مصطفى الهايم
بعد لحظات من تكليف العبادي بتشكيل الحكومة المقبلة بدأت بعض الشخصيات التي تدعي تمثيلها للمكون السني سواء أكانت متواجدة داخل البرلمان ام مطلوبة للقضاء! وتنعم بالاقامة في اقليم كردستان او عمان او السعودية او قطر او جزر الواق واق .. بدأت تطالب رئيس الوزراء المكلف وباعلى اصواتها عبر بعض القنوات الفضائية المعادية بمجموعة من المطالب التي طالما قوبلت بالرفض الشديد من قبل السيد المالكي خصوصا ًخلال السنوات الاربع الاخيرة من عمر حكومته وفي مقدمة تلك المطالب التي يسعى ممثلو السنة لتحقيقها دون ادنى درجات الحياء الغاء مشروع اجثاث البعث الذي انطلق بعد سقوط نظام الطاغية صدام في القرار رقم واحد الذي اصدره الحاكم المدني للعراق بعد احتلاله بول بريمر في 16 من شهر ايار عام 2003 والذي نص على تشكيل هيئة متخصصة باجثاث البعثيين وتطهير مؤسسات العراق الجديد من دنسهم بعدما مارسوا على مدى اكثر من 35 عاماً ابشع جرائم القتل والتعذيب والابادة الجماعية ضد ابناء الشعب العراقي هذا الى جانب ضمان منعهم من تسنم أي مناصب او مواقع متقدمة ضمن الهيكلية الادارية الجديدة لعموم الدوائر والمؤسسات الرسمية .. وبعد سنوات بدأ ممثلو السنة في مجلس النواب وخارجه بالاعتراض على الهيئة وقراراتها عادين عملها استهدفاً لمكونهم .. لكن الحقيقة تقول عكس ذلك بدليل ان الكثير من البعثيين الشيعة شملوا باجراءات الاجثاث قبل غيرهم بسبب اجرامهم وتحولهم الى ادوات تنفيذية مجرمة اتبعوا سياسة القمع والبطش والترهيب ضد ابناء جلدتهم. واستمر عمل الاخوة المجاهدين في الهيئة رغم حجم الضغوط المحلية والخارجية الهائلة التي واجهتهم وكل ما اثير حولهم من جدل واتهامات ومحاولات كان الهدف منها ارباك عملهم وتشويه صورته الحقيقة.. كل ذلك تم وفق مخطط مخابراتي لدول تعمل بدوافع عدائية طائفية.. والمشكلة ان من ينفذ اجندتها ومؤمراتها على الارض ابناء البلد من بقايا البعث وايتامه..الا ان العمل استمر على قدم وساق.. حتى جاءت اللحظة التي استبدل فيها اسم هيئة اجتثاث البعث بهيئة المساءلة والعدالة من اجل زيادة التاكيد على ان هذه المؤسسة لا تستهدف طائفة او مكونا بعينه.. بل ان واجبها يتحدد بمساءلة الذين تورطوا بجرائم البعث المقبور وتحقيق العدالة في قضاياهم ولمنح الهيئة الغطاء الدستوري والقانوني تم طرح قانونها على مجلس النواب في دورته السابقة.. حيث صوت عليه البرلمان قبيل منتصف عام الفين واثني عشر واصبح نافذاً .. ورغم ذلك ظلت الهيئة في مرمى نيران ايتام البعث المتربصين بالعراق الجديد وشعبه شراً.. حيث تواصلت حملات التشويه وعمليات ايهام الراي العام المحلي والدولي بان تلك المؤسسة هي احدى المشاريع ( الصفوية ) التي تقف ايران وراءها .. وهذا الكلام الذي يثير السخرية اصبح وللاسف الشديد يتداوله كبار وصغار سنة البلد خصوصا وان الماكنة الاعلامية المعادية الضخمة لكل توجه جديد في العراق هي من تقف وراء اطلاق تلك الشائعات.. واليوم وبعد تكليف العبادي بتشكيل الحكومة بدات مرحلة جديدة من مراحل المشروع البعثي التكفيري المشترك والذي يتضمن مغازلة العبادي ومحاولة التقرب منه بحجج واهية منها الغاء التهميش والاقصاء واعطاء فرصة المشاركة للجميع عبر تصريحات بهذه الفضائية او تلك ومن ثم تسويق مجموعة من المطالب بحجة ضمان مصالح اهل السنة وفي مقدمتها الغاء المساءلة والعدالة لحين جعلها شروطا يرهنون مشاركتهم بالحكومة المقبلة بتحقيقها .. ولا يعلمون بان مثل هذه القضايا هي خطوط حمر ليس من حق العبادي او غيره المساس بها.. لكون الكثير من امهات واباء شهداء المقابر الجماعية لا يعلمون حتى اللحظة في أي بقعة من ارض الوطن دفن البعثيون فلذات اكبادهم .. كما ظل الكثير ممن قطع البعثيون صواوين اذانهم .. يكتوون بنار عدم اخذ الثار.. كذلك المهجرون قسراً والموسومة اجسادهم بسياط جلادي البعث المقبور وغير ذلك من صور ما تزال شواهد على حقبة اجرم بها البعث بحق المواطنين.. فكيف الصفح وطي صفحة عن شريحة عاثت بالعراق واهله دماراً وخراباً، ولم تكتف بذلك بل تحالفت الان مع التكفيريين لتكمل مسلسل القتل والابادة الجماعية ضد فقراء الشعب في البصرة والعمارة والناصرية والديوانية وكربلاء والنجف ومدينة الصدر والشعلة والحلة، وغيرها من اماكن يتواجد فيه اتباع اهل البيت عليهم السلام .. وليعلم الجميع بأن هيئة المساءلة والعدالة هي جزء من محاولات رد الدين للشهداء الذين ارتوت ارض العراق بدمائهم الطاهرة، فلا يسمح الشعب بمصادرتها فهي واحدة من مؤسساته التي ستبقى عيناً ثاقبة وسداً منيعاً بوجه البعثيين الذين ما يزال الكثير منهم متغلغلا بين احشاء المؤسسات والدوائر الحكومية، بل وان الكثير منهم يتسنمون حاليا مواقع مهمة في اجهزة حساسة بالدولة!.





