يمتاز المجتمع العربي بنظراته الخاصة ومفاهيمه المميزة للعلاج النفسي ، ولا يمكن لأي شخص ( أو مدرسة أو مجموعة ) أن يتنكر لخصائص مجتمع ما حتى ولو كانت هذه الخصائص وليدة تفسير خاطئ وغير منطقي للحقائق ، ولكن المجتمعات الراغبة في التطور لابد أن تتخلص من شوائب الإشاعات وأن تقضي على غابات الجهل الكثيفة التي تحول دون التعامل مع الواقع بالموضوعية اللازمة ، هذا إذا كانت هذه المجتمعات راغبة فعلاً في التطور ، فإذا رفضته أو خافت منه فإنها تلجأ إلى الحيل لإيجاد تبريرات ” منطقية ” للواقع تمهيداً لقبوله دون أي تغيير، والواقع الذي نود طرحه من خلال صحيفتنا ( الحقيقة ) هو واقع عجز الفرد ( العربي ) عن الإفادة من العلاجات النفسية المتوافرة ، حيث يتضح لنا حجم الخسارة الناجمة عن هذا العجز من خلال مراجعتنا لتعريف أهداف الطب النفسي المعاصر و دوره في التخفيف عن التراكمات الاجتماعية و الاقتصادية و انعكاساتها عن النفس هدفاً في مساعدة الشخص على بلوغ المستوى الذي يؤهله لأن يعيش المستوى الأفضل لسعادته ولأن يكون في المستوى الأفضل الذي يتيح للمجتمع الإفادة من قدراته ومساهماته. فمن خلال هذا التعريف تتضح أمامنا الخسائر التي تلحق بالمجتمع عندما يتخلف أفراده عن العلاج …فالمضطرب نفسياً هو في الواقع إنسان مشلول من الناحية الاجتماعية اذ أنه من ناحية يعيش حياته بعيداً عن السعادة ومن ناحية أخرى يفقد فعاليته الاجتماعية وحتى الأسرية . ولعلنا ندرك ، بصورة أكثر جلاء ، حجم هذه الخسائر إذا ما عرفنا أن 10% من السكان يحتاجون إلى زيارة العيادة النفسية ، وذلك وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن المشكلة أكبر حجماً في الدول النامية منها في الدول المتقدمة ولكن ما هي الأسباب المؤدية إلى هذه الخسائر !؟ ..
تحقيق:
سناء الحافي
الظروف الاجتماعية و المناعة النفسية على أعتاب العراق…!!
نحن نعرف لكل انسان حالة نفسية معينة وهذه الحالة اما ان تكون ملازمة له واما ان تنتهي بانتهاء تلك الحالة ..واحيانا ان الحالة انفسية تكون ظاهرة نتيجة لعوامل وظروف يعيشها المواطن من خلال مايحيط به من ازمات نفسية في المجتمع ومايتعرض له المحيط الاجتماعي والذي هو جزء مهم منه ..
فان ما عاشه العراق من ازمات اقتصادية وحروب نظامية وبالنيابة من خلال داعش واخواتها من التكفيريين والقاعدة والقتل الجماعي والمفخخات والاحزمة الناسفة والقتل على الهوية والعصابات المليشاوية وجرائم الدم البارد والسيطرات والمحسوبية والمنسوبية والواسطة والرشوة وسرقة المال العام والبطالة والفقر والجوع وسلوكيات البعض من السياسيين وتجار الجملة السياسية ،نستطيع ان نقول أن كل ذلك خلق متاعب ووضع نفسي للمواطن العراقي فمن كانت اعصابه مغلفة بالمناعة النفسية فهو رائع ويستطيع ان يعيش بشكل طبيعي ومن كان وضعه النفسي مهزوزا عليه مراجعة اقرب عيادة للطب النفسي ..ولنا أن نتساءل هل يستطيع هذا المواطن المسكين وفي ظل تلك الظروف الاجتماعية والمناخات المتخلفة ان يراجع او يعرض نفسه على طبيب نفساني ام لا ..واذا عرض نفسه حتى لوكان هذا الطبيب صديقا او قريبا هل ان المجتمع العراقي سيرحمه وهي حالة طبيعية جدا كما يراجع طبيب العيون كل ستة اشهر او القلب كل عام وهي مسألة حضارية وصحية وطبيعية مطلوبة الا ان المجتمع العراقي قاسيا جدا لان الاعراف الاجتماعية مازالت هي السائدة والعيب كل العيب مازال طاغيا ..
آراء و مواقف..!!
تقول المدرسة التربوية ريهام منصور في حديثها لنا بهذا الشأن :” لقد عاش اخي حالة نفسية حادة نتيجة لادمانه شرب الخمر حتى بات يعيش حالة من الهذيان ويتحدث بلغة لم تفهم منها شيئا حتى اصبح في النهاية محللا سياسيا ولكن بلغة الماضي دون ان يكون هناك ربط في طروحاته كأن يتحدث عن هتلر او نابليون او غاندي ويعتقد بقناعة ان هؤلاء سيقومون خلال الايام القادمة بغزو العالم من جديد في حين انه لايدري ان غاندي هو رجل الحرية والسلام في العالم وفي القارة الهندية بشكل خاص وشخصية مناضلة استطاع ان يجمع اكثر من الف دين ومذهب وطائفة ولغة وفكر واهداف من اجل تحرير الهند من الاقطاع والعبودية ..
و أضافت :” فكان اخي شخصية مسالمة لم يؤذ احدا ولكنه كان يرفض مراجعة أي طبيب نفساني الا بعد ان اجبر من خلال الاهل والاصدقاء وقد رقد في مستشفى ابن رشد لمعالجة الحالات النفسية والادمان وبقي فيه اقل من شهر وتجده الان اكثر اتزانا مني ووعيا من أي مثقف وعاد الى الوظيفة ولكن المشكلة هي ليست باخي وانما بنا نحن اخواته الثلاثة كدنا ان نصل حد العنوسة لان أي واحد يتقدم الينا يُصدم بحالة اخي ويعتقد انه قد فقد عقله في حين لو راجع اخي في الايام الاولى لاصابته بالادمان لشفي منه وكفانا شره الذي لازمنا فترة طويلة من الزمن ..
الشعب العراقي أكثر الشعوب معاناة و همومه بالجملة..!!
و تشير الدكتورة سعاد ابراهيم ان الشعوب العربية واي شعب في العالم لم يعانِ ماعاناه شعبنا في العراق فهم اليوم مصابون بشتى الامراض النفسية ..حيث الهموم نفسها منذ عشرات السنين وحيث الكأبة التي تصيب اليوم الطفل والشاب والعجوز ولمختلف الاعمار حيث القتل بالجملة والتصفيات الجسدية على اساس عشائري وطائفي وجرائم السرقة المقترنة بالقتل مع سبق الاصرار والترصد حتى ان البعض من الناس اصبحت هذه الحالات الشاذة في القتل والدمار والرمي العشوائي في المناسبات وخاصة الرياضية منها والقتل المجاني او القتل بالنيابة من خلال المليشيات والمافيات المدربة على احدث انواع الاسلحة وهي تنفذ اجندات خارجية ..اصبحت هذه الحالات عادية بالنسبة لهم لانهم اعتادوا عليها وعلى مر الاجيال والعصور بذلك فالمعاناة النفسية كبيرة والكأبة على اشدها ..
الحكومة بين العجز الطبي و قصور التوعية الاعلامية !!
ويضيف المصدر الحكومي وبتعبير ادق ممثل وزارة الصحة لـ ( الحقيقة ): ” هناك مشاكل عديدة ساهمت في عدم بناء المؤسسة الصحية للامراض النفسية الى جانب السبب الرئيس وهو العرف الاجتماعي الذي اثر تأثيرا كبيرا في العزوف وتمزيق البنى التحتية لهذه المؤسسة المهمة التي توليها دول العالم المتحضر كل الرعاية والاهتمام لان الطبيب النفسي لايختلف عن أي مفصل طبي اخر كالباطنية والكسور والاذن والحنجرة وغيرها ..
ولكني استطبع ان اشخص المسألة بشكل صريح ومن منطلق مسؤول فلدينا ممشكلة بالكوادر المتخصصة بالامراض النفسية حيث هناك عزوف واضح في هذا الجانب وقد اصبح عند البعض وازع مادي في الاقبال على بعض التخصصات الطبية لانها مربحة بل سريعة الربح لذلك فلن يتجاوز عدد الاطباء النفسانيين في العراق على مئة طبيب وطبيبة موزعين على عموم العراق رغم وجود التسهيلات والاغراءت التي قدمتها وزارة الصحة للنهوض بواقع هذا التخصص الذي اصبح نادرا الان ..
وبصراحة اقول لكم اننا لم نستطع القضاء على هذه الظاهرة او تحجيمها وهي الشحة او العزوف في القبول لهذا التخصص الطبي المهم ..
وللمعلومات هناك حافز مهم وتشجيع رائد قدمته الحكومة ومن خلال وزارة الصحة الى اطباء هذا التخصص وهي عدم شمولهم للعمل في القرى والارياف وهذا المبدأ موجود في المؤسسة الصحية منذ تأسيسها وهو قانون التدرج الطبي أي لابد من الخدمة خارج المدن الا انهم لازالوا يعزفون في القبول او التقديم لهذا القسم ..وهناك خطة جديدة لدى وزارة الصحة من شأنها النهوض بهذا التخصص وتشجيع طلبة كلية الطب ولمختلف الجامعات العراقية للانخراط بهذا القسم واعتقد اننا سننجح فيه ولايخفى عليكم ان الاعلام مهم جدا في هذه المسألة لغرض تشجيع الاخرين في ان يكونوا اطباء نفسانيين بحق بعيدا عن العلل الاجتماعية ..
اما بالنسبة الى المستشفيات النفسية فيوجد لدينا اثنان فقط وهما ابن رشد للامراض النفسية والادمان ويستقبل اعدادا كبيرة من المرضى والمدمنين وهو مستشفى تعليمي يقدم خدماته بشكل جيد ولعموم المحافظات ..وهناك مستشفى اخر يأوي من فيهم لوثة عقلية ولابد من عزلهم وهو مستشفى الامراض العقلية في بغداد الى جانب الشعب والاقسام الاخرى للامراض النفسية ولكن للاسف الشديد لم يراجعها احد من المرضى بسبب الموروث السيئ للغاية وهو(العيب او الحرام)وهناك نظرة دونية للذين يصابون بعقد او امراض نفسية وهي مسألة طبيعية لان العالم المتحضر يعتبر مراجعة المواطن سواء كان مريضا او لم يشعر بالمرض وهو المراجعة المستمرة للعيادات النفسية لمجرد ان يشعر بكآبة او صدمة نفسية الا عندنا فهو العيب وينعكس ذلك على عوائلهم وهو التخلف بعينة ..
حلول العزل : خطأ شائع …!!
يقول الاستاذ الدكتور (كاظم ياسين) المتخصص في البحوث الاجتماعية:”..كلنا يعرف ان التقرير الاخباري كانت قد نشرته الواشنطن بوست الامريكية ومفاده ان الشعب العراقي هو اقل شعوب المنطقة كأبة وهذا الخبر او التقرير لم يكن مغلوطا او مفبركا او كاذبا بل هو الحقيقة بعينها لانه يرجع في الاساس الى عزوف المواطن وعدم الذهاب الى الطبيب المختص في الامراض النفسية..حيث ان بعض العوائل تجد لديهم مريضا مصابا بوعكة نفسية الا ان صحته تتدهور بشكل مستمر وقد تلجأ بعض العوائل المتخلفة في عزله بحجرة معزولة عن البيت او العائلة وهذا خطر كبير على المريض وخاصة في وجود المرض لديه او الحالة النفسية في بدايتها ويمكن معالجته بشكل سريع من خلال اعطاءه بعضا من الجرعات والتعامل النفسي الشفاف ويمكن لهذا المريض ان يكون طبيعيا ويندمج مع عائلته والمجتمع بشكل عام .
عيادات الاطباء النفسيين فارغة دائما من المرضى !
يقول الزميل الاعلامي فلاح الشمري ..لو اتيحت لك فرصة في مراجعة العيادات الطبية النفسية ستجدها خالية من المرضى او قد تخلو كليا لمدة اسبوع او شهر ..وهنا يمكن ان نسأل بشكل واضح وصريح هل ان المجتمع العراقي لم يصب بكأبة او عقده نفسية نتيجة لهذا الوضع الشاذ والمؤلم فلماذا اذن لايذهب الى الطبيب او المعالج ؟اقول لكم بصريح العبارة هو الوضع الاجتماعي المتخلف والنظرة المتشائمة لمن يصاب بالكأبة وبعقدة نفسية وهذا بالتالي ينعكس على العائلة وخاصة على الفتاة وانا لدي معلومة اقولها لك بصدق ان احدى الفتيات الخريجات وبجمال خارق وحصلت على الماجستير والدكتوراه الا انها استسلمت للعنوسة ولم تتزوج لحد الان لان شقيقها قد بقي يعالج في مستشفى ابن رشد لمدة اسبوع .. فهذه المسألة معيبة وقاتلة وعلى المجتمع العراقي مغادرتها لاننا في الالفية الثالثة وليس في القرون الوسطى .
و أكّد الدكتور محمد فكري أن الأمراض النفسية في عالمنا العربي واحدة لكن أعراضها تختلف من بلد إلى آخر قائلا : ” الأمراض النفسية في الوطن العربي لا تختلف طبيعتها أو نسبتها عن المجتمعات المتقدمة، فقد تتطور أعراض المرض النفسي في الوطن العربي لتصل إلى أعراض جسدية، ولكن نسب الأمراض متساوية في جميع بلدان العالم. موضحاً أنه لا توجد أمراض نفسية مقصورة على الوطن العربي، فأغلب المشاكل النفسية موجودة في العالم أجمع.
