مصطفى الهايم
اكثر من مئة مرشح ومرشحة قدموا انفسهم لمنصب رئيس الجمهورية في العراق يمثلون كتلا نيابية مختلفة من مذاهب وقوميات متعددة تخطت بتنوعها هذا حدود احتكارهذا المنصب من قبل مكون او فئة معينة .. الكثرة دفعت هيئة الرئاسة الى تاجيل حسم ملف الرئيس الى جلسة اليوم الخميس ليتسنى لها التوافق على شخصية واحدة تحظى بمقبولية (غالبية الثلثين من اعضاء مجلس النواب ) حسب ما نص عليه الدستور كي يتم التصويت عليها لتعتلي عرش الرئاسة خلفا لرئيس الجمهورية السابق جلال طالباني..
ويمثل هذا العدد الكبير من المرشحين والمرشحات سابقة لم يألفها العراق على مدى الدورتين الماضيتين لمجلس النواب وهو عمر الحياة الديمقراطية للبلد.. كما لم تألفها الانظمة التي تتمتع بالديمقراطية في المنطقة والعالم.. بالفعل انه عدد كبير فاق التوقعات وفاجأ الجميع لكون الدول التي تعتمد النظام الرئاسي في بلدانها لم يصل فيها عدد المرشحين والمرشحات لهذا الحد.
ويبدو ان نية الترشيح في العراق تختلف عمن يعتزمون الترشيح لهذا المنصب في الدول الاخرى.. فمرشحونا ومرشحاتنا عملوا بمبدأ احد ابيات شعر ابو الطيب المتنبي؛ (مصائب قوم عند قوم فوائد).. فخلو كرسي الرئيس من رئيسه لاكثر من عام ونصف بسبب سفر جلال طالباني الى العلاج في المانيا .. واستمرار ملامح الخلاف والصراع الكردي الكردي جعل الكثير من النواب الذين تتجاوز احلامهم فضاء قاعة البرلمان يفكرون جدياً بكيفية الحصول على كرسي الرئيس.. ووضعوا هذا الحلم نصب اعينهم..
فالرئيس في العراق الجديد.. اقل الرئاسات مسؤولية.. واكثرها هالة وامتيازات.. وبما ان الكثير من النواب الذين رشحوا سواء أكانوا من النواب السابقين ام الجدد! مع تقديم حسن الظن بالعدد القليل منهم يعرف حجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقهم داخل قبة البرلمان.. ووعورة طريق رحلة خلافاتهم وتجاذباتهم الماراثونية التي يقطعها مجلس النواب من عمر دورته التشريعية الثالثة كما هو حال البرلمان في الدورتين الماضيتين.. والصورة التي رسمها النواب في اذهان الناس واذهان بعضهم.. فقد قرر هؤلاء الخروج من عنق البرلمان والتوجه نحو طريق الرئاسة المفروش بالورود والبساط الاحمر وكل ما لذ وطاب..
ورغم ان البعض عد ترشيح هذا العدد الكبير لمنصب رئيس الجمهورية بانه امر جيد وجزء من الحالة الايجابية التي تعيشها البلاد في ظل الاجواء الديمقراطية.. رأى اخرون هذا العدد بانه انعكاس حقيقي لحالة الفوضى والارباك التي تعيشها العملية السياسية اضافة الى انه يظهر مدى الخلل وعدم الانسجام الموجود لدى الكتل السياسية النيابية نفسها. فغياب التوافق او الشراكة او المشاركة وغيرها من مسميات تعبر عن الوجه الناصع للمحاصصة المناصبية التي بنيت عليه العملية السياسية.. ادى وبكل تاكيد الى حصول تاخير جديد في عملية حسم ملف الرئاسات الثلاث ووصول عدد المرشحين والمرشحات الى اكثر من مئة شخصية امر يجب التوقف عنده.
واعتقد ان عدد هؤلاء المرشحين والمرشحات لمنصب رئيس الجمهورية سيدخل العراق وبلا شك في موسوعة غينيس للارقام القياسية.. حيث لم اجد خلال عملية بحثي الطويلة والمتواصلة عن وجود عدد يوازي عدد مرشحينا لمنصب رئيس الجمهورية في جميع بلدان العالم ..





