.
2 – التفجير والتجارب النووية والحروب المتكررة كما حدث في العراق .
3 – تواجد الإنسان بالقرب من اماكن تخزين نفايات مشعة .
4 – الحوادث المختبرية .
وعلل حسين ذلك الإنتشار الجوي الملوث من أهم عوامل إنتقال المواد المشعة نتيجة الحوادث أو قرب المنشآت النووية من الحدود الإقليمية والدول المجاورة والذي يؤثر مباشرة على صحة الإنسان نتيجة الهواء الملوث بالإشعاع وتساقط الغبار الذري على الأرض وتعرض أرض العراق الى سقوط آلاف الأطنان من اليورانيوم المخضب والإشعاع المحرم دوليا خلال الحروب الثلاث منها حربي الخليج الأولى والثانية وحرب التحرير وإسقاط النظام البائد مما أثر على صحة ونفسية المواطن العراقي , وكذلك تؤثر هذه الإشعة على مصادر المياه ويترتب على ذلك تلوث المواد الغذائية والمياه بالمواد المشعة المؤثرة على صحة الإنسان .
وبين مضارها على الإنسان هو الإصابة بالأمراض الخبيثة وحدوث عتام للعين , وكذلك ينتج عن تلف في الخلايا التناسلية ويحدث تغيير بالطفرات الوراثية في المدة الوراثية للخلية . وأكد إنه مازال سكان مدينتي هيروشيما ونازاكي اليابانية يعانون من أثر القنبلة الذرية التي ألقيت عليهم في العام 1945 وذلك بحدوث تشوهات في الأجنة .
أما علاجها فهي : إنشاء شبكة للرصد – والإنذار المبكر – التخطيط الصحيح – التنسيق مع الدوائر المعنية – التوعية الوقائية والبيئية – التجهيزات المعدة ضد الإشعاع – وفحص المواد الغذائية المستوردة عن طريق المنافذ الحدودية ومنافذ المطارات والموانىء للتأكد من خلوها من النشاط الإشعاعي لأنها خطر على حياة الإنسان إذا لم يفحص المواد الداخلة للعراق بشكل جدي وصحيح بعيدا عن أخذ الرشاوي لدخول تلك المواد السامة عبر الحدود .
الدكتور حسن عبد الله مدير شعبة الرقابة الصحية التابعة لدائرة صحة بابل أكد على متابعة كوادر الشعبة برقابة الأسواق العامة والمولات لمعرفة صلاحية ونوعية المواد الغذائية المعروضة , إضافة الى قيام تلك الفرق بتلف الكثير من المواد الغذائية حسب المحضر المقدم من تلك الفرق الصحية حماية لصحة المواطن .
وأضاف إنه تم بحث المسائل الفنية والتقنية المتعلقة بعملية فحص الأغذية وآلية التعامل مع الشركات الفاحصة بهدف تحقيق مستوى متقدم من الفحص الدقيق للمواد الغذائية المختلفة المنتشرة في كافة الأسواق والمحال العامة وخصوصا المواد الغذائية المستوردة ,مضيفا إنه بحث مع الكوادر الرقابية المشاكل والمعوقات التي تواجه الفرق الرقابية الصحية وبالتعاون مع بيئة بابل والقوى الأمنية إضافة الى التعاون مع جهاز التقييس والسيطرة النوعية لمناقشة فحص المواد الغذائية المستوردة وضرورة الأتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين .
المعاون طبي خالد عبد أحمد قال إن ما يدخل البلاد من مواد غذائية ومواد أخرى لا يتلاءم وحجم الإمكانيات الكبيرة لمتابعة صلاحية تلك المواد على مستوى المنافذ الحدودية وبالخصوص منذ أيام التغيير والى الآن تبذل جهود كبيرة شعبة الرقابة الصحية في عموم المحافظة لفحص المواد الداخلة في الأسواق العامة وعلى أثر ذلك تتلف كميات كبيرة من المواد الغذائية والمواد السائلة لعدم صلاحيتها للإستهلاك البشري .
