علي محمد الشلال
اليوم جميع العراقيين يترقبون تغييرا حقيقيا مع بداية مرحلة جديدة لان من الخطأ ان يتصور احد ان الشعب سيقبل بتغييرات شكلية تعبر عن طفرة وقتية مرتبطة ببدء مرحلة وانما الرأي العام ينتظر تغييرا يواكب المرحلة المقبلة تحت مظلة من استشعار صادق لحجم وضخامة التحديات الداخلية والخارجية التي لانملك قدرة تجاهلها او استمرار الجلوس في مقاعد المتفرجين .
ان التغيير الذي تترقبه الجماهير لابد ان يجيء انعكاساً لاستراتيجية شاملة تحاكي الواقع الذي نعيشه وتسهم في الارتقاء باساليب ووسائل عملنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ان الشعب يتطلع الى المرحلة المقبلة بالحكم والرجاء في ان تتسع مساحة الدفع بدماء جديدة لتجديد روح العمل الوطني ليس بدافع الالحاح على التغيير لمجرد التغيير وانما بدافع الرغبة في ان يظل العراق قادرا على تجديد نفسه ومواكبة عصره واستمرار امتلاك الحق في الاحلام المشروعة التي تمتلئ بها الصدور وتختزنها العقول !
وهنا ربما يكون ضروريا ان اشير الى ان هدف الاصلاح ليس هدفا سياسياً بحتاً وانما علينا ان نعطي الاولوية
الاصلاح الاداري
ضرورة الاصلاح لجهاز الدولة حتى يواكب متطلبات عصر جديد لاتتبدل ادواته وآلياته بمعدلات سريعة متلاحقة فحسب وانما تتبدل وتتوالى معه متغيرات فكرية سريعة ومتلاحقة ينبغي ان نؤهل انفسنا لحسن التعامل معها باعادة النظر في كل اساليب عملنا الاداري الذي مازال يعاني من بعض امراض الروتين والديمقراطية والرشوة والشلل الوظيفي !
القضاء على الفساد والمفسدين
ان محاربة الفساد ينبغي ان تكون على اولوية برامج الحكومة القادمة لوقف هذا السيل من الشائعات التي لاتنتهي عن قصص يتداولها الناس وكانها حقيقة ولكن لان الفساد اصبح اشر من الارهاب ينبغي ان تعمل الحكومة على حصارها وتجفيف منابعها فالفساد يأكل ثمار التنمية ويأكل مصداقية الحكم ويأكل ثقة الناس بكل قيمة صحيحة تدعو الى الانتماء او العمل والفساد هو اكبر اعداء القوانين ففي ظل الفساد تسود مصالح الخارجين على القانون وتموت المنافسة العنصر الاكثر اهمية وفي ظل الفساد تنمو القوى الطفيلية التي لا تولد فرص عمل حقيقية وتعيش على السمسرة وترويج الممنوع والمحظور وغير القانوني واذا كان صحيحا وهو صحيح بالفعل انه مامن قضية فساد الاوكانت الدولة طرفا اساسيا في ضبطها واعلانها ومحاكمة المسؤولين عنها ولابد من ازاحة الوجوه غير المحصنة من اتهامات الفساد
مكافحة الارهاب
حتى تنجح استراتيجية مكافحة الارهاب فلابد ان تشارك في صنعها كل القوى الوطنية ولابد ان تقوم هذه الاستراتيجية على توسيع مفهوم الامن بحيث لاينحصر فيما يتم من جمع المعلومات وتشديد الرقابة والحراسة وسن القوانين الاستثنائية .. وغيرها انما يمتد الى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية من اجل تغيير اي سياق يعزز فرص نمو الارهاب وبناء بيئة متكاملة لايجد فيها الارهابيون مكانا للتوحش ولاقدرة على تجنيد اتباع او تعبئة قطاعات جماهيرية مهما صغر شأنها حول اهدافهم الجهنمية .
وخاصة بعد احتلال الارهابيين اجزاء من عراقنا الحبيب ان جميع القوى عليها دور في مقاومة الارهاب او ينتظر ان نقدم على مبادرات في هذا الصدد خلال الفترة الحالية فظني ان الحكومة هي الطرف المنوط به لاعتبارات عدة تبني دعوة قيام كل الاحزاب والكتل السياسية للتصدي للارهابيين يجتمع مسؤولوها على طاولة مستديرة لدراسة كيفية التعامل مع ظاهرة الارهاب بعيدا عن الحلول الضيقة على ان تنتهي المداولات والمناقشات الى (( ورقة عمل )) تحظى بتوافق عام اوبتأييد الاغلبية .
مواجهة البطالة
تمثل قضية القضاء على البطالة وتوفير المزيد من فرص العمل لمواجهة الاعداد المتزايدة من الشباب التي تدخل سوق العمل سنويا احدى اولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة لكن تحقيق ذلك الهدف يتطلب إقامة مشروعات إنتاجية جديده من ناحية ومن ناحية اخرى تشجيع القطاع الخاص ودعمه لانشاء واقامة مشاريع جديدة والتوسع في المشروعات الصغيرة وزيادة الاهتمام بالقطاع الزراعي .
التحول الاقتصادي
لقد آن الآوان لكي يكون هناك توافق عام حول الخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية من خلال ميزان دقيق خلاصته ان المضي على طريق التحول الاقتصادي وترسيم منهج الآخذ بآليات السوق لتحقيق الازدهار المنشود .
ومااكثر القضايا والتحديات التي يتحتم على رئيس الوزراء مواجهتها لنثبت للدنيا كلها اننا احفاد من صنعوا اول حضارة عرفتها الانسانية منذ فجر التاريخ واول من علم البشرية الكتابة . وينبغي ان نتذكر ان الحضارة التي اقامها اجدادنا لم يصنعوها بهتافات وشعارات ووعود هدفها دغدغة المشاعر وانما كانت لهم تجربة عظيمة خلاصتها مزيد من العمل وقليل من الكلام !!





