كتاب الحقيقة

تراجيديا مكررة

خالد جاسم

 
 من يتمعن في المشهد الرياضي العراقي وخصوصا عندما تسنح له فرصة الغوص في تفاصيل هذا المشهد سوف لن يصاب بضربة شمس تموزية لاهبة تسبب له الصداع والجفاف وحتى غياب الوعي فحسب، بل وربما يصاب بلوثة عقلية لاتشفى بالعقاقير ولاينفع معها كذلك علاج الأعشاب والمعالجات الروحانية الذائع صيتها هذه الأيام طالما ان تفاصيل هذا الواقع الرياضي المزري تكاد تكون صورة طبق الأصل عن واقعنا السياسي الذي يغيضنا حد الثمالة ويفرح أعداءنا فوق مستوى الثمالة ..!
للأسف الشديد كان الحال الرياضي العراقي حتى قبيل ثلاث سنوات ورغم الأعتراف بتأخرنا بل وتخلفنا الكبير حتى عن دول الجوار أفضل بكثير مما يحضر الان من مشاهد ومناظر مؤذية ومقرفة تدفع ثمنها الرياضة العراقية والرياضيون بشكل يومي متصاعد من دون أن تلوح في الأفق القريب ملامح انفراج حقيقي تضع الأمور في سياقها المنطقي واطارها الصحيح بعد ان صار هاجس معظم من يعمل في الوسط الرياضي ابتغاء الجاه والمال والأمتيازات ولتذهب المصلحة العامة الى الجحيم ..والأدهى والأقسى من ذلك ان من يتحدث بالمصلحة العامة أو الصالح العام صار في هذا الوسط العجيب والغريب هو الشذوذ بعينه بل ويحارب بكل الطرق والأساليب منها ماهو فوق الحزام وتحت هذا الحزام الذي صار شعارا هو الاخر لدى نخبة المتخمين في الرياضة الذين يطالبون الرياضيين بشد الأحزمة وليس الحزام على البطون ترشيدا في الانفاق واقتصادا في التكاليف وهو شعار لاينطبق على أصحاب القرار ومالكوا مفاتيح خزانات المال في هذه الجهة الرياضية أو تلك واذا كان ماسبق ذكره يدخل في حسبة سيادة الفوضى وغياب الرقابة والحساب حتى يستقر الحال وتستقيم الأمور الا ان اللافت هو الصراع المتجدد في صوره وأساليبه بين الحيتان التي تتقاسم المصالح في بحر الرياضة ولاتكتفي بأفتراس الأسماك الصغيرة المسكينة وهو صراع لايستند على اختلافات في الرؤى والأفكار التي تقدم خدمات للرياضة أو تقاطعات قائمة على ضرورة تقديم الأفضل للرياضة والرياضيين بقدر كونها خلافات وتقاطعات أخذت منحى الحرب المعلنة تارة والخفية تارة أخرى بين هؤلاء أصحاب الأجندات المصلحية وهي حرب ليست وليدة اليوم بل لها اسبابها الصريحة وجذورها الراسخة منذ أعوام وغالبا مايكون وقودها الرياضة والرياضيون الذين يسددون فواتير باهظة الكلفة يوميا نتيجة تعمق صور هذا الصراع وامتداداته وتأثيراته السلبية على كامل الواقع الرياضي كما هو صراع مزمن ولاتبدو في الأفق القريب أية مؤشرات متفائلة تضع حدا له طالما ان ثيمته الأساسية هو تضارب المصالح واختلاف الأجندات وكلها تقف بالضد من امكانية خلق بيئة رياضية نظيفة وواقع رياضي خال من الصراعات التي سوف تتعاظم ونشاهد المزيد من مناظرها المضحكة المبكية على حد سواء مع اقتراب المولد الانتخابي للأندية الرياضية ومايليها بعد أشهر معدودات من مولد اخر لايقل في البؤس والتراجيديا عن المولد الأول وهو مولد انتخابات الاتحادات الرياضية حيث ننتظر فصولا جديدة من حرب داحس والغبراء في رياضتنا المبتلاة ..!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان