كتاب الحقيقة

العدل أساس المُلك

رفعت الزبيدي

عبارة طالما تتردد على الألسنة والأقلام هي جزء من شعار الانسان وأمنياته في هذا الوجود بتحقيق مفهوم العدل في الملك لينعم من خلاله المجتمع بأهم مايحقق له الاستقرار والطمأنينة في حياته.
وفي الدول التي تحتكم الى مفاهيم النظم الدستورية نجد للعدل موقعا مهما في بنوده التي تنظم شكل العلاقات بين الدولة والمجتمع حتى نجد سلطة مستقلة تسمى بالسلطة القضائية وتكون مستقلة في عملها فهي ملجأ من يتخاصمون او يختلفون في تفسير النصوص الدستورية والهدف تحقيق العدالة بين المختلفين او المتخاصمين وهذا مايخلق حالة من التوازن في الدولة والمجتمع. هذه المفاهيم هي جزء ممايتطلع اليه الانسان سواء كان فردا كجزء من الشعب ام مؤسسات.
ومن المنظور المثالي لمفهوم العدالة التي هي جزء من العدل كان الانسان محورا مهما في الخطاب القرآني باعتباره المتلقي والمنفذ والضال المتطلع الى حل كثير من مشاكله ومعضلاته ومنها تحقيق العدالة في المعاملات فنجد أفضل تعبير هو { خير الحاكمين } باعتبار ان الله هو خير من يحكم وتؤول اليه معضلات البشرية للخروج من التيه والضلالة فهو العدل والعادل في قضائه وقدره وحكمه وأحكامه.
ثم تأتي حركة الانبياء والمرسلين الى الأئمة والمصلحين الربانيين كما يعبر عنهم. هؤلاء عُرفت العدالة كجزء من سيرة أحكامهم وتعاملاتهم في الأمة. كما في قصة نبي الله داوود.
او قصة يوسف الصديق حينما أصبح ذا شان عظيم في حكم مصر وكيف أنقذها من مخاطر المجاعة التي كادت ان تحصل لولا حكمته وعدالته في نظرته الاقتصادية الدقيقة لينعم الجميع بحقوق الأرزاق.
والكلمات الثلاث المكونة للعبارة العدل أساس الملك هي الضمانة لبناء دولة ومجتمع سليم خال من كافة اشكال الظلم والفساد والجور وبالتالي تماسك المجتمع تماسكا قويا يصعب تمزيقه او تشتيته.
فالعدل والعدالة تؤسس لدولة يشعر من خلالها الجميع بالأمن والسلام. وعندما نتحدث عن الملك فهو ملك بواسطات ثلاث تحدد مسار مفهوم العدل. الواسطة الأولى الملكية الوراثية وهذه تثير أبحاثا في كيف يتدرج الظلم الى المجتمع فيما بعد نتيجة انحراف من تُوكل اليه مقاليد السلطة والقرار فيتحول الشعب الى رعية مملوكة الى صاحب الأمر.
الواسطة الثانية هي المُلكية الاجبارية ان من له القوة النافذة والمطلقة في المجتمع هو من يتحكم في مسار تحقيق العدل كماهم الطغاة حين يتولون السلطة ويحكمون الدولة.
الواسطة الثالثة هي الملكية الاختيارية نتيجة ملكات خاصة لصاحب القدرة عليها وهذا يكون من خلال سيرة صاحبها كماهم الانبياء حيث انقاد اليهم عامة الناس من المستضعفين المظلومين الذين يتطلعون الى رجل عادل ينقذهم من ظلم من مَلَكهم في حين شذٌ عن هذا الموقف كل متكبر ظالم هم من وقفوا بوجه حركة الانبياء والمرسلين والأئمة والمصلحين. وهناك فرع آخر من المُلكية الاختيارية هي ملكية تنازلية من الشعب الى من يمثلهم في البرلمان او الرئاسة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان