علي علي
على ضوء ما حدث ويحدث في الساحة العراقية، ولاسيما أحداث ابتلاع عصابات داعش أراضي عراقية تضرب أطنابها مغارب العراق ومشارقه وشماله، ليس بمستبعد ما صرح به الرئيس الأمريكي أوباما، حول انهاء الازمة العراقية بأنها “مشروع طويل الأمد ويستغرق بعض الوقت لانهائها”. وقطعا لم يأت اوباما بهذا التحليل (من جيبه)، بل هو استقراء لمستجدات الأمور على الساحة السياسية العراقية، فضلا عن العسكرية والأمنية، فهو حتما يدرك تداعيات الخلافات بين رؤساء الكتل والتحالفات، وما تؤول اليه صراعاتهم في تأخير اتخاذ قرارات عديدة، يتسنى بموجبها التحرك لمجابهة هذه الأزمة. وهو -أوباما- في تصريحه هذا إنما يعكس صورة العراق الجديد من منظار بعيد وواسع وشمولي، وقطعا هو ليس ابن البلد، أي كان حريا بابن البلد ممن يملك زمام احتواء الأزمة، أن يسد الطريق على التأويلات والتصريحات لهذا الرئيس او ذاك المسؤول. وقد يكون أوباما يتحرك من منطلق الاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق وأمريكا إبان الاحتلال، إلا أن من غير المنصف ان تبقى دولة مثل العراق ذي التاريخ الموغل في القدم، معلِّقة مصيرها الأمني على أمل اسعاف من أمريكا في ساعات الشدة والكرب، وهو أمر كان الأولى بساسة البلد الالتفات اليه، بدل التمادي في مناكفاتهم على المناصب والكراسي، وفسح المجال أمام قوى ضالة تأتي من خلف الجبال والوديان، لتكرر مافعل هولاكو بالعراق.
نعم..! لو رجعنا بذاكرتنا الى الوراء قليلا، للمسنا كيف كانت اهتمامات قادتنا بمفاصل البلد، فقد كانوا ينهون تحضيرات لمؤتمر مصالحة، ويدخلون في متاهات اجتماع للم الشمل ورأب الصدع، وما إن ينتهي الاجتماع على فرقة وخصام، حتى يلِجوا في مباحثات لتقريب الرؤى ووجهات النظر، لايخرجون منها إلا بتنافر شديد في الآراء، وتفاوت كبير في الفِكَر. وعلى هذا المنوال قضوا ساستنا ورؤساء كتلنا سنوات خدمتهم (براس العراقيين) من دون تحقيق جديد غير تخريب البنى التحتية.. انعدام الخدمات.. اتساع رقعة الفساد.. انتشار البطالة.. تدهور وضع البلد الاقتصادي.. ضعف الجانب الأمني.. ولا أدري أين سيصل بي عد سلبيات ماجناه علينا ساستنا المنتخبون!. الى أن أوصلونا الى حال يستوجب تدخل اوباما كحَكم او كـ (فريضة) او (عارفة) يحل لنا ما أشكل علينا حله.
لقد مضى من الزمن شهران.. والعراق يمر بأشد محنة مرت عليه خلال عقود، فقد احتل أرضه اوباش لا ينتمون الى دين او مذهب، ولا يحتكمون لعرف او تقاليد تعهدها الأمم. وقد راح في هذه الحقبة السوداء من تاريخ العراق ضحايا أبرياء، كانوا في دعة من العيش ارتضوها رغم شحتها في ظل بعض حقوق.. وبعض أمن.. وبعض خدمات.. ونزر يسير من البنى التحتية..
مضى من عمر العراقيين ياساستنا ستون يوما.. سبقكم فيها القاصي والداني من حكومات ودول ومنظمات انسانية وشخصيات، وكذلك أساقفة وبابوات وبطريرك في دول العالم، في التحرك الجدي وتقديم حلول ولو جزئية إلا انها (النواية التي تسند الزير). فيما أنتم تتقدمون خطوة في انتخاب رئيس من رؤساء المجالس الثلاث وتتأخرون خطوات فيها..! آخرها منصب رئيس الوزراء الذي بات الخلاف فيه على شخص بعينه، وليس الخلاف على من يخدم العراق أكثر..!





