علي محمد الشلال
على مرّ الازمان كانت الحاجة قائمة لحراسة المجتمعات والكيانات وصيانة المبادئ والمناهج والمعتقدات ولقد تضاعفت تلك الحاجة وتطورت جيلاً بعد جيل وعصرا بعد عصر الامر الذي ادى الى تكوين جيوش منظمة تنظيما جيداً ومحكماً تضم جنودا نظاميين .
ولقد عُنيت كل دولة بتأهيل جنودها ليكونوا على درجة عالية من الكفاءة العسكرية التي تمكنهم من تحقيق النصر في المعركة وبشكل عام لابد من توفير الكفاءه القتالية لاية قوة عسكرية والكفاءه القتالية التي تحقق للوحدة او التشكيل النصر في الحرب تعتمد على الكفاءة العسكرية والضبط العسكري والروح المعنوية وروح الفريق ومعنى الكفاءة العسكرية هو القدرة على تحقيق المهام بنجاح من ناحيتها الفنية والمادية اما الباقي فهي تخدم الكفاءة القتالية من نواح معنوية اي تعتمد على مايسمى بالحالات العقلية وهناك ارتباط كبير بين ( الكفاءة العسكرية والضبط والمعنويات والعمل بروح الفريق ) لانها تؤدي الى هدف واحد وهو تحقيق الكفاءة القتالية التي تمكن الوحدة او التشكيل من القتال بكفاءة ( مادية ومعنوية ) وبدرجة تضمن الفوز في المعركة (مهارة فنية + ضبط + روح معنوية + روح الفريق ) فالكفاءة العسكرية اذن هي اساس من اسس الكفاءة القتاليةالتي تتصل بالقدرات الفنية والمهنية البحتة مثل مستوى التدريب واستخدام الاسلحة ودرجة صلاحية المعدات ولاشك ان اي وحدة او تشكيل بتكون من افراد واسلحة ومعدات وهذا يعني ان الكفاءة العسكرية يجب ان تشمل : كفاءة الافراد وكفاءة الاسلحة والمعدات وللحصول على جندي مقاتل كفء يجب ان يكون مدربا تدريبا جيدا من النواحي البدنية والعقلية والمعنوية .
اما من الناحية البدنية فيهدف التدريب الى جعل الجندي لائقاً لتحمل مشاق الحرب واهوالها والاجهاد البدني الذي يتعرض له . اما من الناحية المعنوية فيهدف التدريب الى غرس روح القتال في الجندي نفسه والرغبة والاصرار على قهر العدو على اساس من الايمان بالهدف الذي يقتل من اجله . اما من الناحية العقلية فيهدف التدريب الى جعل الجندي قادرا على التصرف السليم في المعركة باستخدامه الجيد لسلاحه ولتعبئة القتال وفنونه المتعددة.
ومن جهة الكفاءة العسكرية البحتة فان الامرين / القادة مسؤولون على ان يكون الجندي في وحدته / تشكيله قوي الجسم وقوي التحمل ويتقن عمله المتخصص فيه الى درجة عالية جدا وفائقة وهذا يتحقق بالتدريب الجيد تحت اشراف ضباط ذوي كفاءة تدريبية عالية بسبب ان الوحدة كمجموع تعتمد على كفائتها العسكرية بدرجة كبيرة على كفاءة الجنود (فاذا صلح الجندي صلحت الوحدة )ولهذا يتطلب تدريب الجندي وضابط الصف تدريبا يتمكن بواسطته على اداء واجبه بدرجة عالية من الاتقان والدقة كما يتم تدريبهم على التعاون فيما بينهم كفريق واحد لتحقيق الهدف الموكل اليهم كوحدة متماسكة وهذا التدريب يمر بمراحل متدرجه في الصعود تبدأ من التدريب الاساسي وتدريب الحظيرة والفصيل ثم السرية ثم الفوج ثم اللواء وهكذا حتى يشمل التدريب المشترك الذي تشترك فيه كافة صنوف الجيش والقوات المسلحة.
كما يتم عند الانتهاء من كل مرحلة من مراحل التدريب اجراء تقويم الكفاءة القتالية للجنود والوحدة لدراسة وابراز النواحي السلبية ودراسة اسباب الاخطاء ليمكن تجاوزها وان الامتحان هو النجاح في معركة حقيقية .
ولابد من التنويه الى ان التدريب يبعث على الملل لهذا يتطلب من المسؤولين عن التدريب ان يقوموا بتوضيح الغرض من التدريب واهميته مع استخدام اسلوب المنافسة والتشجيع والواقعية واعطاء المجال للجندي باستخدام عقله وذكائه في التدريب من استغلال كل مالديه من امكانات بدنية وذهنية .
ومن خلال التدريب اجراء المحاضرات التي تتضمن مايلي ان الجندي الذي يقاتل لايخشى الموت بل هو ثابت الاركان وانه يقاتل بكل اخلاص وشجاعة واقدام ولايعرف الجندي الخيانة والغدر ولايدفعه الى اي منهما طمع في مال واغراء بعرض من الدنيا قلّ اوكثر وان الجندي لايفر من مواطن الزحف فينخذل او يخلى موقعه معرضاً بذلك اخوانه الجنود الى خطر عظيم ’ولايفعل ذلك لان هذا العمل من الموبقات التي توجب غضب الله وشعبه وان صحة وقوة بدنه لايفرط بهما ويمتاز الجندي المدرب بالضبط والطاعة في غير معصية الله وعلى كل حال ان الجندي المقاتل يحفظ العهود ويصون الامانة ويكتم الاسرار وهذه من اعظم الخصال .
فلكي يكون بناء الجندي وضابط الصف جيداً وبالتالي بناء الجيش قويا فلابد ان تكون عملية الاعداد الاساسية والتدريب الفردي سليمة ومتينة ولابد ان يحظى بكل عناية واهتمام لان الاساس الضعيف كما هو معروف لاينتج بناء قويا واذا صلح البناء صلح الاساس .





