كتاب الحقيقة

الحياة جميلة يا صاحبي

حازم لعيبي

 
كنت قد عاهدت نفسي منذ بدأت كتابة مقالي نص ونص أن لا أنجر الى الكتابة الانفعالية، وبالفعل كان منهجي يعتمد على مجموعة تجارب واقعية هنا وتجارب هناك، وقد حاولت تحاشي نوعية المقالات التي تعتمد على منهج ردة الفعل الآنية، ومن ثم الكتابة بلغة بسيطة وواقعية تحاكي نوعية النقلة العراقية التاريخية ما بعد عام 2003، وتصوير رغباتنا في تحول ايجابي للمجتمع العراقي نحو الافضل من خلال تلك المشاهدات والتجارب.
ولكن بعد العملية الانتخابية البرلمانية الاخيرة وتسارع الاحداث وجدت نفسي حالي حال كل الكتاب اكتب على طريقة الاعلام العراقي المنشغل بالوقائع والقضايا المأساوية والاليمة التي اصابت بلاد ما بين النهرين وكان الامر وكأنه ضرورة وطنية وحسب وإلا سنصور كأننا نغرد خارج السرب. 
وهاأنذا أراجع موقفي واراجع الآلية الكتابية خاصيتي وأظن انها غير منتجة وأنفعالية كونها ابتعدت عن عالم الخلق والابتكار وتقديم الفائدة للقارئ العراقي بقدر تعلقها بما يجري من أحداث، ولو بحثنا في اشكالية الكتابات من هذا النوع لسلمنا ان معظمها تخلو أو تبتعد عن الموضوعية في الطرح ويرجح ان اغلبها عبارة عن ردود افعال لاحداث موسومة بميزة الاستقراء العاطفي الانفعالي لا غير، وبمعالجات مستهلكة وغير منتجة إلا ما ندر منها بقدر تعلق بعضها بالاختصاص وذويه ومزاج بعض الكتاب الاكثر مهنية وخبرة. ومن جهة تعلق الامر بالموقف الوطني والانساني بما نزل من مصائب نتاج “الارهاب المصدر” على بلاد ما بين النهرين، لذلك صرنا ندور في حلقة التقول مرة وصفاً أفتراضياً وأخرى عبارة عن استنتاجات وأفكار ورؤى قد يستخدمها اعداؤنا انفسهم وتساعدهم كثيراً، وبهذا نسهل عليهم عملية البحث في وعن خطط شيطانية اضافية تموّل مصادرهم وننبههم على ما لم ولن ينتبهوا له، كل هذا بسبب غياب المنهج والكتابة المنفعلة والدورية اليومية لا بل اللحظوية.
غياب المنهج العلمي والابتعاد عن منطقة الابداع الادبي والفكري والاجتماعي والاقتصادي وووووو  والذهاب الى الكتابة المرتدة عن افعال الارهاب ما هو الا مساهمة وزيادة المخرب تخريباً، نحن نعتقد ان الكاتب والاعلامي المميز ذلك القادر على خلق بيئة كتابية منتجة، القلم المبدع من يفتح لنا ابواباً جديدة يمكن من خلالها ان نرى الحياة، لا تكرار صور الموت والقتل والتي يراد منها الاخذ بنا وبكل عشاق الحياة والخلود العراقي الى ظلمة العدم. 
ان وحش الارهاب تمكن من شارعنا الثقافي والاجتماعي وصار حديث الجميع هذه الساعة متعلق بردود الفعل الشبيهة بما يقوم به الارهاب وجملة “لو السلطة بيدي چان سويت بذوله كذا وكذا…” صرنا نسمعها ويرددها الكثير منا، ونحن نعتقد ان المشروع يراد منه اظهار الشخصية العراقية بمظهر المجرم القاتل دون استثناء وكأنما اريد “بعد أن فرض علينا مشاهدة هذا الكم من الڤديوهات المبثوثة في كل وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك بعض القنوات الفضائية” نعم اريد منها صناعة مشروع اسلام ارهابي متوحش ساحته العراق ودول شبيهة بالعراق لا يستثني منه طرف دون آخر وهنالك قبول مجتمعي به وتاريخ الاسلام المروي من مصادره وكتب السير يروج له، وعلى الاعلام والباحثين والكتاب ان يدوروا بحلقته ويبتعدوا بعيداً عن روح الابداع وعدم الاخذ من صورة التاريخ الاسلامي الداعية الى السلام والمحبة وزينة الحياة ومتعها.
نحن إذ نتمنى من اصدقائنا الشعراء والفنانين والقاصين والمصورين والمسرحيين وكتاب السيناريو والسينمائيين والمهندسين والاطباء والاقتصاديين والاساتذة والمعلمين والناس اجمعين العودة الى مشاريعهم الابداعية وخلق منتجات تدعو الى الحياة لا الموت وعدم الانجرار الى ردة الفعل الكتابية والذهاب الى فعل الابداع ذاته وممارسته بحيوية ولا ضير في الكتابة التخصصية عن ما يدور وما يحدث ولكي نتقدم لا ان نتقهقر علينا ان نجيد فن الاصغاء الى المختصين وأصحاب المشاريع الابداعية الذين يحاربون صناع الموت بخيار الحياة الدنيا، ولست أنا من قال: الحياة جميلة يا صاحبي..
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان