كتاب الحقيقة

من هوَ الموهوب والمبدع صُحفياً..؟

حسين محمد الفيحان 

 
  وأنا أطالع الاستمارة التي أعدتها دائرة البحث والتطوير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للموهوبين والمبدعين في جميع الاختصاصات العلمية والإنسانية , فاجأتني الشروط المطلوبة لكي يصنف من ضمنها الصحفي مبدعا وموهوباً في مجال اختصاصه حيث تنص الشروط على ما يلي:
1_ أن يكون مخترعا أو مبتكرا أو متوصلا إلى سر صناعي (سر المعرفة) أو مُدخلاً لأنظمة أو سياقات عمل جديدة تؤدي إلى الارتقاء بالأداء وتطوير الإنتاج كماً ونوعا وتخفيض الكلف وتقليص الزمن بما يحقق عائداً مادياً أو نوعياً أو استراتيجياً أو أمنياً.
2_ أن يكون حاصلاً على براءة اختراع بشهادة موثقة من الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية .
3_ أن يكون حاصلاً على جائزة دولية .
أعدت قراءة الشروط  بتمعن ولأكثر من 10مرات لكي أعرف من خلالها كيف يمكن أن يكون الصحفي الذي لا يملك في جيبه سوى قلمه ومبلغاً مادياً بسيط لا يعادل (100دولار) حصل عليه من أحدى الصحف التي يعمل بها جراء كتابته 50 مقالا ( في نبذ العنف والإرهاب وحب الوطن و كشف بعض ملفات الفساد) , كيف يمكن له أن يكون قد حقق عائداً ماديا ونوعيا واستراتيجيا للدولة باختراعه أو ابتكاره أو توصله إلى سر صناعي .
ذهبت بعدها إلى الشرط الثاني متفحصاً به أيضا ,لأقول مع نفسي كيف يمكن للصحفي أن يحصل على براءة اختراع في مجال الصحافة؟ هل عليه أن يقوم  بصناعة مطبعة للجرائد أو المجلات تطبع ألف نسخة في الثانية الواحدة!! .
توقف كثيرا مع الشرط الثالث الذي حيرني وشغلني وهو يُطالب الصحفي بالحصول على جائزة دولية . قائلاً لنفسي أيضا . ما هي الجائزة المعترف بها؟  وهل هي من داخل العراق أم خارجه! وما هي شروطها؟ وهل بمقدور خريج صحفي ناشئ أتخذَ من أقلام أساتذته التي ( لا تخشى في الحق لومة لائم ) منهجاً ومساراً له في مواصلة الطريق رغم وعورته, هل بإمكانه أن يحصل على جائزة دولية وهو لم يبلغ الثلاثين عاما. وهل المبدعون فقط هم أصحاب الجوائز الدولية؟.. 
بعدها تيقنت أن هذه الشروط تنطبق على الاختصاصات العلمية التي فيها الصناعة و الزراعة والنفط و الإنتاج والتصميم العمراني والتحليل المختبري والبحث المادي الدقيق للأشياء والاستخراج .وقد تنطبق على بعض الاختصاصات الإنسانية والأدبية .لكنها بحسب رأي القاصر لا يمكن لها أن تنطبق على مهنة المتاعب (الصحافة)..
ألا يستحق الصحفي أن يكون مبدعاً وموهوباً في مجال تخصصه عندما يقيمهُ كبار أساتذة الصحافة والإعلام في الجامعات والأكاديميات العراقية ليَشهدوا بمهنيته وعمله و إبداعه. 
ألا يستحق الصحفي الناشئ أن يكون مبدعا عندما يملك أكثر من (500) مقال منشور في صحفٍ عراقية يومية معروفة نافس بها أشهر الكتاب ليحصل على مساحةٍ لأسمه الصغير بين أسمائهم الكبيرة  .
إليكم سؤالي هذا يا أساتذتنا الكرام  في دائرة البحث والتطوير؟ ..
راجيا  إعادة النظر بتلك الاستمارة التي قد يُظلم بها الطالب الصحفي وإعداد استمارة خاصة بالمبدعين من الصحفيين والإعلاميين كما هي استمارة الرياضيين الخاصة و تشكيل لجانٍ في أقسام الصحافة والإعلام المختلفة من كبار الأساتذة والمختصين لتأخذُ على عاتقها تقييم المبدعين والموهوبين من الصحفيين و الإعلاميين..   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان