شمران الياسري أو أبو كاطع خرج من جنبات الريف العراقي الجنوبي حمله هم منذ حداثة سنه إلى أخر يوم في حياته السياسية الغنية ولأنه جاء من هذا الواقع المرير جاءت رباعيته تجسيدا حيا لمعاناة ابن الريف في فترة العقود التي تلت ثورة 1920 وما تلاها من ظهور النظام الإقطاعي المتسلط على رقاب أبناء الريف
لقد بزغ نجم هذا الروائي عبر برنامجه الشيق والذي شكل حضورا كبيرا بين البرامج المتنوعة بعد انتصار ثورة 14 تموز1958 المجيدة برنامج بصراحة أبو كاطع والذين عايشوا تلك الفترة يتذكرون الأسلوب النقدي المباشر لهذا البرنامج لكل الظواهر السياسية والاجتماعية التي أعقبت التحولات التي أحدثتها الثورة في المجتمع العراقي. فكان في قلب الحدث وخاصة حدث قانون الإصلاح الزراعي الذي كان بحق منجزا كبيرا من منجزات ثورة تموز في هذه الرباعية عندما تقراها بتمعن تجد الواقعية الاشتراكية واضحة والتي بزغ فجرها منذ انتصار الثورة البلشفية العام 1917 في أسلوب ومعالجة الحدث برؤى ثاقبة نابعة من كون كاتب الرواية ساهم بشكل وآخر في صناعة الحدث الثوري استطاع أن يضع على الورق وبأسلوب جذاب وبحسجة ابن الريف الأحداث بشكل يجعلك تعيش حالة شخوص تلك الرواية وأبطالها في فترة من تاريخ حافل بالأحداث يقراها ابن الريف بتلذذ كبير مبني على أنها حياته المتداولة ويقراها ابن المدينة كسرد واقعي لأحداث عصفت بالعراق في مكان وزمان متحرك برشاقة بين الريف كشخوص وأبطال رواية وبين حدث سياسي شكل زلزال في حياة المدينة والريف وهذا حسب اعتقادي السبب الذي جعل التيار الديمقراطي يهيمن على كافة الفعاليات الثقافية في فترة الخمسينيات والستينيات وحتى نهاية السبعينيات عندما تمكنت الفاشية البعثية من التمكن وبالقبضة الحديدية على مسار الثقافة في العراق لتتحول إلى منتج أدبي يمجد شخص الدكتاتور أو يدور في فلك الحزب الفاشي وهنا انتهى الإبداع ومات كل شيء في مفاصل الثقافة. في العراق من خلال المسار الأدبي الواقعي في القصة والشعر والمسرح والأغنية حيث أن الواقعية لها سحرها في جذب الجماهير من خلال طرح معاناتهم بواقعية يفهمها بسطاء الناس ويفهما المثقف في الوقت الذي ابتعد المسار الثقافي في الوقت الحاضر عن هذه الواقعية تحت لافتة العولمة والتجديد مما افقد القوى الديمقراطية جماهيريتها حين أصبح المثقف على تل الاستعلاء والبحث عن التجديد في مجتمع 60 بالمئه منهم أميون إذا لم نقل أكثر وما ظاهرة تكدس الإصدارات في المكتبات وعزوف الناس عن القراءة إلا بسبب ابتعاد المنتج الثقافي عن هموم الناس وفق طلسميه لا يفك رموزها إلا ناقد حاذق وعلى الرغم أن الرباعية صدرت في بدايات السبعينيات من القرن المنصرم إلا أن ألقها كمنتج أدبي رائع يحاكي معاناة الناس. في العراق..
منذ التغيير ولحد ألان صدرت أكثر من ألف رواية أو ديوان شعر أو مسرحيه أو أعمال فنية بشتى صنوفها إلا أن ما علق بأذهان الناس لا يتعدى عدد الأصابع انه ورم ثقافي ولا ينم عن صحة مسار الثقافة والمنتج الأدبي في العراق عندما ابتعد المثقف عن واقعية يحتاجها مجتمع خرج من غبار الحروب والقمع والسجون والمعتقلات…ليس هنالك عاقلا يمنعنا من مواكبة حركة التطور الثقافي العالمي وخاصة في البلدان المتقدمة والاطلاع على تجاربها الثقافية ومساراتها الجديدة في الكتابة والنقد أما أن تأتي بهذه التجارب ونصوغ منها أعمالا أدبيه أو نقدية اعتقد إننا جانبنا الصواب في ذلك لسبب بسيط أن تلك مجتمعات مستقره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا…على مثقفينا وكتابنا أن ينتبهوا إلى ظاهرتين متناقضتين في آن واحد وهما كثرة المنتج الأدبي وقلة إن لم نقل عزوف القارئ عما يكتب خاصة ما بعد التغيير…..
إذن هل يحق لنا أن نقول لمن تكتبون إذا كانت كتاباتكم لم تستطع أن تقنع دكتاتورا واحدا أن يترك كرسي السلطة بطريقة حضاريه ليختار الشعب نوع نظام الحكم الذي يريده….لمن تكتبون إذا كانت كتاباتكم لم تستطع أن تحول مصانع البنادق إلى مصانع لإنتاج لعب الأطفال…لمن تكتبون إذا كانت كتاباتكم لم تستطع أن تمنع معتوها أن يفجر نفسه النتنة عند بوابات مدارسنا…لمن تكتبون إذا كانت كتاباتكم لم تستطع أن تمسح دمعة يتيم ضاع والده في المقابر الجماعية لمن ولمن والقائمة تطول… لقد سئمنا أناملنا الرقيقة علينا أن نمتلك المخالب طالما نحن نطارد وحشا كاسرا.





_1617644865.jpg)