وبين إن ما شهد العراق في هذه المرحلة تغيير في الأقتصاد العراقي وأعتماد المستورد بنسبة فاقة الإمكانيات المتاحة للصناعة المحلية .
ودعا الى وقفة جادة وحقيقية أمام هذا الجانب لخطورته في الظروف الإستثنائية التي يمر بها العراق من عدة نواحي منها دعم الإمكانيات الذاتية للجهات الرقابية وإعطائها صلاحيات واسعة يمكن من خلالها ردع كل من تسول له نفسه تهديد حياة المواطن مشيرا الى أعتماد المستورد تلك المواد من مناشئ عالمية معرفة ومتابعة المنتج المحلي وفحصه , إضافة الى أساليب حفظ المواد الغذائية .
ومثل أحمد الملابس والأحذية بأنها تحفظ بشكل لائق وجميل داخل المحال العامة بينما المواد الغذائية المختلفة مكشوفة وخصوصا المواد التي تعنى للأطفال تحت اشعة الشمس والغبار أو في مخازن تفتقد الى أبسط الشروط الصحية والبيئية ,
مضيفا فيجب متابعة المعامل الصناعية المتخفية وخصوصا معامل المياه المعبأة والأجباس واللحوم المكشوفة بسبب الذبح العشوائي وخارج المدن وفي هذه الحالة تضاعف الفرق الصحية وتضاعف العقوبات القانونية ضد المخالفين والإبتعاد عن المجاملات على حساب أرواح المواطنين من خلال غض الطرف المخالف عن البعض .
ومن جانب بيئة بابل فقد أعلن الكيمياوي عباس خضير عباس مدير دائرة البيئة عن قيام كادر مختبر مراقبة الإشعاع التابعة للمديرية ولأول مرة بفحص المواد الغذائية الموجودة في الأسواق المحلية في عموم محافظة بابل والتي يتم فحصها بمنظومة أيوديد الصوديوم ومنح شهادة سلامة الأغذية من التلوث الإشعاعي حسب الشهادة الممنوحة للمختبر من قبل مركز الوقاية من الإشعاع .
مبينا إنه تم تدريب كادر الشعبة في المركز أعلاه على فحص الأغذية وتم منح شعبة الإشعاع في بيئة بابل التخويل بإعطاء شهادة فحص الأغذية بعد ما شهدت محافظة بابل والأقضية والنواحي التابعة لها منذ السنوات الماضية حالات تسمم لمئات المواطنين جراء عدم فحص المواد الغذائية الموجودة في الأسواق العامة .
وأكد عباس إنه بوجود منظومة أيوديد الصوديوم المطعم بالثاليوم والخاص بالكشف عن التلوث الإشعاعي بحيث قام الفريق بشراء أنواع مختلفة من المواد الغذائية الموجودة في الأسواق المحلية وتم التركيز على شراء المواد المستوردة ومعاملة هذه المواد فيزياويا داخل المختبر لضمان فحص أكبر كمية من وزن النموذج الواحد في تلك المنظومة .
موضحا إن نتائج الفحوصات قد بينت خلو هذه المواد من الملوثات الإشعاعية وسلامتها من أي تلوث إشعاعي خدمة للصالح العام .
مؤكدا إن هذا الإنجاز هو الأول من نوعه في محافظة بابل ويصب في خدمة العراق وأبناءه . وحث عباس كادر شعبة مراقبة الإشعاع على مفاتحة الجهات ذات العلاقة بضرورة مخاطبة دائرة صحة بابل بتزويد بيئة بابل بنماذج من الأغذية التي يتم جمعها عن طريق فرقها الرقابية الصحية الجوالة الموجودة في المحافظة والأقضية والنواحي ليتسنى لبيئة بابل فحص تلك المواد للتأكد من خلوها من المواد المشعة وسلامتها من التلوث الإشعاعي.





_1617644865.jpg)



