كتاب الحقيقة

" اخشوشنوا فإن الترف يزيل النعم" الإمام علي (ع)

ابو رشدي صالح البديري

 
الذي سأرويه ليس من الخيال العلمي.. انها واحدة من الكثير لظواهر التفسخ الخلقي والانحطاط الاجتماعي وعدم الشعور بالانتماء للإنسانية والتجاوز على المال العام لكثير من امراء وعوائل ما يسمى بدول الخليج العربي خصوصاً السعودية وقطر وعمان والكويت رغم بوادر الانفتاح النسبي على الفكر الديمقراطي والتقدمي واليساري وحقوق الانسان- ولو جاء متأخراً – حيث تتناقل وكالات الانباء العالمية ان هناك تجمعاً للحركة الديمقراطية الكويتية بدأت بنشاط مكثف في الآونة الاخيرة بالاحتجاجات والتظاهر مطالبة بالتغيير نحو الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان كذلك تشكل اكثر من 30 الف شاب قطري في مصر لتحالف وطني ديموقراطي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وحظي بالدعم الكبير في الاوساط السياسية والثقافية في قطر وعموم منطقة الخليج كذلك الحال بالاحتجاجات والمواجهات المتكررة بين الحركة الوطنية المطالبة بالديموقراطية وقوى الامن السعودية بالاخص  في جنوب البلاد والتهديد في تصعيدها لتصل الى العاصمة الرياض ناهيك ما تشهده البحرين وعمان ومسقط من الاعمال والتجمعات المماثلة اذا ما اخذنا بعين  الاعتبار ان اليمن الجنوبي وظفار شهدت حركات تحررية وديموقراطية ويسارية في منتصف خمسينيات القرن الماضي. 
هذا على صعيد الشعوب والجماهير لكن بالمقابل ماذا يحدث داخل الاسر الحاكمة وامراء هذه الارض التي حباها الله(تعالى) بنعمة البترول والغاز وكيفية التصرف والاسراف بعوائد هذه النعمة  بطريقة اقل ما يقال عنها (سفيهة) والسفيه في الحكم القانون والتشريعات الدينية يحجر على امواله حاله حال المجنون والقاصر.
ولنسمع الحكاية التي لا يمكن ان يصدقها ذو عقل  متوازن واحساس انساني بعذابات واوجاع وحاجات الاخرين من بني الانسانية فبعد ان تفيد الانباء الاقتصادية ان (شركة ماكس فاكتور) الفرنسية المتخصصة بصناعة العطور  ومستلزماته الزينة النسائية بلغت ارباحها خلال النصف الاول من عام /2014  اكثر من (70) مليار دولار من صادراتها الى دول الخليج فقط (نعم الى دول الخليج فقط) بعد هذا الخبر المذهل تفاجئنا هيئة الاذاعة البريطانية  وصحيفة (ديلي ميل) البريطانية(وعلى ذمتها) ان زوجة امين عام وزارة الخارجية لسلطنة عمان والذي يرجع للآسرة الحاكمة قد خسرت في ليلة واحدة (نعم ليلة واحدة) ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار على طاولة قمار في احدى قاعات فندق (رينز كارلتون) في قلب العاصمة البريطانية لندن هذا حدث في منتصف شهر نيسان الماضي والمرأة الخاسرة تبلغ من العمر(50) عاماً وخسرت هذا المبلغ في غضون ساعات قليلة لسهرة قضتها بالفندق المذكور في احدى صالات لعب القمار. 
اقول اذا كانت هذه المرأة ( العربية والمسلمة يقيناً) تخسر هذا المبلغ خلال ساعات ما عسى زوجها(وهو من الاسرة الحاكمة) ان يهدر الاموال وما يصنع اولاد وبنات هذه(….) باموال (الشعب العماني) اترك التقدير لفقراء هذا الشعب وجميع شعوب الخليج المبتلى بحكام (جهلة وسفهاء). 
ولكي تكون الصورة اكثر مأساة وحرقة لكل قلوب الشرفاء من سكان الارض ان هناك نشرة صادرة عن الامم المتحدة تفيد بأن اكثر من (25) مليون طفل يموتون في السنة بسبب نقص الغذاء والدواء واللقاحات 65 % منهم في القارة الافريقية .
اقول متى يصحو ضمير هذه الدول الامبريالية والرأسمالية التي تحث الخطى الى العولمة المتوحشة والتي تشجع وتساهم بصورة مباشرة في عذابات الملايين من بني البشر وهي ماتزال تصدع الرؤوس بالحديث عن الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان وهي منها براء حيث لاديموقراطية دون مساواة وعدالة اجتماعية في النتاج القومي بل (كل حسب قدرته لكل حسب حاجته) وكذلك لا حرية ولا حقوق انسان دون المساواة والعدالة الاجتماعية وبعبارة صريحة ودقيقة لا امل بالخلاص من عذابات الانسانية جمعاء وطغاة العصر وسفهاء الخليج والكثير من ملوك ورؤساء العرب الا بالاهتداء بالفكر الماركسي الاشتراكي الخلاق والمتجدد بالعطاء الانساني وحسب ماركس( السعادة في النضال والتعاسة في الخنوع).  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان