كتاب الحقيقة

الحد الادنى- الحد الاقصى

حازم لعيبي

 
   ويراد من الاول سواء في السياسة او في الاقتصاد الاقل وفي الثانية الاكثر، ومن اوليات العمل السياسي في عالم اليوم الكيفية في تحديد سقف الطلبات وفق ثنائية الادنى والاقصى في ظل مجتمعات أثنية وعرقية متعددة؛ إذ شاء أن مورست الديمقراطية في العراق بعد عام 2003، وسيقت جماعات وكتل بحكم تغيرات خارجة عن ارادتها الى تلك المنطقة حيث جمّعت نقائض وألفتها، وفرّقت متشابهات وخَلّقتْ منها طوائف تتنازع على الحدود القصوى.
وما حجم صعودها ونزولها الا نوع من الاستراتيجية او الخططية سواء قصيرة أو بعيدة المدى رسمت احياناً وتكونت بطرق مدروسة وغائية، واحيانا أخرى طارئة ومنفعلة والاخيرة قد نبه لها الجمهور المضاد وروج لها مجموع الاعلام المنفتح ما بعد التغيير في بعض المستويات ومن خلال بعض المنابر غالبها أستمد من صراع وهمي اختلقه الساسة ومثله الجمهور، وفي هذا ومن ذاك ساعدت التكنلوجيا الحديثة في الوصول الاسرع الى محاسن وعيوب عمليتنا السياسية بيسر وسهولة. 
 لذلك تعلم الساسة المحترفون وغير المحترفين من معادلة الحد الادنى – الحد الاقصى ونُبّهَ لهم وأشير اليهم مرة بشكل مباشر وأرادي ومرة غير مباشر ولا أرادي وكأنه دخل مرحلة تتصاعد فيها سقوف الاهداف والطلبات الى الحدود القصوى وتحولت لغتهم بعد سنوات الى قوة مشتبهة تستمد اولاً من رغبات الجمهور وهي غير معلنة ومنسية، ومن ثم الى عوامل أخرى تمتد بين تاريخية اجتماعية الى عامة وسياسية او كلها مجتمعة سوية، قد تمظهرت على شكل خلطة غريبة على المجتمع لكنها صارت ضرورة مرحلية بالقوة لا بالفعل.
 هذه السقوف تحددت اما في شؤون اقتصادية ومالية او بقضايا ومشاكل تاريخية متوارثة من نظام دكتاتوري سابق قد انهار بفعل خارجي، كلها أو بعضها خلقت أو سببت بخلق مجموع النزاعات التي دارت في دهاليز الساسة وأقبيتها اولاً، ولعبت بعضها بحرفية وعن تجربة وبعضها الاخر لم يكن قادراً على استيعاب الانتقالة من وضع ثانوي الى موقع أولي في سدة الحكم والقيادة والبعض اعتمد سياسة؛ لو يلعب لو يخرب الملعب، من كلها تكونت جدلية على ارض الواقع استهلكها العامة على شكل صراعات طائفية تغذت من التاريخ غالبية أدواتها وكانت وما زالت حادة وعنيفة، أثر على قلقلتها وإثارتها فعل قوى اقليمية متصارعة في العلن والخفاء، قوى لا تمتلك بوادر صلاح وتصالح فيما بينها على المدى القريب، “محيطنا الذي لم يفضل تحول العراق من دكتاتورية عسكرتارية الى ديمقراطية برلمانية”.
ومن فعل هذا النموذج المطالب بالحدود القصوى انقاد البعض الاخر خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الطائفية ومن خلال ساستها تحديداً ومن ثم بعض من جمهورهم في زيادة الطلبات ووضعها في سلة الحدود القصوى كردة فعل على وضع سياسي جديد يتراءى وكأنه همش أو تناسى هذا الطرف ومركز طرف آخر، أعطي لطرف القوة ولن يمنح جزءاً منها للطرف الآخر، وهكذا وبسبب عدم الخبرة والمعرفة تتحول مجاميع بشرية من خلال تغذيتها بشحن طائفية سلبية الى منطقة تطرف قصوى، اشكالية تبقي جمهورا واسعا في مأزق أو ورطة طائفية عصية ومشتبهة بطلبات غير واقعية وغير دستورية.  
في حين رضيت الغالبية بالحد الأدنى كون ظروف ما بعد 2003 منحتها من خلال الانتقالة الديمقراطية والاحتكام الى صناديق الاقتراع التحول الى منطقة الحكم فانشغل ساستها بقضايا ثانوية ولم يرفعوا من سقف طلبات جمهورهم العامة والخاصة وأبقت غالبها وغالبيتهم في دائرة المظلومية القصوى، ولم تعر انتباهاً للنخب المنتقدة والتي تقع في نفس الدائرة شكلاً، حيث نبهت تلك النخب واشارت طيلة السنوات الماضية لاخطاء تتعلق في ادارة السلطة السياسية ومرتبطاتها الاخرى ولم تتمكن في وضع تلك الرؤى في منطقة الحد الاقصى لا بل ابقته في النصف الادنى او اهملته فعلاً.
 هذه المجاميع الرئيسية الثلاثة غيبت بفعل قوة الحدود القصوى قوة المواطنة والانتماء الى العراق ولم تضعها في قلب المعادلة العراقية، لا بل جمدته في منطقة الحد الادنى لذلك غلبت روح العنصرية والطائفية وأبقت كذلك طيلة السنوات الماضية على رهان الحد الادنى في معادلة الوطن كي تحصل على مكاسب مؤقتة أنتزعت من سلطة المواطنة العراقية واضافتها في سلة الطائفة أو العرق أو العشيرة او الفرد.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان