استطاعت الإعلامية اللبنانية ريما نجيم قلب المقاييس المعتمدة في عالم الإعلام, سيما الإذاعي منه, إذ تمكنت بصوتها العذب وعفويتها وثقافتها الواسعة من استقطاب الشريحة الأكبر من اللبنانيين, الذين يتابعونها كل صباح, وتمكنت في فترة وجيزة من كسب مودة المستمعين في سورية والأردن وفلسطين, إنها لظاهرة نادرة أن تتحول إذاعية إلى نجمة, بل مدرسة تعلمت منها كثيرات حاولن تقليدها في الأداء والضحكة وفشلن, كون ريما تمتلك مقاليد الهواء الإذاعي على أصوله, ما يُعتبر أصعب بكثير من الإعلام المرئي. ولم تقف حدود ريما عند التقديم وحسب, بل اشتهرت بأنها أول من أدخل البرامج الإنسانية على الإذاعة وقامت بمساعدة المئات خلال عملها في “صوت الغد” لفترة 15 سنة, قبل أن تدخل موسوعة “غينيس” العالمية لبقائها 46 ساعة متواصلة على هواء إذاعة “أغاني أغاني” بهدف جمع مبلغ من المال لمعالجة طفلة بحاجة ماسة إلى إجراء عملية قلب مفتوح. ريما تحدثت في هذا اللقاء فقالت:
-أنا حرة بآرائي السياسية ولا أرضخ للشروط المسبقة في العمل
لا أنتظر من الآخرين الوفاء … ولا تزعجني قلته
* كيف راودتك فكرة البقاء 46 ساعة متواصلة على الهواء, ومن تجاوب مع فكرتك ومن رفضها من النجوم؟
-راودتني الفكرة منذ أكثر من سنة, لكني أحجمت عن تنفيذها, ربما لأن هكذا مشروع هو بمثابة تحد للذات, ولم أكن مهيأة له أو حاضرة معنوياً وبعد توقف عن الهواء لأشهر كانت إطلالتي الأولى عبر محطة “أغاني أغاني”, وعندها شعرت بأني حاضرة للتحدي, وكنت أردت أن تكون للمحطة انطلاقة قوية, فعادت الفكرة تراودني, وتحمس للفكرة “الأستاذ جهاد المر” وكل الزملاء في ال¯”MTV” واستديو “فيزيون”, وبدأنا التحضير ومراسلة Guinness book والمسؤولين فيه لإتمام كل التفاصيل والتحضيرات, وهكذا كان, وطبعاً رافقتني نوايا لاريسا, الطفلة الجميلة التي كنت أجمع لها المال, من أجل إجراء عملية مستعجلة للقلب, كما مدتني صلواتها وصلوات أهلها والمستمعين حول العالم بالطاقة ورافقتني طوال 46 ساعة أمضيتها مباشرة على الهواء, ما أدخلني موسوعة “غينيس” كمقدمة أطول برنامج حواري في العالم.
وفي ما يتعلق بمشاركة النجوم, حظيت بدعم الكثيرين منهم, ومعظمهم تحمسوا وأتوا لمساندتي من دون دعوة, بل بمبادرة فردية, منهم ماجدة الرومي التي صادفَ وجودها في المغرب فشاركت بإرسال عدد كبير من اسطواناتها لنقوم ببيعِها وجمع مبلغ يساهم في شفاء لاريسا, وكذلك زارني النجم وائل كفوري مباشرة على الهواء في الوقت الذي كسرت فيه الرقم القياسي للمباركة والتشجيع… وغيرهما كثر.
* قامت كثيرات من المذيعات اللبنانيات والعربيات بتقليدك حتى في طريقة الضحكة العفوية على الهواء, هل يزعجك هذا الأمر أم تعتبرينه نجاحاً لك؟
– في البداية كنت أنزعج, أما الآن فقد تعايشت مع الفكرة وبت لا أهتم, إلا أن ما يُزعجني هذا التقليد أو الاستنساخ المشوه, فيقلدن الضحكة أو الصوت, إنما بمضمون ركيك, وهذا ما يستفزني, فلو استنسخن المضمون لتميزن أكثر.
