كتاب الحقيقة

نقابة المحامين تطرد أعضاءها..!

 ماجد عبد الرحيم الجامعي

   المحامي رجل القضاء الواقف والمدافع عن الحقيقة والمبين لزوايا الحقوق . كان وما زال عنوانا للشفافية والمعبر عن المصداقية ونبل الانتماء الى وسط لا تدانيه سلطات ولا تمتد اليه الشبهات من قريب او بعيد , والمحامي العراقي لا شك انه المتقدم على اقرانه في المزايا والصفات لكونه من اصل اول قانون للبشرية ومن شجرة اول حضارة انسانية حيث تعلم العالم منهم القانون والحروف …
ولكن للمحامي المتقدم للانتماء الى نقابته شأنا آخر مخالفا للقياسات الموضوعية التي يأملها فيها .. فلو تمكنت من الحصول على نسخة من قانون المحاماة النافذ وتصفحت مواده وفقراته لوجدت نفسك امام دائرة ضرائب اولا ومحكمة جنائية ثانيا تتربص بالمحامين وتقتنص الفرص لمعاقبتهم وتغريمهم واستنزاف اموالهم، بالرسوم المتنوعة ابتداء من ساعة الانتماء للنقابة ومرورا باشهر خدمتهم بحجة دعم مالية النقابة، واخرى بحجة دعم صندوق المتقاعدين وثالثة تحت مسمى (مبلغ الانتماء الجديد)..
والغريب انهم يصدمون المنتمي الجديد بقيمة مبلغ الاشتراك الواجب دفعه اليهم، وهو مبلغ خيالي يتجاوز اي اشتراك في نقابة مماثلة او اتحاد فتي او عتيق …
وهذا الامر يدعو الى التساؤل والاستغراب , مفاده : ماالذي دفع بنقابة المحامين الى فرض اشتراك كبير على من يتخرج حديثا من كلية القانون وخصوصا الكليات المسائية , فهل ياترى يخرج من دوامة ابتزاز الكليات الاهلية ليجد نفسه بين فكي نقابة المحامين , وهل يكون قد امتلك زمام نفسه وتوكل وترافع في دعاوى وقبض الاتعاب لتشاركه النقابة في رزقه وتاخذ حصتها عنوة ولم تدع امامه فرصة الانطلاق للتوكل الا في دعاوى بسيطة لا تدخل محكمة البداءة من ضمنها .
فالنقابة التي تتربع على بناية فاخرة وسط العاصمة بغداد لا نراها تتقدم خطوة في خدمة شريحة وباتجاه الترفيه عنهم او تقديم الخدمات , اللهم الا ما تشيع بانها تصرف رواتب تقاعدية لمن بلغ انتسابه اليها السنوات الطوال بينما الجميع ينتظر منهم استلام المعونات المالية الحكومية منها وغير الحكومية وما تتخم به خزانتهم من موارد لتفيض خيرا على الاعضاء وتصير منفذا للتنفيس عنهم في ظل الضائقة بكل شيء , نفسي ومعاشي ومعيشي …
فالمنتظرون ينظرون بعين المتلهف الى نقابة تتبنى توفير احتياجاتهم الى قاعات ترفيه ( منتدى ) وليس قاعات لتناول الخمور ولعب القمار وهم محتاجون الى جمعية حقيقية توفر لهم السيارات والاجهزة والمستلزمات البيتية باقساط مناسبة وان تتفق مع معامل نجارة لانتاج غرف نوم للمحامين الشباب الراغبين ببناء رابطة اسرية يسكنون اليها وان تبدع النقابة باستحداث طرائق متطورة لخدمة اعضائها …
اما الامر الاخر فهو وجوب تدخل النقابة لتثقيف القضاة لتحسين تعاملهم مع المحامين وحفظ كرامتهم استنادا للقانون وان يبتعدوا عن اسلوب الزجر والتنكيل بالمحامي كلما وجدوا لذلك سبيلا، وان يذكروا القضاة بان مصيرهم الاحالة على التقاعد ليقفوا كمحامين امام قضاة آخرين، فهل يرتضون لانفسهم الامتهان والانتقاص من الكرامة…؟
على كل حال القرار بين يدي نقابة المحامين في تصحيح التشريع الذي يخص نقابتهم الذي تشوبه الركاكة بالصياغة وطبيعة الرسوم والغرامات التي تتجاوز حدود المقبول وان تتشبه الى احتياجات اعضائها الحياتية ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان