كتاب الحقيقة

سفرات رمضانية

 طارق الحارس

   لم نعتقد مطلقا أن تغييرا كبيرا سيحدث في بناية الاتحاد العراقي لكرة القدم، نعني بالأفكار التي تدير الاتحاد، فالعقلية السابقة لا زالت تسيطر على أهم مفرداته، لاسيما في ظل نجاح أغلب الأطراف الرئيسة من أعضاء الاتحاد السابق في الانتخابات الأخيرة. من السلبيات المهمة التي أكدنا عليها في زمن الاتحاد السابق، موضوعة السفرات “السياحية” التي يستغلها أعضاء الاتحاد من خلال مشاركات المنتخبات الوطنية في البطولات الرسمية، والمباريات الودية، والمعسكرات التدريبية. نحن لا نعترض مطلقا على سفر عضو من الاتحاد مع أي وفد كروي، إذ أننا نفهم الدور الذي يلعبه هذا العضو خلال مرافقته للوفود الكروية، لكننا نستغرب اصرار الاتحاد على ايفاد عضوين من الاتحاد مع الوفد، لكن التمادي في قضية الايفادات من خلال ارسال ثلاثة أعضاء مع منتخب من المنتخبات الوطنية هو الكارثة التي حدثت في زمن الاتحاد السابق، وها هي تعود اليوم، والأدهى من ذلك ان ايفادهم يحصل في مهمة لا تعد من المهمات الكبيرة، وهو الأمر الذي حصل مع وفد المنتخب الأولمبي الذي يقيم معسكرا تدريبيا في جورجيا، إذ سافر مع هذا الوفد ثلاثة من أعضاء الاتحاد. لا نفهم مطلقا ما هو العمل الجبار الذي يقوم به هؤلاء الأعضاء مع المنتخب في مهمته التي لا تتطلب الا التنسيق مع الاتحاد الجورجي لكرة القدم لتوفير ملاعب تدريبية وبعض المباريات التجريبية، فضلا عن حجوزات الفندق وغيرها من الأمور التي من الممكن انجازها عبر المراسلات البريدية ( البريد الألكتروني )، أو المكالمات الهاتفية، وهي مهمة من المفترض أن تقوم بانجازها دائرة العلاقات في الاتحاد قبل سفر الوفد، أو من خلال الشركة الراعية لهذا المعسكر، في حالة وجود مثل هذه الشركة، أما سفر ثلاثة من الأعضاء فلا يفسر الا كونه ” سفرة سياحية “، أو سفرة ترويحية ” ، لاسيما في ظل الجو الحار الذي تعاني منه بغداد هذه الأيام، فضلا عن معاناة الصوم في أجواء بغداد، لكن السؤال الشرعي هو : هل يتقبل الله صيامهم في ظل سفرهم الى جورجيا على نفقة الاتحاد العراقي لكرة القدم من دون أن يكون لهم أي عمل حقيقي في هذه المهمة، وبعد الله سبحانه وتعالى، هل تقبل لجنة النزاهة سفرهم من دون أي عمل حقيقي يتطلب تواجدهم مع الوفد الأولمبي. أليست هذه السفرة تعد هدرا للمال العام مع سبق الاصرار والترصد. في السابق سمعنا اعتراضات من بعض أعضاء الاتحاد، لكنها كانت اعتراضات بأصوات مبحوحة وبعضهم اضطر الى الاستقالة من عمل الاتحاد وبعضهم الآخر انزوى بعيدا عن مقر الاتحاد. اليوم تتكرر الصورة نفسها، إذ بدأنا نسمع الأصوات نفسها تعترض على صيغة الايفادات والعدد الكبير المصاحب لوفود المنتخبات، لكن يبدو أنهم ينفخون في قربة مثقوبة، إذ أن ” الأقوياء ” في الاتحاد يفرضون رغباتهم وقراراتهم على الجميع ويبدو أن الأمر، نعني أمر سفراتهم السياحية سيستمر في ظل غياب المساءلة والتحقيق. بما أن المال الذي يصرف على أعضاء الاتحاد المتواجدين حاليا في جورجيا هو من أموال اللجنة الأولمبية فنحن نضع هذا الموضوع الذي عنوانه هو : “ثلاثة من أعضاء الاتحاد العراقي مع وفد المنتخب الأولمبي”، تحت أنظار اللجنة كي تحقق في أمر الجدوى الادارية والفنية من تواجد هذا العدد غير المعقول مع وفد كروي في معسكر تدريبي لا أكثر!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان