كتاب الحقيقة

ما يحتاجه الشر لينتصر..

علي علي

 
(كل ما يحتاجه الشر لينتصر.. أن يبقى الصالحون مكتوفي الأيدي)
  من يتمعن في فحوى هذه العبارة ومغزاها جيدا، يدرك حقيقة المآل الذي آل اليه الوضع الأمني في العراق، إذ لايخفى أن كثيرا من العراقيين يتساءلون بحيرة واستغراب شديدين، عن السر الكامن وراء تقهقر القوات العسكرية والأمنية أمام عصابة او شرذمة من الشراذم التي لاتمتلك عقيدة تدافع من أجلها.. ولا دينا تستند على تعاليمه.. ولا نهجا سويا تنتهجه.. ولا قضية تؤمن بها وتستميت من أجلها. تلك هي عصابات داعش التي أثبتت أمام العالم أجمع -حتى صانعيهم ومموليهم ومسانديهم- أنها لاتدخل أرضا إلا لتعيث فيها فسادا.. وتسفك الدماء.. وتهتك الأعراض.. وتخرب الديار.. وتحرق اليابس والندي.. وتسرق ماخف وزنه وما ثقل، ومازاد ثمنه وما قل على حد سواء. وقطعا أول من استشعر بخطورة هذه العصابات هم شيوخ آل سعود أنفسهم، بعدما لاحت رؤوس حراب داعش، وهي تلوح للوصول الى رحمهم الأم عقر شبه الجزيرة العربية، ومن المؤكد ان الهدف هذه المرة سيطال ما تضمه مكة المكرمة، وكذلك المدينة المنورة -وهذا ديدنهم ودأبهم- وتشهد لهم بهذا المراقد والمزارات والمقامات، وبيوت الله في سوريا ومحافظات العراق لاسيما الموصل، أي أن السحر ينقلب على الساحر ولو بعد حين.
    ولا أظن أن العراقيين -بقلوبهم الطيبة- يرضيهم هذا الفعل، على الرغم مما جنوه من هذا الجار طيلة الأحد عشر عاما الماضيات، فالعراقيون من المسلمين لهم ولاء مطلق لدينهم ولعقيدتهم ونبيهم وأئمتهم، سواء أسنّة كانوا أم شيعة! ولرموز الطائفتين مكانة معززة مكرمة عند الطرفين -الأسوياء منهم حصرا- كما هم يقدسون جميع الأديان السماوية، وللكتابيين حقوق كما هي حقوق المسلمين، بل هم يحترمون الأقليات من الطوائف الأخرى التي تعايشوا معها منذ نشوء حضارة وادي الرافدين حتى اليوم. ومن غير المعقول قطعا قبولهم بأن تمس قوى الشر كعبتهم وقبلتهم، او مسجد نبيهم صلوات الله عليه وسلامه.
     وبعودة الى ما ابتدأت به مقالي هذا.. أرى أن سكوت الصالحين عن التجاوزات الجامحة والسافرة التي تقوم بها عصابات داعش في محافظات العراق، لاتقل ضررا عن أدوار الطالحين الذي أسهموا باموالهم او أقوالهم او أفعالهم.. او بخيانتهم وتواطئهم، والتي أدت بمجملها الى توفير مواطئ أقدام للأوباش القادمين من شمال آسيا وشرقها، او من رحم الوهابية المتمركز في جسد آل سعود، وكأنهم في حملة تترية مغولية مكملة لتلك التي قام بها هولاكو. ففي كل يوم ومنذ مايقرب الشهرين يصطبح العراقيون على خبر جيد لزحف جديد، تقوم به عصابات داعش داخل الجسد العراقي، وسط صمت مطبق ينم عن قبول واسع وتأييد تام من أعراب الحاضن الأول للفكر الوهابي، والممول الأكبر لأولاده وأحفاده، ويبدو أن الظن الذي كان البعض يظنه، في أن الولد أصبح عاقا وخارجا عن طوع أبيه هو ظن خاطئ، فالولد مازال مطيعا وخادما لما يأمره به أبوه، فبئس الولد وتعسا للوالد القابع في صحراء نجد.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان