عدنان الفضلي
في تجربة بعض دكاكين السياسة التي افتتحت بعد سقوط النظام السابق وانهيار الدكتاتورية البعثية وصنمها المقبور، اصبح (القومسيون) مصطلحاً تتعامل معه تلك الدكاكين، وفق حساب ونظام (شيلني واشيلك)، وقد برزت هذه الظاهرة لدى كثير من أحزاب ما بعد السقوط، فهذه الكتل السياسية ونتيجة غياب المنهج والتاريخ والمراهقة السياسية التي تصاحب أداءها أصبحت لا تجيد غير البحث عن إصطفافات وتقلبات في المواقف تسمح لها بالحصول على مكاسب وغنائم نتيجة تلك الإصطفافات غير النزيهة، وهي عملية لا تختلف تماماً عن (القومسيونات) التي يتلقاها كثير من التجار نتيجة توافقات وتسهيلات متبادلة.
اليوم ومع انتهاء الصراع السياسي بشأن الرئاسات الثلاث، واتضاح صور ومعالم الكتل والشخوص التي حصلت على المواقع العليا في المرحلة المقبلة من العملية السياسية، خرج (القومسيونيون) الجدد من طوابير إصطفافاتهم لينطلقوا بإتجاه الأماكن التي يعتقدون انها المكافأة المستحقة نتيجة إصطفافتهم، بغض النظر عن كون تلك الإصطفافات نزيهة ام ذات طابع انتهازي قذر.
هذه الكتل الإنتهازية ومع بدء عملية التشاور بشأن الكابينة الوزارية المقبلة صارت تطرق الأبواب مستجدية منصباً هنا أو حقيبة وزارية هناك، مهما كان حجم وأهمية المنصب او الحقيبة، وقد كشفت تلك الكتل عن خسة ووضاعة وهي تطرح نفسها ومن دون حق عن كونها جزءا من الحلول التي ساهمت بإنهاء الصراع على مناصب الدولة العليا، في حين ان الواقع يقول انها لم تكن سوى ذيل لطابور تتقدمه الكتل القوية المشكلة والمتضمنة الكثيرمن حيتان السياسة الجديدة، التي لا تحتاج لهؤلاء (القومسيونيين) الا كرقم متاح او (زايد خير) في المشهد السياسي المحسومة نتائج بنيانه.
مخجل جداً واقع حال هؤلاء الذين يتكسبون مناصبهم بهذه الذلة، وهذه المهانة التي يتسببون لأنفسهم بها، حين لايحصلون على (قومسيونات) يمكن لها ان تغطي على الغايات الدنيئة التي عملوا من أجلها عبر (ميكافيلية) مهجنة وممسوخة، كونها لم تستطع ان تبرر وسيلة الإصطفافات غير النزيهة التي عملوا بها من أجل الحصول على (قومسيون) في الكابينة الوزارية المقبلة، والتي نتمناها خالية من تواجد مثل هؤلاء المبتذلين..!.