وإذا أخذنا العنوسة على سبيل المثال، فالمرأة العربية يتأخر زواجها مثلها مثل الأوروبيات، حيث ترتفع نسبة العنوسة في ألمانيا أيضاً، ولكن الحقيقة أن العرض النفسي الذي يقع على المرأة العربية نتيجة العنوسة يختلف تماماً عن الألمانية، فالأولى قد تعاني أعراض اكتئاب تفاعلي وتوتر، بينما الأوربية تكمل حياتها بشكل طبيعي.
ورغم إشارة فكري إلى زيادة نسبة الانتحار في الدول العربية، نتيجة سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى إصابة البعض باكتئاب وتوتر، فالانتحار نتيجة الاكتئاب موجود في كل دول العالم. وقد أثبتت الدراسات العالمية أن مرض الاكتئاب يتصدر قائمة الأمراض النفسية في العالم أجمع على حد السواء.
الأحوال المعيشية في معظم المجتمعات العربية منتجة للمرض النفسي…!!
الأحوال المعيشية في معظم المجتمعات العربية منتجة للمرض النفسي على مستوى الأغنياء والفقراء بشكل عام، فالكل يعيش أوضاعاً غير متوازنة اجتماعياً ونفسياً»، هكذا بدأ الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ واستشاري الطب النفسي كلامه وأضاف: «إذا كان الإنسان الفقير يفتقد الاحتياجات الأولية في الحياة، كالطعام الصحي أو السكن المقبول، فإن الغني قد يفتقد ممارسة دوره الاجتماعي والشعور بقيمة وجوده في الحياة. فالمواطن العربي لا يمارس هواية بانتظام، وهذا ليس ترفاً أو ترفيهاً، وإنما حاجة أساسية للنفس البشرية ولتوازنها النفسي.
كما أن المواطن العربي غالباً محروم من ممارسة دوره الاجتماعي، سواء في خدمة مجتمعه أو التعبير عن رأيه بحرية، أو تكوين جماعات للتعبير عن الرأي، وبالتالي فإن كلاً من الغني والفقير محروم من احتياجات إنسانية تفقده معنى الحياة، وتؤدي به إلى الشعور المستمر بالإحباط مما يجعله على أعتاب الاكتئاب دائماً. ويضيف: «للأسف البيئة العربية منتجة للأمراض النفسية نتيجة للتنشئة الاجتماعية الخاطئة، ونتيجة الضغوط المستمرة الواقعة على المواطن، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، التي يحرم فيها من التعبير عن رأيه والتمتع بأدني سقف للحريات”..
ويكمل عبدالله كلامه قائلاً: «ينتج أيضاً عن شعور المواطن المستمر بالإحباط والاكتئاب، زيادة نسبة العنف والعدوانية في سلوكه، فيكون في موضع الهجوم دائماً، وهذا يفسر سر بشاعة جرائم القتل في صفحات الحوادث بالصحف، بحيث أصبح القاتل يتفنن في تعذيب الضحية، كما يوضح لنا سر زيادة معدلات العنف الأسري من ضرب وقتل للزوجات والأزواج، واغتصاب المحارم، المسكوت عنه في المجتمعات العربية لأسباب كثيرة تحت العديد من المسميات، منها العار والفضيحة ومنها الستر.
ولن يتم العلاج إلا بالإفصاح، خاصة أن الضحية فيها تكون مفتوحة على جميع الأمراض النفسية، كالإدمان والاكتئاب، لذا فهي في حاجة إلى العلاج الفوري وعدم السكوت عن تلك الجرائم الناتجة عن العنف الأسري». وفي النهاية يرى الدكتور عبدالله أن علاج الإحباط والاكتئاب الكامن في البيئة العربية، يجب أن يكون بمواجهة المشاكل وتغيير نمط الحياة بإصلاحات سياسية واجتماعية وإلا ستنهار المجتمعات.
المساندة النفسية تساهم في العلاج…!
و يؤكد أستاذ الطب النفسي الدكتور هاني حامد أن اضطرابات التكيُّف من الأمراض النفسية هي الأكثر انتشاراً في المجتمعات العربية، ذلك لأنها مرتبطة بالضغوط المحيطة ببيئة الإنسان. ويطلق على تلك الاضطرابات اسم «الاكتئاب التفاعلي»، فإذا زالت الاضطرابات مع انتهاء الأسباب لا نعتبرها مرضاً نفسياً، ولكن إن استمرت تتحول إلى مرض الاكتئاب، وأبرز مثال عليها اضطرابات القلق.
