وجيه عباس
وحدك غريب مثل اطلاقة منفردة في ليل موحش، واقفا مثل سائل وسط الشارع تمر بك السيارات الفارهة المثلجة من الداخل فيما ابعث فحيحها بوجهك الكريم!، تمر بك الايام لاتفرق بينها سوى ان ٢٤ ساعة تتكرر امامك مثل قرص باراستيول، هل تعلم ياصديقي اننا قمنا نعد اعمارنا بعدد حبات الدواء يقينا اننا نكسب امراض الضغط والسكري مع الجنسية وعلى وزير الداخلية تنفيذ هذا المرسوم!. وحيدا لاتشبه حتى بطة بيت اشنيور التي تتمتع بماء السيان!! فيما تنام انت في سلة النسيان، جميع من يحب ذهب الى من يحبه فيما بقيت وحدك وكأنك لم تحب احدا اويحبك احد، جميع من له قبر عزيز عليه ذهب اليه وبلله بماء عينيه وماء القناني المخصص للموتى والبخور التي تبعث ذاكرة التراب والطين على من يرقد تحت هذا التراب، فيما تبحث انت عن قبر او مقبرة تخفي وجهك الساكن بين الحياة والموت، وحدك تتجول في الحدائق تستمع زقزقات الصغار وانت تنكر طفولتهم لانك تعرف ان العراقي لن يتعرف على الطفولة الا بعد ان يبلغ عمر النبوة، وحيدا دون غيرك من بشر وحجر وشجر أضعت بوصلتك فأضعت غيرك، وضعت، لم تفلح الا أن أحلت بساتينك الى غابات مسكونة بالليل، وقصورك الى قبور يتقاتل عليها الموتى،واهلك الى جائعين ومنفيين ومهجرين ومهاجرين. ايها الوحيد الذي قللتنا، والكثير الذي بعثرتنا، نحن اوراق ذنوبك وآثامنا، عرينا كشف سوأتك، وجروحنا أبرزت خناجر غدرك، حبالك التي تصورناها اراجيح العيد تحولت الى مشانق تحملنا من هاماتنا الغارقة بحزنك… ايها الصوت … ايها الموت… ايها الفوت… وحيدا مثل السامري، احدكما يقول :لامساس، وانت تقول : لابلاد!، لهذا قضي الاول سياحة واخترعت انت الذباحة… وحدك لك تتعرف على قلب مثل قلبي، ولاعين مثل عيني هذي التي تفيض من وحشة قبرك وغربة قصرك… ايها القاتل القتيل والشاهد الشهيد… مثلي يعطيك الف عذر قبل ان يعاتبك بحرف… ومثلي من اعطاك الف هامة حتى لاتنكسر عينك بحضور غيرك. وحيدا مثل امراة ناهبة لاتملك الا ان تسير خلف ظل في الفجر ظنا منها بانه حبيبها، وحين طلع الصبح وجدت انه حرامي وذباح فاثرت البقاء مع الحرامية والذباحين حتى لايشمت الشرفاء باهلها… لهذا انت كما انت: حرامي وذباح. ايها الوحيد.. نحن بقايا اثمك وذنبك… نحن ضحاياك… نحن ابناء زناك ومتعتك ومسيارك وجهاد نكاحك وسفاحك…وحدنا من يتذكرك في هذا الليل البهيم الذي تركض خلفك الف قبيلة من الكلاب السائبة لتعضك من مؤخرتك الكبيرة ذي الطابقين، وحدنا من لايكسر خاطرك الاخير لنقول لك: – عيدك مبارك… ياعراق!!





