كتاب الحقيقة

الرياضة والمال العام

منعم جابر

 بدات الرياضة فقيرة بامكانياتها تعتمد على اهتمام حكومي محدود واشتراكات بسيطة للمساهمين والرياضيين فيها وكذلك كانت منشاتها متواضعه ورعايتها من الصف الثاني كان هذا حتى النصف الثاني من القرن العشرين وقد لعبت بعض المؤسسات دورا ايجابيا في تقدم الرياضة وتنميتها مثل وزارة المعارف ومدارسها والجيش والشرطه وبعض المؤسسات الحكومية لكتها ظلت معتمدة على دور المسؤول الحكومي وحبه للرياضة وتشجيعه لها حتى أسست اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وبعض الاتحادات الرياضية عام 1948 ومع نمو وتقدم بعض الالعاب . ولعل ثورة 14 تموز 1958 هي نقطة الانطلاق نحو رياضة شاملهة وجامعة لالعاب متنوعة وكانت ميدالية الرباع البصري الراحل عبد الواحد عزيز في اولمبياد روما 1960 هي نقطة الشروع والتي ظلت يتيمة ووحيدة حتى الساعة ! وكانت التخصيصات المالية للرياضة في تلك المرحلة لاتتجاوز الالاف من الدنانير ومع كل هذا تحقق انجاز وحصل تقدم وكانت الفرق الرياضية العراقية والمبدعون العراقيون يقدمون صورا جميلة ظلت عالقة في اذهان الناس رغم مضي عشرات السنين على بعضها وكان هذا يعود للبعض من قادة الاندية والمؤسسات الرياضية من المخلصين والوطنيين والحريصين جدا على الارتقاء بالرياضة الى مصاف الدول المتقدمة . اما اليوم فالوضع مختلف تماما فكليات التربية الرياضية تملا الارض العراقية والمختصون والاكاديميون تجدهم في كل مكان من ارض العراق والتخصيصات المالية اصبحت بالمليارات والمنشات الرياضية والساحات والملاعب ( مع بعض التحفظ ) تجدها تملا الارض العراقية اما الاعلام الرياضي وبكل انواعه تجده متواجدا وداعما للرياضة وابطالها متخصصا وعاما متابعا مجتهدا كاشفا كل شيء للناس ومع كل هذا فلا نتائج تسر ولا انجازات متميزة ولا عمل منظم وهذا ما يتفق عليه الجميع حتى من العاملين في الرياضة والعارفين باسرارها . وقبل ايام تسنى لي الالتقاء بالامين المالي للجنة الاولمبية الوطنية العراقية سرمد عبد الاله ووجدت عنده معلومات كبيرة عن صرف غير سليم وسلف لم تغلق واموال لم تسدد على الرغم من تاكيده شخصيا على ان مايقدم للرياضة ومؤسساتها اليوم هو مال كاف وتخصيصات مجزية الا ان مايحصل هو سوء بالتوزيع وضعف في تنفيذ البرامج وارتجال بالعمل ومشاركات غير مفيدة وغير مدروسة مما ضيع ويضيع المال العام الذي هو ملك الشعب العراقي وجزء  عزيز من ثروته فالمؤسسات الرياضية تحصل على امتيازات ومزايا لقادتها  ومسؤليها وتحرص على ابقائها مثل الايفادات والرواتب ومصاريف الجيب التي اصبحت تشكل عبئا كبيرا على ميزانية الرياضة فبدل من صرفها على معسكرات التدريب ورواتب الابطال والمدربين نجدها امتيازات وحقوق مكتسبة لهذا او ذاك على حساب الرياضة العراقية .
اعزائي في اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وفي الاتحادات الرياضية والمركزية والفرعية سادتي في الاندية الرياضية ان الاموال المخصصة للرياضة هي مسؤولية الجميع وان المحافظة عليها والحرص على التصرف بها هو من اهم الواجبات الملقاة على عاتق قادة الرياضة ومسؤوليها اما ان يعتقد البعض بان هذه الاموال هي هبة يحق لنا التصرف بها كما نشاء فهذا حرام واضرار بالمال العام وعلى الجميع التصرف بعقلانية وشرف مع هذه الاموال فمن عليه سلف لم يسددها فليسارع بتسديدها ومن كان بذمته قرض فليعده اما من يعجز او يقصر فردا او مؤسسة فلا بد له من حساب ولامكان للمجاملات والصداقات لان هذه الاموال هي للشعب فلنحرص عليها جميعا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان