كتاب الحقيقة

سيدعبدالله وحيد… الجرباية!!

وجيه عباس

  وحدك على سرير مرضك تستجدي قطرة هواء بعد ان ملأ النيكوتين رئتيك بسواد بغداد، بغداد حداد لايمكنك ان تتخلص منه من دون عطر او هبة من الحديد لتثبت عدم غيابك عنها، وحدك على سرير مجاني يصعد اليه المصابون بالعراق، تجر رجليك بتثاقل وتقول لي همسا:

– سيد وجيه راح أموت!!.

سيدعبد الله صديقي لم يقل لي اسم ابيه، ربما قاله لي في زحمة الاسماء والوجوه، لهذا حين ركضت لتنظيم طبلة الدخول سالوني عن اسم امه فاعطيتهم اسم امي وعمري وعنوان بيتي.

ماذا تفعل هنا في المستشفى ايها القلب الطيب؟ولماذا اراك وحيدا ؟انت الذي تقتسم جيبك مع الاخرين بينما تعطي قلبك وضميره كله للناس، ما لبغداد هادئة مثل ثور شبعان لايجد مايفعله سوى ان يحرك ذيله!، 

كيف يمكن لسيدعبدالله ان يدخل الى المستشفى ويخرج الى بيته وهو يلهث ولايخرج بغدادي واحد ليعلن الحداد على ضمير البغداديين والكربلائيين، بغداد التي اخفتك وكربلاء التي انكرتك، وانت بينهما قلب محترق فيهما، اقول لك لماذا تحمل نفسك مالاتطيق؟ الحرب بين المالكي وبين العبادي وانت لاناقة لك ولاكلب ينبح لاحدهما دون الاخر؟ 

يقول عبدالله عباس وهو يلتقط الانفاس مثل حفافة تلتقط الشعرة من خد املس: – كيف يمكن ان يبيعونا هكذا… هل هذا ماحاربنا وقاتلنا لاجله؟ فاقول له: – طيييييييييط على نضالك صديقي، صحتك بالدنيا، الجميع سيذهب ليعد حساباته ومفاتيح خزاناته، وأنا ابحث في جيبي عن مبلغ لملء سيارتي بالوقود واخجل من جيبي الحافي الذي لايملك عدة وجوه لاجدادنا الذين ضحكوا علينا بالتراث وتبين فيما بعد انه زبالة، هل يتصور ابن الهيثم ان وجهه سيكون السبيل لملء الخزانات بالوقود على ورقة عشرة الاف قندورة عتيقة تهزأ باصحاب النظر!.ياسيد عبدالله:  كل اعدائنا امامنا، خوفنا وفقرنا وداعش وخواء جيوبنا وحرامية الديمقراطية، حتى السقائف تنازلت عن ماركتها وتوزعت من سقيفة بني ساعدة الى سقيفة بني قاعدة، ولانها محاصصة فقد تم منح السقيفة للتحالف الوطني تحت بند” الايجار بالباطن!”، تجمع الوطنيون الخونة والمتقاتلون على مزبلة الوطن، الاحزاب والميليشيات وفرق الموت والقواويد والعاهرات والراقصات، هل تعلم ياسيد عبدالله لو ان راقصة في فرقة الوطن الشعبية دخلت الى غرفة الانعاش لوجدت وزارة الثقافة بقضها وقضيبها وعلى راسهم السيد فوزي الاتروشي!! يقدمون الورود ويتوسلون الى اله الفنون ان يجلسها لتهز لهم ، فما قبل ١٠/٦ يختلف عما بعد دخولك غرفة الانعاش، لكني اعلم انك متواضع مثل معطف يسقط بالكامل كتلة واحدة، كل الحياة المتوحشة وقفت امامنا من اجل ان يبتدئ قلبك الحرب… وحدهم الرؤساء والملوك ورؤساء الكتل السياسية والرئاسات الثلاث وكلاب صيدهم وحامل فنجان قهوة الرئيس ورافع حذاء زوجة الرئيس وخالع لباس زوجة الـ …. يقفون خلفك حتى لاتفكر في العودة مهزوما فيقتلونك. سيد عبدالله: صديقي انت تستحق فاتورة طيلة عمرك المتبقي لتندبنا وتنعى حياتنا التافهة، اما نحن فلن نسكب خلفك حتى قطرة ماء لانك يوم دخلت غرفة الانعاش لم تكن تعلم ان امانة بغداد قامت بقطع الماء عن شرق بغداد!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان