كتاب الحقيقة

البعد الاجتماعي والإصلاح والثقافة

علي محمد الشلال 

 
نرى اليوم ضرورة السعي الجاد لاعادة الضبط للشارع والحياة العراقية حيث نعيش حالة عدم انضباط استمرت طويلا واكثر مما يجب فالشارع العراقي اليوم يعكس حالة من العصيان ورفض الانصياع لقوانين الحياة المدنية المعاصرة بما يشكل عبئاً هائلا على الاقتصاد والحياة الاجتماعية في العراق كما ان هذا العصيان اليومي يعكس حالة من التناقض بين الدولة والمجتمع وفي العراق دولة ومجتمع قديم و هناك نظم وقوانين ومجتمع لايعرف بكل مظاهر الحياة المعاصرة وفي تفسير هذه الظاهرة آراء كثيرة ومتعددة بعضها معاصر وبعضها تاريخي وهي ظاهرة معقدة بحيث يمكن ان تدخل في اسبابها ما تشاء ومن بين هذه الاسباب الارهاب وانعكاساته على المجتمع والبعد الاجتماعي وفقر الاغلبية ولكن المشكلة كيف نتعامل مع قضية (البعد الاجتماعي ) التي اصبحت ذريعة لخرق القانون والنظام وحقوق المجتمع فالحياة اليومية مليئة بالمخالفات صارخة لابسط مبادئ الحياة العصرية تركت هذه المخالفات تتفاقم وتعوق مسيرة تنمية المجتمع تركت الشوارع لسيطرة الباعة الجائلين وعربات الخضر والفاكهة يجود اصحابها بما شاءوا من مساحات على السيارات والمشاةعلى حد سواء. اما السيارات والازدحامات فحدث بلا حرج  ونمت العشوائيات و زحفت المباني على الطرق الرئيسية السريعة فاصبحت شوارع خلفية تراجع الدور التعليمي للمدارس لحساب الدروس الخصوصية في النهاية تراجعت الحكومة عن كثير من وظائفها الاساسية وتركت الحياة في معظم جوانبها لتفاعل حر بين قاطني هذا المجتمع كل ذلك بدعوى البعد الاجتماعي، ولو ان احدا من الاقتصاديين عكف على دراسة التكلفة الاقتصادية لعدم انضباط الحياة والشارع العراقي وكم تراجع مستوى صادراتنا بسبب ضعف معالجة مشاكل الزراعة والصناعة وكم تخسر صناعة السياحة الدينية لدينا وكم يكلفنا علاج الامراض واصلاح الاوضاع الناجمة عن فوضى البعد الاجتماعي واخيرا ماهي تكلفة سياسة بديلة للتعامل مع البعد الاجتماعي بعيدا عن سياسة غض الطرف عما يحدث فماذا تكون النتيجة ؟
حالة عدم الانضباط التي نعانيها تمثل قوة جذب هائلة لمزيد من الفوضى في مختلف جوانب الحياة فمن الصعب الحديث عن اصلاح التعليم او الاقتصاد والنظام وحقوق الاخرين .في كل انحاء العراق يتنادى السياسيون والمثقفون بالاصلاح وقليلا ماتحظى الشخصية العراقية ونسقها القيمي بشيء وكثير من الاهتمام بمنظومة الاصلاح  لقد تعرضت الشخصية العراقية لكثير من المؤثرات كانت نتائجها ايجابية وبعضها الاخر سلبية وعلينا ان نعترف بان هذه السلبيات تعوق كثيرا مسيرة تطورنا في عالم اليوم والغد . لقد شغلنا الاصلاح في جوانبه التشريعية والهيكلية وغابت عنا الثقافة العامة اللازمة لادارة الاصلاح والتقدم به ربما يتفق الكثيرون على اننا اليوم بحاجة الى تجديد الثقافة الاجتماعية السائدة لتصبح اكثر قدرة على تغيير نمط العلاقة التقليدية بين الانسان العراقي والآلة والقانون والشارع والعمل والمؤسسات بجميع اشكالها . فالثقافة السائدة اصبحت في عالم اليوم ذات قيمة اقتصادية حاكمة ولاتزال مكانة القيم الاجتماعية ماثلة في تجربة التنمية في دول آخرى.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان