كتاب الحقيقة

إعادة نظر مطلوبة

خالد جاسم

   أعتادت فرق انديتنا ومنتخباتنا الوطنية وكنتيجة طبيعية لسيادة منطق الارتجال وانعدام التخطيط السليم ان تولي مسألة المشاركات الخارجية أولوية قصوى بل ان معظم اتحاداتنا الرياضية تبرمج مناهجها وتوظف مواردها المالية لأجل تسجيل الحضور الخارجي للمنتخبات وعلى حساب مفردات اخرى أكثر ضرورة وأهمية في مناهجها السنوية ومنها البطولات المحلية وتوسيع وتطوير واقع القواعد الخاصة بالالعاب المنضوية تحت ألوية هذه الاتحادات وكذلك التوسع النوعي في الدورات التدريبية والتحكيمية والى غير ذلك من المفردات التي تسهم بشكل جاد وحقيقي في انتشال تلك الفعاليات الرياضية من واقعها غير المريح. ورغم الضوابط الصارمة التي وضعتها اللجنة الاولمبية العراقية لأجل تقنين المشاركات الخارجية واقتصارها على البطولات الرسمية الاقليمية والعربية والقارية والدولية وتبيان الجدوى الفنية الحقيقية المترتبة على تلك المشاركات الا ان العديد من الاتحادات المركزية تكاد تمارس لعبة القط والفأر اذا جاز الوصف لأجل التحايل أو القفز على القرارات والضوابط التي تنظم عملية المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية في الوقت الذي تحضر فيه هذه الصورة البائسة لواقع المشاركات الخارجية غير المجدية بل والمؤذية في الاندية الرياضية رغم ان الاخيرة كثيرا ماتنسق مشاركاتها الخارجية مع الاتحادات المركزية وهذا يعني مشاركة الطرفين معا في ارتكاب جريرة الحاق الضرر بالرياضة عبر التمسك بخيار المشاركات العقيمة هذه برغم ماتتلفح به ادارات الاندية والاتحادات من أسباب أو تبريرات في تسويق مشاركاتها ومنها الحاجة الى الاحتكاك وتطوير المستوى والوقوف على حقائق مستوياتنا مقارنة بالاخرين والى غير ذلك من التبريرات التي لاتجد صدى واقعيا على أرض الحقيقة .واللافت في موضوعة المشاركات الخارجية وبعيدا عن مسألة الجدوى الفنية والضرورة التقنية اننا نادرا مانسمع أو نقرأ ان اتحادا أو ناديا قدم اعتذارا صريحا الى الجهة الداعية أو المنظمة لهذه المشاركة أو تلك وهو اعتذار قائم على أسباب أومقومات فنية خالصة متأتية من القناعة باللاجدوى من المشاركة وعدم تحقيقها الفوائد المرجوة لفريق هذا النادي أو ذاك المنتخب الوطني بل ان معظم -ولاأقول جميع- صيغ الأعتذارات عن تلك المشاركات تتضمن عدم توفر التخصيصات المالية اللازمة لتغطية نفقات هذه المشاركة أو يتم الاعتذار لأسباب ادارية بحتة متعلقة  بتعثر المخاطبات او التلكؤ باجراءات السفر ومن دون ان نشاهد أي قرار شجاع بل وبمنتهى الواقعية يستند على حقيقة لاجدوى الدخول في منافسات هذه البطولة الخارجية . ومن هنا فان الضرورة تقتضي من اللجنة الاولمبية تشديد الضوابط الخاصة بتقنين أمر المشاركات الخارجية والضغط على الاتحادات المركزية لأجل التركيز على المفردات الداخلية المهمة الجديرة بالعناية والاهتمام عبر توظيف الاموال التي لا نريد لها أن تذهب هدرا في مشاركات غير مجدية ولاطائل من ورائها لأجل انعاش الالعاب الرياضية التي يعيش معظمها تراجعا مزمنا بكل صراحة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان