صارت صفوف المدارس وقاعاتها في محافظة ميسان سكنا وملاذا آمنا للعوائل النازحة التي اضطرها تدهور الوضع الأمني في المحافظات الساخنة الى النزوح الى مناطق أكثر أمنا.ويلقي مراقبون باللائمة في سبب التردي الأمني ، على السياسيين العراقيين الذين لم يوفقوا في سياستهم وهو الأمر الذي جعل مختلف المكونات العراقية تشعر بأنها مهددة في بعض مناطق العراق الملتهبة.
(عيون باكية وقلوب يعتصرها الألم)بعيون باكية وقلب مفجوع تنادي ام عراقية على المارة وهي تفترش عتبة إحدى المدارس في مدينة العمارة لتنظر إلى السماء ” يا رب… يا رب أدركنا وسلم أولادنا وأحفظ ناسنا واقاربنا “.إلا ان ام جابر ألأرملة /45/ عاما التي نزحت من محافظة نينوى منذ أيام بعد ان اشتدت المعارك وعمليات القتل هناك وتردي الوضع الأمني ، لجأت الى إحدى المناطق العشوائية قبل ان تزورها لجنة من دائرة الهجرة والمهجرين وتنقلها مع عائلتها المكونة من أربع بنات وثلاثة أطفال إلى صف من هذه المدرسة لاسكان العوائل النازحة.
الحقيقة – متابعة
وأوضحت ان زوجها الذي يعمل بقالا في سوق بمدينة الموصل ، تعرض للاحتجاز من قبل جماعة مسلحة ، ولم تعرف مصيره إلى اليوم.
واشارت الى انها تلقت تهديدا خطيا ما لم تغادر منطقة /وادي حجر/ في الموصل بان هناك مصيرا مجهولا ينتظرها إذا لم تفعل ذلك بشكل سريع ، فحملت الاوراق الثبوتية وملابس غير كافية ، وكانت محطتها ميسان الآمنة نسيبا لتكون ملاذا لها.
وذكرت /ام جابر/ ان المال الذي كان معهم بدأ بالنفاد الأمر الذي اضطرها إلى الاعتماد على ابنها الصغير للعمل في ألاسواق الشعبية في ميسان كحمال للبضائع بمبلغ لا يتعدى الـ 5 آلاف دينار يومياً.
وبينت ان الحكومة المحلية في ميسان طلبت من بعض منظمات المجتمع المدني تأسيس صندوق لدعم العوائل النازحة فضلا عن توزيع مواد غذائية وأدوات منزلية بسيطة وبعض المواد الاغاثية والبطانيات من قبل جمعية الهلال الأحمر ، الا انه لم يصل أي مبلغ لها لحد الان.
(خطوات حكومية خجولة)
وتسعى الجهات الحكومية بميسان لايواء النازحين في عدد من المدارس ضمن مركز واقضية ونواحي المحافظة.
ويقول رئيس مجلس ميسان منذر رحيم الشواي ” ان مجلس المحافظة يعتزم إصدار قرار بفتح بعض المدارس والقاعات للنازحين فضلا عن تقديم المساعدات الغذائية والعينية من خلال جمعية الهلال الأحمر ، إضافة إلى فتح صندوق لجمع تبرعات لمساعدة هذه الأسر التي وفدت إلى المحافظة من المناطق الساخنة وفتح حساب مصرفي خاص بها لتخفيف المعاناة عنها “.
ووفقاً لمدير دائرة الهجرة والمهجرين جبار الساعدي ، فان المحافظة استقبلت أكثر من /180/ عائلة نازحة من المناطق التي شهدت توتراً امنيا في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار وبابل ، ولازالت تستقبل الكثير يوميا ، وتم اسكان العوائل في المدارس وحي الرحمة السكني وبعض مناطق أقضية ونواحي المحافظة.
إلا انه توقع زيادة اعداد العائلات التي تمر بحالات مأساوية ، لكن عمل الدائرة اقتصر على جرد وإحصاء العوائل فقط ورفع التقارير الخاصة بالعوائل إلى وزارة الهجرة والمهجرين وعدم تقديم اي دعم مالي أو عيني لعدم توفر التخصيصات المالية بسبب تأخر إقرار الموازنة من قبل البرلمان.
وأوضح انه تم توزيع مبلغ مليون دينار لكل عائلة نازحة والتنسيق مع الحكومة المحلية والدوائر ذات العلاقة لتأمين المساعدات الغذائية والعينية ونقل الحصة التموينية لتلك الأسر النازحة ونقل الموظفين لدوائر المحافظة المشابهة لعملهم بعد موافقة الحكومة المركزية .
من جانبه ذكر مدير مكتب حقوق الانسان احمد اللامي ان فرق الرصد في المكتب وثق أكثر من 180 حالة انتهاك للعوائل النازحة من مدن الموصل وأطرافها وسهل نينوى وتلعفر وديالى وأطرافها وبعض مناطق تكريت.
وأضاف ان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وزعت المبالغ النقدية بين عدد من العوائل فيما قامت الحكومة المحلية بالتنسيق مع الدوائر ذات العلاقة لتأمين المساعدات الغذائية والعينية ونقل الحصة التموينية لتلك الأسر النازحة ونقل الموظفين لدوائر المحافظة المشابهة لعملهم وصرف مبلغ مليون دينار لكل عائلة من خلال مديرية الهجرة والمهجرين بعد موافقة الحكومة المركزية.
من جهة أخرى أعلنت دائرة الهجرة والمهجرين فرع البصرة عن وصول 450 عائلة نازحة من المناطق الساخنة إلى محافظة البصرة.
وقال مهدي صالح مدير العلاقات امس الأحد إن “دائرة الهجرة في البصرة استقبلت 450 عائلة نازحة وتم تقديم المساعدات العينية لأغلبهم من منظمات المجتمع المدني ومن الأهالي الميسوري الحال”.
وأضاف صالح ان “هناك انباء وصلت لدائرة الهجرة والمهجرين فرع البصرة عن نية العوائل النازحة الى اربيل المجيء للمحافظات الجنوبية لما تقدمه لهم من خدمات افضل وتم تهئية كادر الدائرة لاستقبال جميع النازحين”. مشيرا إلى أن “موعد توزيع الوجبة الثانية من منحة الوزارة خلال الأيام القادمة”. فيما اعلن رئيس اللجنة الامنية في قضاء الزبير بأن “القضاء استقبل 43 عائلة وبعضهم التحق بالدوائر النظيرة لدوائرهم في البصرة”.
فیما، أعلنت جامعة ذي قار عن فتح أقسامها الداخلية في مدينة الناصرية لاستقبال الأسر النازحة من المناطق الساخنة في شمال وغرب البلاد.
وقال رئيس الجامعة الدكتور رياض شنته انه استجابة للحالة الإنسانية الصعبة للنازحين وانسجاما مع توجيهات وزارة التعليم العالي البحث العلمي ، فقد قررت الجامعة فتح أقسامها الداخلية لإيواء النازحين والمهجرين .
وأشار الى ان إدارة الجامعة باشرت ابتداء بفتح بناية كاملة في الأقسام الداخلية كانت تسع لـ 400 طالب ، ويمكنها اليوم ان تستوعب عشرات الاسر النازحة في الناصرية .
وتجدر الإشارة الى ان محافظة ذي قار استقبلت حتى الان اكثر من 180 اسرة نازحة ، ومن المتوقع ان تستقبل 400 اسرة اخرى خلال الايام المقبلة .





_1617644865.jpg)