* لماذا لم تستثمري جيداً شعبيتك الكبيرة في العالم العربي للظهور ببرامج تلفزيونية مكثفة؟
– أنت على حق, تلقيت منذ بداياتي الكثير من العروض التلفزيونية, لكني لم أطل إلا في حلقات حوارية خاصة, أولها كان عبر شاشة “LBC” وأخيراً عبر “MTV”, من خلال حلقات تحاكي زمن الأغنية الجميل من خلال أغاني وذكريات عملاق لبنان وديع الصافي في السهرة التي أعقبت رحيله, وأخيراً حفلة تكريم الشحرورة صباح وحوارات مع أبرز من عاصرَها, وكان من دواعي اعتزازي, أن أقدم هذا النوع من الحلقات وإنْ ليس أسبوعياً, لكنها تشكل إضافة لمسيرتي الإعلامية, وهذا ما أتمنى أن أقدمه عبر الشاشة الصغيرة, ما يُمتعني ويضيف إلى رصيدي.
* تتميزين بصراحتك في عرض آرائك السياسية, وعلى رغم ذلك يُجمع على محبتك عدد كبير من اللبنانيين من الأفرقاء كافة. هل تعتقدين أن الإعلامي ينجح في التعبير عن آرائه, وهل تقبلين عرضاً في مؤسسة إعلامية لا تتماشى مع رأيك وفكرك السياسي؟
-أنا لست مع مدرسة الإعلام التقليدية ولا مع إعلام بلا لون ولا رائحة ولا رأي ولا قدرة على التعبير, كما أنني لست متطرفة في آرائي, فقد أستمع إلى الآخر عله يُضيف إلى معلوماتي, لذا تجد أن من يتابعني يتقبل آرائي, لأني لست استفزازية, على الرغم من أني لا أستطيع في بعض المواضيع إلا أن أكون على طبيعتي, حيث يستفزني بعض السياسيات والسياسيين فأنتقد الأداء وليس الشخص, ونتيجة السنوات الطويلة التي أمضيتها عبر الإذاعة نتبادل أنا والمستمع الهموم والهواجس ذاتها وبتنا نلتقي على “نفس الموجة”, كما يقال. سبق أن عملت في محطة لا أنتمي إليها سياسياً, لكني وضعت في عملي هامشاً كبيراً من الحرية, وبقينا نتبادل الاحترام. أنا بطبعي, لا أرضخ للشروط المسبقة.
* كيف نشأت فكرة إذاعة “أغاني أغاني”, ومن يمولها, وما تصوراتك لتطويرها؟
-”أغاني أغاني” هي محطة تلفزيونية وإذاعية تبث من مبنى تلفزيون “MTV” محطة ترفيهية موسيقية, رئيس مجلس إدارتها جهاد المر وكان الهدف من إنشائها دمج الإعلام المرئي والمسموع وتقديم الترفيه بطريقة تحافظ على مستوى الأغنية والأعمال الفنية على أنواعها وتحرص على مواكبة كل جديد في كل المجالات صوتاً وصورة.
* هل ندمت على تجربتك في “صوت الغد”, ومن أهم أبرز الفنانين الذين تربطك بهم علاقة صداقة, ومن كان وفياً معك, وهل كان زملاؤك في العمل أوفياء لك أم صدمت من بعضهم, أو بصراحة أكبر من طعناتهم!
– بطبيعتي لا أندم إلا على ما لم أفعله. كل ما فعلته علمني وأضاف إلى خبرتي “الحلو والمر”.
وبالنسبة إلى الوفاء, فأنا لا أتوقع شيئاً ولا أُصدَم بقلته ولا أنتظِر من الآخر ما ليس لديه ليقدمه لي. أما الزملاء, فسوف يذكرون بصمتي الإعلامية دوماً, لأنها لا تمحى بسهولة, وهذا بصراحة يعنيني أكثر من الوفاء.
اهم الاخبار
فنون
ريما نجيم: يزعجني تقليد البعض لي بشكل ركيك
- 04 أغسطس, 2014
- 523 مشاهدة









