كتاب الحقيقة

المهمشون والمهشمون

نجم الساعدي 

 
عندما قامت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 المجيدة بتغيير مواقع الطبقات الاجتماعية في العراق بحيث تقدمت طبقة على اخرى بحكم منهجية الثورة وسلوك قائدها الذي كرس وقته وحياته من اجل اسعاد الفقراء وبناء وطن مزدهر لم يقل احد من طبقة الاثرياء او (النبلاء) بأنه قد همش خاصة واننا رأينا اولاد الفقراء تتصدر المواقع شيئا فشيئا وخاصة في السنة الاخيرة من عمر الثورة، لكن هؤلاء النبلاء اخذوا يتباكون على قتل الملوك (الاجانب) من غير العراقيين.
ولحد اليوم فأن ايتامهم اذا ارادوا ان ينالوا من الزعيم عبد الكريم قاسم فأنهم يذكرون حادثة قتل العائلة المالكة التي لم يكن قد خطط لها الزعيم او قام بتنفيذها، ولم نسمع يوما ان هنالك تهميشا لتلك الطبقة.
وعندما سقط النظام الصدامي في عام 2003 على يد الامريكان وما عملوا بعد ذلك من تأسيس لمحاصصة طائفية وقومية على اساس مكونات الشعب العراقي فأن احدا لم يعترض على ذلك، لكن عندما عاد الامر للعراقيين واجريت الانتخابات واخذ الكل استحقاقه في التمثيل البرلماني ومن ثم الحكومة قامت الدنيا ولم تقعد منذ ذلك اليوم الذي فقد فيه (الحكام السابقون) مواقعهم، وعلت اصوات المدعين بالتهميش بالرغم من وجود الرؤساء والنواب والوزراء منهم وقد نسوا ولحد الان انهم مكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي ولا عليهم الادعاء بانهم مهمشون او اقلية هروبا من اداء دورهم الوطني في بناء مجتمع جديد قام على انقاض هيكل لوطن مدمر ومطعون كذلك عمل هؤلاء الاخوة على (تهشيم) المكون الاخر بدون وعي، انهم كمن يقتل عائلته او اخيه الذي يسكن معه في منزل واحد ومن اسرة واحدة وان العاقل اذا اراد ان ينفذ ببصيرته جيدا لحساب الخسارة والحيف الذي يقع على مواطني العراق فأنه يجد ان هنالك طبقة من (المهشمين) تماما.
فالتفجيرات نالت الكثير منهم ودمرت مدنهم وقتلت شبابهم وشيوخهم وكذلك الاغتيالات والاكثر من ذلك تلك التضحيات الجسام وهذا العدد الهائل من الشهداء ويكاد لا يخلو بيت من مصيبة وخاصة في هذه الحرب المقدسة ضد طواغيت الكون المتمثلة بداعش وقبلها مرتزقة القاعدة، لقد دفع (اولاد الملحة) ولا يزالون ثمنا باهضا لنتائج حقيقية للانتخابات التي جاءت بممثليهم الى الصدارة، وقد تناسى المهمشون كيف ان مراجع الدين اكدوا على عدم التهميش وعدم استبعاد اي كان من مكونات الشعب العراقي وكذلك تناسوا انهم سلموا مدنا لاعداء الانسانية ليدنسوا الاعراض والمقدسات ويدمروا الوطن ولا زالوا.
هكذا صوروا للعالم المظلومية ليستعدوا دول التخلف التي تكالبت علينا والتي لا تريد للعراق الجديد خيرا حتى تراجعنا في كل شيء الى الوراء، انهم بفعلتهم تلك يهشمون الوطن والمواطن ايا كان دينه وقوميته ومذهبه، لذلك لابد من صحوة ضمير واللجوء الى الحوار والطرق السلمية في اخذ الحقوق والدفاع عن جماهيرهم وهذه قبة البرلمان والحكومة الجديدة تتسع للجميع ومن خلالها يمكن ان نصل الى اعادة الحقوق لكل من سلب منه حقه بالمنطق والحوار لا بالاستعانة بالاشرار، وننسى مصطلح المهمشون لان الوطن للجميع وبصدق الارادة والافعال يمكن ان يعاد لكل ذي حق حقه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان