ليث الياسري
الفكرة كانت أكثر من رائعة في إقامة مباراة ودية تجمع المنتخب الاولمبي بنادي نفط الجنوب دعما للقوات المسلحة البطلة وهي تخوض معارك الشرف ضد الظلام الداعشي, وكان مكان إقامة البطولة مثالي أيضا في مدينة البصرة الرياضية والتعاون بين الاتحاد الفرعي للعبة والاتحاد المركزي لهذه المباراة كان مثمرا لكن. وهذه الـ لكن تبقى ملازمة لكثير من أفعالنا للأسف لأننا لم نتعود أن لا نتقن أعمالنا فهي معلقة دائما أو غير تامة أو غير مدروسة بالشكل المطلوب. فقد تفاجأ المنظمون بحجم الجمهور الرياضي الذي توافد على ملعب المباراة الذي لم يكن باستطاعته استيعاب هذا العدد الكبير منه بعد أن اختار المنظمون أن تقام المباراة في الملعب الثانوي وليس الملعب الرئيسي. هنا بدأت المشكلة التي كادت أن تطيح بالمبادرة الجميلة وتسلبها رونقها بعد أن اكتظت مدرجات الملعب الثانوي بالجماهير الغفيرة التي صورها احد الأصدقاء الإعلاميين بصورة جميلة فوصفهم بقوله (الجماهير كانت تقف فوق بعض). كان الوضع المرتبك يحتاج الى خطوة جريئة وقرار صائب بنقل المباراة من الملعب الثانوي الى الملعب الرئيسي لكن هذا القرار لم يتخذ. ومع ازدياد حجم الجماهير ازداد الضغط على اللجنة المنظمة التي لم تكن تستحق أطلاق صفة لجنة منظمة على أعضائها كونها لم تكن منظمة. وهنا تأتي المفاجأة التي لم يتوقعها الكثير رغم أننا نعيش في العراق والعراق معرض لمختلف أنواع المفاجآت. التيار الكهربائي يقرر من تلقاء نفسه مغادرة المدينة الرياضية بدون اي تدخل من جهات خارجية أو مؤامرة من بعض دول الجوار او تواطؤ مع منظمة داعش الاسلامية او حتى من اجل التأثير على نواب الكتلة الأكبر في البرلمان لاختيارهم رئيسا لوزراء العراق فهم لم يتفقوا بعد على حجم تلك الكتلة التي طالت وعرضت وأصبحت تتحرك كما تتحرك قطعة البلاستك المرن. فقد غادرت الكهرباء المدينة بهدوء وسلام وغادر معها التواجد الأمني الذي لم يكن بمستوى الحدث وغادر الجمهور الرياضي المتوافد من اجل دعم القوات المسلحة التي غادرت هي الأخرى مواقعها قبل أيام بانتظار أن ترجع اليها بمعجزة أمنية ربما تحصل في القريب, والى ان تحصل هذه المعجزة نبقى نحن كرياضيين نلعب من اجل قواتنا المسلحة.





