الحقيقة ـ متابعة
أسهم العراقيون المقيمون في مدن العالم المختلفة، في فضح وتشنيع جرائم الإرهاب التي تقترفها داعش في بلادهم، ومازالوا يبذلون المزيد من الفعاليات السياسية والإعلامية، لتعريف شعوب العالم بأعمال البطش والفتك والإبادة، بحق الناس في مناطق النزاع. وفي ساحة وسط العاصمة الهولندية امستردام، شرع الناشط المدني العراقي محمد الامين، بمساعدة عراقيين وعرب في إِبراز صور لجرائم سبي النساء، والتهجير القسري للأقليات، أَجرَمَتها داعش والجماعات المرتبطة بها.
واقترب صحفي هولندي من هذا التجمع اللافت مُمعناً في المشاهد التي تضمنتها الصور لأحداث في الموصل وسنجار وتلعفر في شمالي العراق، عرضتها المجموعة الناشطة أمام الجمهور ضمن عمل تطوعي للتعريف بحقيقة الاوضاع في العراق.
وقال الصحفي الهولندي: إنه سينشرها في الصحف الهولندية ضمن “ريبورتاج” عن اضطهاد الأقليات في العراق من قبل “داعش”.
فيما يرى الأمين : ان “هذه الفعاليات الجماهيرية الإعلامية لا تفضح الإرهاب فحسب، بل تزيل التباساً أيضا لدى الجمهور الغربي، يمكن أن يقود إلى اعتبار هذه الممارسات الدموية لها صلة بالإسلام”.
وبسبب استغلال الجماعات المتطرفة للشعارات الإسلامية، واتخاذها مسميات دينية، يختلط عند بعض الغربيين، الفهم حول حقيقة هذه الجماعات وانتماءاتها الفكرية، لاسيما وأن هناك من يتعمّد هذه الخلط لتشوية صورة العرب والمسلمين.
إلى ذلك فان الأمين يؤمن بان “الاعلام يحشد الرأي العالم العالمي لاسيما شعوب الدول المتقدمة باتجاه الاسراع في دعم العراق في حربه ضد داعش، سواء بالتسليح أو المساعدات للنازحين”.
وفي المجتمعات الغربية تشكّل الفعاليات الجماهيرية رأياً ضاغطاً في صياغة القرارات وتوجيه السياسات الحكومية.
وقال رجل هولندي وهو يتطلع الى الصور “اتابع ما يحدث في العراق وسوريا عبر شاشات التلفزيون ولا يمكن أن اصدق أن هذا يحدث في القرن الحادي والعشرين”، معتبرا أن “الحرب على الارهاب ليس مسؤولية عراقية فحسب، بل مسؤولية عالمية”.
مجموعات دعم
و أدت الفعاليات الإعلامية لعراقيي الخارج إلى لفت انتباه العالم إلى خطورة ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص في العراق، ما يساهم في بلورة “مجموعات دعم” جماهيرية لصالح قضية “مكافحة الإرهاب”.
ويقول الأمين أن ذلك “عجل إعلان بعض الحكومات في إرسال الأسلحة والمساعدات الأخرى إلى العراق”.
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، عقدوا محادثات طارئة بشأن أزمة العراق في بروكسل، الجمعة الماضي بخصوص سبل التعاون مع الدول لدعم العراق.
ويركّز المتظاهرون العراقيون في الجانب الآخر من فعالياتهم على التذكير بان المساعدة على مكافحة الارهاب في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، يجب أن لا يُفسر على أنها حرب بين الثقافتين، العربية والاسلامية، كما تفسره بعض احزاب “اليمين” المتطرف.
وانطلقت تظاهرات في عواصم اوربا، في العاصمة الهولندية امستردام، واوسلو، وبرلين، وباريس، وبروكسل في حملة ادانة واسعة لترحيل وقتل أفراد الأقليات، واغتصاب النساء على يد أفراد الجماعات الارهابية.
ولم تقتصر التظاهرات والاحتجاجات على العراقيين فحسب، بل شملت ايضا عرباً واجانب، فيما شهدت التظاهرات “مضايقات” من جماعات متطرفة تقيم في عواصم أوربا وتناصر “داعش”.
وقال حمزة السلطاني إن “تظاهرة عراقية في باريس، شهدت محاولة من مجموعة متطرفين يحملون أعلام (داعش) للاعتداء على المتظاهرين”.
وفي مدينة لاهاي في هولندا، شرعت جمعيات اجتماعية ودينية في جمع التبرعات للنازحين في العراق.
ويقول حسين الياسري: إن “العراقيين المقيمين في هولندا، ما زالوا يجمعون الأموال ويرسلونها إلى الجهات المعنية في العراق”.
وبطبيعة الحال، فان الأمر لا يقتصر على هولندا، إذا شرع عراقيون بجمع التبرعات في الحسينيات والمساجد في الكثير من الدول الأوروبية، بحسب الياسري.
وفيما قال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني إن “مقاتلي الدولة الإسلامية قتلوا ما لا يقل عن 50 من أفراد الأقلية الأيزيدية خلال هجومهم على محافظة نينوى وشردوا المئات”، وتظاهر ايزيديون عراقيون بمشاركة من أبناء الطوائف الأخرى في مظاهرات في برلين وباريس طالبت المجتمع الدولي بالتحرك لتقديم الدعم العراق.
وقال داود أبو رياض المشارك في التظاهرات: إن “على الحكومات الغربية التحرك بسرعة لأن هناك أقليات تتعرض للإبادة في العراق”.
واعتبر العراقي الصابئي غسان حسان أن “استقبال الدول الغربية للنازحين ومنحهم الإقامة واللجوء لا يمثل دعما لان هذا سيفرغ العراق من اقلياته”، داعيا إلى “مساعدة حقيقية لآلاف الأسر النازحة في وطنها، وتأمين السكن والعيش الكريم لها”.
وأبرزت الصحف الغربية في صدر صفحتها الأولى أن “المقاتلين المتشددين دفنوا بعض ضحاياهم أحياء من بينهم نساء وأطفال”، وتحدثت صحيفة تلغراف الهولندية عن “سبي 300 امرأة في سنجار على أيدي مسلحين متشددين”، على حد تعبيرها.
وتتحدث الناشطة المدنية وفاء الربيعي عن قيام العراقيين في المانيا، السبت 16 – 8 – 2014، بتنظيم حملة عنوانها “أوقفوا إبادة الأقليات في العراق”، فيما تبنى “نادي الرافدين الثقافي” العراقي في برلين، وقفة تضامنية أمام “البندستاغ “، مع الأقليات الدينية والاثنية في شمال العراق.
وطالب بيان التظاهرة الذي سُلّم إلى المندوب الألماني، الحكومة الالمانية “بالدعم السريع لجهود اغاثة النازحين ووقف الاعتداء عليهم”.
فيما القى ممثلون عن الطائفة المسيحية و الإيزيدية كلمات ناشدوا فيها العالم إلى “مساعدة العراق بوجه داعش”.
وأفصحت الربيعي عن “وقفة احتجاجية أخرى أمام مجمع الكنائس في برلين، للتنديد بجرائم (داعش) والعمل على دعم العراق في حربه على الارهاب”.





_1617644865.jpg)