ويكمل حامد: «الاكتئاب التفاعلي يعني فشل الوسائل الدفاعية النفسية في التفاعل مع الضغوط المحيطة، إما لشدتها أو لكثرتها، وتعددها أو استمراريتها. ونقسم الضغوط النفسية تقسيمات عديدة حسب شدتها واستمراريتها ونوعها، فإما أن تكون ضغوطاً نفسية اجتماعية أو عاطفية أو مادية. ونود أن نلفت النظر إلى أننا يجب ألا نستهين بهذه الضغوط، فمن الممكن أن يكون ضغط نفسي صغير لكن مستمر لفترة طويلة أخطر وأشد ضرراً من صدمة نفسية عنيفة تعالَج على الفور، لأن هذه الضغوط النفسية تؤدي إلى إفراز هرمونات وحدوث تغيرات فسيولوجية تزيد إفراز الكورتيزون والأدرينالين والنوت أدرينالين بكثرة، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات جذرية ونوعية في عدد الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، وفقدان نضارتها، وتدهور الوظائف المعرفية، مثل النسيان وعدم التركيز وعدم الانتباه ما بين هؤلاء الأشخاص.
ومن أشهر أعراض الاكتئاب التفاعلي فقدان الشهية أو زيادتها، النوم لساعات طويلة، النسيان، عدم التركيز، عدم الاستمتاع بالأشياء والفرحة بها، التفكير في الموت بنسبة 70 في المئة، بالإضافة إلى الشعور بتوتر، ورعشة، وخفقان في القلب..
ويحدد حامد العلاج، في حالة الاكتئاب التفاعلي، بأن يكون عن طريق المساندة، فإما أن يلجأ المريض إلى صديق يفضفض معه ويستشيره في حلول لمشاكله، والتي قد تكون غائبة عنه نظراً للضغوط الواقعة عليه، أو أن يلجأ إلى طبيب نفسي ويخضع لجلسات علاج نفسي. أما في حالة الاكتئاب الجسيم فيكون العلاج بالأدوية مصاحباً للجلسات النفسية، وكذلك الحال في الاضطرابات العصابية مثل الرهاب والهلع.
الرهاب الاجتماعي نقمة التنشئة المتشددة …!!
ويواصل حامد رصده لأبرز الأمراض النفسية المنتشرة في مجتمعاتنا العربية قائلاً: «من أكثر الأمراض النفسية المنتشرة في المجتمعات العربية «الرهاب الاجتماعي»، وعادة ما يكون سببه أن التنشئة في المجتمعات العريبة تشدد على الدين والمبادئ فتفرط في التشدد، فينشأ الإنسان ولديه الرهاب الاجتماعي، ويخشى مواجهة المجتمع.
ويعتبر الرهاب الاجتماعي أحد أمراض الاضطرابات العصابية، والتي منها مرض الخوف أيضاً، والوسواس القهري، واضطرابات الهلع وهي عبارة عن نوبات تستمر لدقائق، يشعر الإنسان خلالها بفزع وخوف شديد من الموت، مع زيادة ضربات القلب، ويشعر أنه مقدم على موت محقق..
الكثير من الناس يعانون من أمراض نفسية تؤثر سلبا على جوانب حياتهم الأسرية والمهنية والاجتماعية ومع كل هذا يخشى الناس من زيارة الطبيب النفسى خوفا من أن يقول عنهم المجتمع أنهم مرضى نفسيون أو مجانين.
الشعوذة و السحر السبيل الخاطئ للعلاج !!
لدرجة أن يلجأ البعض الى المشعوذين والدجالين للعلاج من الأمراض النفسية تحت مسمى اللبس الشيطانى والسحر والأعمال السفلية بدلا من اللجوء الى الطبيب النفسى, خوفا من نظرة المجتمع لهم وهروبا من استخدام عبارة (مريض نفسى), حتى وسائل الإعلام التي من مهامها النهوض بفكر المجتمع وتثقيفه ,تظهر الطبيب النفسى فى الأفلام والمسلسلات العربية بصورة كوميدية وتقوم باظهارالمريض نفسيا وكأنه مجنون ويجب عزله وتجنبه , ولمعرفة سبب نظرة المجتمع الخاطئة للمريض النفسى وأثرها على المريض ودور الأسرة والمجتمع والأعلام فى غرس الثقافة النفسية وتصحيح المفاهيم الخاطئة فى المجتمع.





_1617644865.jpg)



