علي محمد الشلال
يبدو ان المخطط الجهنمي لتفجير الفتنه الطائفية بين العرب الشيعة والعرب السنة والذي انكسر طويلا على صخرة التماسك الوطني قد بدأ في اشعال هذه الفتنة التي يمكن ان تدمر العراق وتأتي على الاخضر واليابس فيه سواء كانت القوى الاجرامية التي تزيد نار القتنة هي قوى داخلية اوخارجية فان مستقبل العراق مرهون بقدرة ابنائه على ضبط النفس وعلى البعد عن كل مايمكن ان يقسم العراق على اساس طائفي ويفجر الصراعات بين ابنائه فمواجهه التحديات الحالية ومـحاربة الارهاب بكل اشكاله وانواعه وبناء نظام ديمقراطي وعادل وغير طائفي هي المهام الاكبر التي ينبغي ان يشارك فيها العراقيون بدلا من الانزلاق الى صراعات اهلية طائفية تدمر الكيان الاجتماعي في العراق وتجعله ممزقا وضعيفا وغير قادر على حماية الحدود من القوى الاقليمية التي يمكن ان تهدد مصالح العراق ووحدته وحدوده انها لحظة تاريخية بالغة الحرج بالنسبة لمستقبل العراق لأجيال قادمة ولن يكون بامكان العراق ان يتجاوز هذه المحنة محافظا على وحدته الوطنية والجغرافية سوى بانتصار ابنائه وقادته من كل الاتجاهات للعقل والمنطق والحكمة في التعامل مع كل الاحداث والتحديات التي تستهدف تفجير الفتنه الطائفية فيه .
فالعراق مجتمع متطور متقدم وسياسته واقعية وقد نجحت بعض الجهات بمكافحة التطرف والقيم البدوية التي قدمت شكلا قديما ومتطرفا للاسلام لايفهمه العقل العراقي المدرك لمعنى العلمانية السياسية والتسامح وقبول الآخر والأندماج في المجتمع العالمي مع التمسك بقيم الدين وهذا المفهوم الاستراتيجي يحتاج الى تفاعل مجتمعي اكثر عمقاً . فما زالت بعض الفئات السياسية تغازل التطرف ولاتدرك مدى ماوصلت اليه الاوضاع الاقليمية الخاصة بملف السلام الاقليمي والتطور الديمقراطي وهما جناحان لطائر واحد فتغذية السلام تصب لصالح النظام الديمقراطي في العراق .
كل ذلك يعني ان الاغلبية العاقلة والصامتة سوف تتحرك بوعي كامن ومتراكم وراء من ترى فيه تنشيط قدرة العراق التنظيمية والاقتصادية والسياسية بخيط رفيع محوره الاصلاح وبناء مؤسسات قادرة على النمو وعلامات الاصلاح هو الانتقال الى تعظيم دولة المؤسسات والفصل الحقيقي بين السلطات باصلاح سياسي يعلى من شأن دولة الانظمة والقانون بروح عصرية منظمة فنحن وصلنا الى عصر الحكمة السياسية عبر معاناة يدرك اصحابها ثمن هذا التحول وسوف ندفعه لاننا نعرف قيمة المستقبل وعلى هذا الاساس ارى ان تكون هذه الفترة شديدة الاهتمام بمواجهة فكر الارهاب وانصاره في كل المجالات وان تبقى الاحزاب والكتل السياسية الوطنية وجميع العراقيين قلعة الدفاع عن الاعتدال والاسلام الصحيح ويتطلب الوقوف مع الجهات التي ترغب بتجديد الخطاب الديني وهذا يستلزم اولاتجديد المؤسسة الدينية المتخصصة في اعداد رجل الدين الذي يتولى الخطاب الديني والبداية تجديد اساليب ومناهج الدراسة بحيث تكون الجامعات الدينية المتخصصة قادرة في اعداد رجل دين قادر على التعامل مع معطيات العصر ويتحدث بلغة العصر ويجيد اللغات الاجنبية ويلم بالعلوم الحديثة وبخاصة علوم النفس والاجتماع والادارة لان رجل الدين له مكانة متقدمة بين قادة الرأي العام وادارة الحوارات واذا نجحنا بذلك فلن يكون العبء ثقيلا على اجهزة الامن وعلى المجتمع كما هو الان.





