الفريد سمعان
يظل طموح كل الشعوب ان تنعم بمدن على مستوى رفيع تخدمها وتوفر لها فرص الراحة والاستجمام والحياة الرغيدة، وهي اضافة الى ذلك تريد ان تتباهى امام البلدان الاخرى بما تمتاز به من مناظر جمالية او ابنية تاريخية.. وتفتح المجال واسعاً للضيوف.. لكل الزوار الغرباء ان يتعرفوا على تاريخ الاماكن والقصور. او الاديرة والكنائس والجوامع وكافة المرافق المقدسة بإعتبارها جزءاً من تاريح ذلك الشعب والماضي العريق. وكل ما فعلته العقول الهندسية المعمارية لتوطيد دعائم العمارة، وخلق اشكال متميزة تتوفر فيها الفخامة.. والتشكيلات الهندسية الرائعة إضافة الى الاناقة واللمسات الذكية. وعلى ما اذكر ان براغ عاصمة تشكيا تزهو بساعات منتشرة في احدى الساحات… وتطلق ترانيها. ودقاتها باناقة ورقة مع ظهور الاشخاص. هذه الظاهرة تحث الالاف على الانتظار لمتابعة هذه الظاهرة النادرة كما ان فينا تتباهى بديك معلق على قمة احدى الكنائس وهو يتمايل مع الرياح.. ومازال ثابتاً رغم العواصف والثلوج وشتى المؤثرات المناخية. ولعل مقر البرلمان البريطاني. او قوس النصر الفرنسي، وكنائس روما الشامخة تؤيد مانذهب اليه . اضافة الى كافة البلدان مثل الهند والصين بسورها العظيم .. ومبنى المسجد الاقصى وكذلك مقر الكعبة الشريفة في السعودية. واخيراً الابراج المتعالية التي تتبارى بها الامارات ودول الخليج الاخرى.
كل هذا يدل على أن الشعوب تفتخر بما قدمه المعماريون الاذكياء من مبانٍ وقلاع وقصور تثير الدهشة والاعجاب وتشد الاواصر. بين الشعوب رغم نبرات التعصب لما ابدعه مجموعة من المعماريين الاذكياء- الاوفياء لشعوبهم ترى ماذا فعلنا نحن ورثة الحضارة العريقة. أجل لدينا باب عشتار ونماذج اخرى في نينوى – والحضر- كما في سوريا اعمدة تدمر، وفي مصر حضارة الفراعنة وسواها.
بعد كل هذا ماذا ماذا فعلنا من اجل بناء المدن بما يتناسب مع الامكانيات المادية الهائلة التي نملكها ويحسدنا عليها كل الشعوب البعيدة والمجاورة . انها مأساة مرعبة فقد فتحت اجازات البناء بشكل غير قانوني لان الحد القانوني للمساحة المقررة هو مئتا متر . باستثناء مدينة الصدر التي وزعت بمساحة 144 مترا مربعاً. وقد ضاقت بساكنيها ولم تعرف خطة عمرانية تتناسب مع اهميتها.. وتحشد السكان فيها . حيث تنعدم فيها الخدمات وتداعت الابنية القديمة المتهافتة.. بالرغم من بعض القصورالمنتشرة هنا وهناك والتي بناها كبار التجار وكبار اللصوص.. وجاءت بخرائط والوان مخيبة للامال لتهافت اذواق اصحابها وضعف متابعتهم للاشكال والالوان والتصاميم التي لم تعد تنسجم مع النظرات العمرانية الجديدة المبتكرة التي لم تعد جدراناً ترتفع وابراجاً تتعالى دون لمسات جمالية.. تشهد للمبدعين من المهندسين وسواهم من فناني الديكورات الحديثة.
ان بلدان العالم تخطط لمدنها. ولكن عاصمتنا الرائعة. تغوص في مستنقع الاهمال والاذواق الرديئة وتفتقر لأبسط مقومات الجمال.. ولو اردنا ان نقارن فلنذهب الى عمان التي تتميز ابنيتها بجمالية خاصة تنفرد كل عمان بفضاء واسع من كافة جوانبها- وان تبنى بالحجر- وان تتوفر فيها الشروط الصحية . وان توفر مرآبا للسيارات التي تخص اصحاب الشقق او الساكنين.. كما يتوجب اعداد ونصب مصعد للعمارة . اضافة لتوفير الطاقة الكهربائية بشكل ثابت ولن يراهن احد على ذلك مع خلو شوارعها من المطبات والحفر.. كما تجمع النفايات والازبال في مواقع محددة واوعية. لم تسرق عجلاتها كما جرى لدينا ..
ان العمارة العراقية . والتجاوزات وسواها من النماذج الفوضوية تشعرنا بالخجل وعلى قلوبنا بالحزن والاسى .. لا سيما وان هنالك (ملايين) صدقوني ملايين يعيشون في منازل بلا هياكل وقذرة وابنية متردية بدون اية حماية لامن الماء والكهرباء والشوارع المبلطة. وتوفير الاسواق والمستوصفات لتقديم الخدمات المطلوبة اضافة (للبهدلة) التي يعاني منها الموظفون والطلبة لا سيما اوقات الشتاء والامطار.. وتحويل كل دار بمساحة واسعة الى اربعة الى خمسة مساكن تنتشر بشكل فوضوي ولا تتوفر اية خدمات وان وزارة التخطيط تتهم الدوائر البلدية والخدمية بدءاً ببغداد وانتهاء بالاقضية والنواحي بعدم التجاوب مع مقترحاتها ومخططاتها العمرانية لابراز المدن وجمالها.. وبالتالي الاعتذار بالسكن فيها بعيداً عن الاماكن العشوائية والانتقال الى الجحيم الى مكان افضل حيث يتوفر امان نسبي ولكن الازبال والارصفة المنتهكة والشوارع (المسلوخة) بعد ان يقبض المتعهد السلفة الاولى ويهرب ولا احد يدري الى اين !؟.
هكذا يظل كل شيء على حاله ويزداد رداءة مع مرور الايام وعدم اهتمام الاجهزة المطلعة بالنظافة والنظام لا يعبأون بما يجري حولهم.. لانهم يغضون عيونهم ولا يقومون باي مجهود لتحسين الاوضاع المتردية الراهنة. وهي ليست من شان رئاسة الوزارة بل من الموظفين المولعين .(بالعلاقات) الودية جداً جداً مع المخالفين لاسباب لانعرف لماذا. بل ربما نعرف.. ولكن ليس لدينا ادلة اتهام فكل شيء يجري بصمت عشائري او طائفي وعلى هذا المنوال تسير الامور ويزداد الفساد فساداً وتجاهل مطاليب الشعب وفق ارادات لا تمتلك الا شيئاً واحداً وهو التنكر للمواطنة ونشر اراجيح الفساد. في كل مكان لكي يلهو بها من يشاء.. ويا لها من مصيبة





