علي محمد الشلال
اذا كانت الكلمة الطيبة المسؤولة عنواناً من عناوين الايمان المستكن في الضمير فان الكلمة الخبيثة هي مظهر من مظاهر تعفن الضمير ذلك ان صاحب الكلمة الحرة الصادقة يمارس دوره في الحياة في استعلاء تام لاتبطره نعمة ويطغيه غنى ولايبهره مركز او مكانة او جاه ولا يستذله فقر لانه ببساطة شديدة يسير على منهج الله يتكلم بالحق والى الله الحق يرجع ويعود يقول ويتبع قوله بالعمل .
بينما صاحب الكلمة الخبيثة المستعبدة المستذلة يميل مع كل هوى ويتجه مع كل ريح يداهن ويرائي وينافق فهو ضئيل في نفسه يفتقر الى كل ما عداه ومهما كان بريقه ولمعانه بين الناس فلا يفارقه شعوره ابداً بانه الادنى .
كما نرى شتان بين الكلمة الطيبة الحرة المسؤولة وصاحبها وبين الكلمة الخبيثة المستذلة واللامنتمية وقائلها . وصاحب الكلمة الطيبة يقف الله معه وقائل الكلمة الخبيثة يتخلى الله عنه (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخره ويظل الله الظالمين وفعل الله مايشاء )) .
ان الكلمة الصادقة الامينة خير عون للحاكم الرشيد وخير موجه ومرشد للمحكوم لانها تستمد قوتها بانتسابها للسماء . وقد لعبت الكلمة الطيبة الحرة ادوارا فريده في التاريخ الانساني فانقذت شعوبا من الضياع لانها سلاح المغلوبين وقوة المستضعفين والنار التي تحرق الطغاة المستبدين .
الكلمة الحرة هي الكلمة الطيبة كما عبر عنها القرآن الكريم ((الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي آكلها كل حين بإذن ربها ))
والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة لاتثمر الانكدا فهي دليل ضعف الشخصية وهي قيد على الحرية وطريق للمذلة والخنوع ومن اهم اسباب القلق الفكري الذي يعاني منه اي شعب فهي مثبطة للعزائم مفسدة للمجتمع ولاتعبر الاعن ضمير ميت وقلوب أجدبت فماتت في صدور اصحابها .. أشعة من الظلام تحجب النورعن المبصرين , قناع من الزور والبهتان ماشاعت في قوم الاكانوا ضحايا عدوانها وفسادها .. وما اجمل تعبير القرأن عنها ((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ومالها من قرار ))
ونستطيع ان نقررهنا في ثقة ان المتتبع لتاريخ الامم والشعوب ودورات رقيها ودورات انحطاطها وتخلفها ويردها الى اسبابها . سوف يجد على رأس اسباب التقدم الكلمة الطيبة الصادقة الامينة الحرة المسؤولة بسحرها وجمالها وصفائها ويجد على قمة اسباب التخلف والتراجع الكلمة الخبيثة غير المسؤولة المسمومة بوحشيتها وضراوتها وضررها وتأثيرها على الافكار والاتجاهات والرأي العام والحاكم .الى هنا .. يبقى سؤال مشروع نوجهه الى من يصنعون الرأي العام في العراق .. في السياسة .. في الاقتصاد .. في الاجتماع في تناول الشخصيات في المواقف العامة الكثيرة .. السؤال يقوم !
كيف نعبر عن انفسنا وعن غيرنا بالكلمة الطيبة الصادقة المسؤولة ونبتعد تماما ((او قدر الامكان )) عن الكلمة الخبيثة غير المسؤولة حتى ولو كنا في مجال التنافس والمفروض فيه ان يكون شريفا ونزيها ؟ مجرد سؤال في بداية معاركنا لتشكيل الحكومة .. وقد رأينا في السطور اعلاه كيف تصنع الكلمة الطيبة تقدم الشعوب وازهار الامم وكيف تسقط بها الكلمة الخبيثة الى الهاوية وعلينا ان نختار !!





