ضمن الحملة الإعلامية التي أطلقتها وزارة الثقافة واللجنة المكلفة بها وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار لاستعادة آثار العراق المنهوبة والتعريف بها، وكذلك حماية الموجود منها والتعريف به ايضاً حققت الحملة كثيرا من الزيارات الى الأماكن الآثارية، حيث وجهت مديرة إعلام وزارة الثقافة الزميلة زهرة الجبوري كثيرا من الصحفيين من داخل وخارج الوزارة ليكونوا ضمن الحملة الكبيرة ذات التوجه الوطني، للتعريف بالآثار والتراث العراقي، وكان من نصيبنا زيارة مفتشية آثار وتراث محافظة واسط، حيث قمنا بزيارة المفتشية ولقاء مفتشها (حسنين علي محمد) الذي فتح لنا صدره ومنحنا كثيرا من وقته ليعرفنا بمساهمة مفتشيتهم بالحملة الإعلامية للحفاظ على الآثار وتفاصيل أخرى كانت عبر هذا الحوار…
حاوره: غياث الكاتب – عدنان الفضلي
* ما مدى اسهامكم في الحملة الاعلامية التي تكلفت بها ورعتها وزارة الثقافة للحفاظ على الاثار واستعادة المهرب منها والمسروق بالتنسيق مع وزارة الاثار والسياحة ووزارات اخرى؟
– قامت مفتشية آثار واسط بتشكيل لجان تقتصر مهامها بتثقيف المواطن على اهمية الاثار حضارياً وتأريخياً من خلال عقد ندوات في المناطق الريفية والنائية والتي تنتشر فيها المواقع الاثرية وتعريف المواطن بخصوصية تلك المواقع التي يكتنز في بواطنها تاريخ كامل لامم وشعوب سبقتنا يستوجب علينا الحفاظ عليه حتى يتم التنقيب عنه واستخراجه بحرفية، فضلاً عن حث المواطنين على التعاون معنا في حال وجود تجاوز على هذهِ المواقع من نبش او سرقة.
* فهمنا مما تقدم ان اغلب المواقع الاثرية تقع خارج المدن او في الارياف والقرى… هل هناك تنسيق بينكم وبين رؤساء الوحدات الادارية والعشائر؟
– لدينا تنسيق مع رؤساء الوحدات الادارية فضلاً عن رؤساء العشائر من الشيوخ غايتنا حماية تلك المواقع الاثرية واعتمدنا في هذا الاطار إعداد خطة استراتيجية تستهدف الحفاظ على المواقع الاثرية وحمايتها خاصة في المناطق المحاددة مع محافظتي الديوانية وذي قار كونها مناطق نائية ومهجورة وهناك ايضا تنسيق مع الاجهزة الامنية وذلك من خلال القيام بجولات تفقدية بمشاركة قوة حماية الاثار لتفقد المواقع الاثرية وتمخض عن هذا التنسيق القاء القبض على عدد من المتجاوزين والسراق وتم العثور بحوزتهم على اثار وتم نقل تلك الاثار الى المتحف الوطني في بغداد واحالة السراق الى القضاء، ولا بد لي ان اذكر لكم تنسيقاتنا الاخرى مع الشُعب الزراعية باجراء الكشوفات المشتركة على العقود الزراعية وتحديد المواقع الاثرية في داخل مساحات العقود الزراعية ، كذلك التنسيق مع وزارة النفط واجراء كشوفات مشتركة مع بعثات التنقيب عن النفط ولابد لهذه الفرق قبل مباشرتها بأي عمل إلا بعد إستحصال الموافقات الرسمية من دائرتنا واذا ما كان هناك موقع اثري نوجه تلك الفرق بالتوقف عن التنقيب حالاً.
* ما لفت انتباهنا فقر حال دائرتكم وهو مالا يتفق مع حجم الاهمية في اداء واجباتكم.. ماتعليقكم؟
– لاتوجد لدينا اية تخصيصات مالية او نثرية سوى صرفية العقود والتي تبلغ (150) الف دينار في الشهر ، ولم يزرنا أي مسؤول سوى وزير السياحة والاثار ولمرة واحدة طيلة السنوات العشر الماضية.
وبالرغم من مطالبتنا زيادة التخصيصات المالية لدعم دائرتنا إلا ان هذه المطالب تنتهي باللاجدوى ولا تلقي اية أذان صاغية، وحتى الدرجات الوظيفية هي الاخرى نشكو من فقرها فكل الاثاريين عندنا هم (30) اثاريا و (12) موظفا اداريا، ولدينا نقص حاد جداً في حراس المواقع الاثارية لعموم المحافظة ، اذ يبلغ عدد حراس المواقع (51) حارساً موزعين على المواقع فضلاً عن حماية الدائرة ، ولك ان تتصور ان محافظة بحجم واسط تكتنز اراضيها العشرات من المواقع يحميها اقل من (51) حارساً .
* ما تقييمكم لتعاون المواطنين معكم؟
أشهد بأن المواطن الواسطي متعاون معنا الى حد كبير وعادة ما يقوم المواطن في حال العثور على تحف اثرية اثناء عمله في الزراعة او الرعي تسليم تلك التحف الى دائرتنا ويتم الاستلام بموجب محضر رسمي واذا ثبتت تلك القطعة الاثرية اصليتها من قبل لجنة خبراء مشكلة في الوزارة تصرف للمواطن مبالغ مالية كبيرة، وأود ان اسرد لكم قصة حدثت قبل فترة في مدينة العزيزية وتحديدا في موسم الشتاء الماضي الذي شهدت بعض ايامه هطول امطار شديدة وغزيرة ومن جرائها حدثت سيول جارفة.. عثر مجموعة من المواطنين في تلك المدينة على كنز كبير يحتوي على مسكوكات ذهبية وقيمة الكنز لاتقدر بثمن، وصلتنا معلومات عن هذا الكنز ومن يحوزه، فتوجهت بسيارتي الخاصة الى مدينة العزيزية وبجهود شخصية تعرفت على الحائزين على الكنز، وذهبت اليهم وطرحت عليهم تسليم الكنز مقابل مكافأة مجزية من الوزارة في البدء انكروا حيازته او العثور عليه، الا اني حاولت اقناعهم باسترجاعه لانه يمثل حضارة العراق وهذا يمثلهم جميعاً او جميع العراقيين، الكنز كان عددا من المسكوكات الذهبية ويقارب عددها من عشرين قطعة، استخدمت كل وسائل الاقناع الدينية والوطنية وفعلاً استجابوا لي وسلموني الكنز بمحضر رسمي وامام مرأى وسائل الاعلام ورئيس اعضاء مجلس المحافظة ، وتلك واحدة من قصص تعاون المواطن الواسطي معنا.
* هل هناك إحصاء رسمي مثبت بمخططات جغرافية لآثار واسط؟
– المواقع والمناطق الاثارية لمحافظة واسط مثبتة رسوماتها وصورها في المفتشية وفي حال اي تجاوز او حفر او نبش يتحمل الحارس المسؤول عن الموقع كافة التباعات القانونية ، علماً اننا نستلم التقارير الشهرية من الحراس المكلفين بحماية المواقع الاثرية وفق نموذج من قبل المفتشية.
* وماذا عن متحف واسط؟
– متحف اثار واسط يحتاج الى صيانة وتأهيل البناية من ترميم وشراء اثاث وتوفير مستلزمات الحماية وتوفير الخزنات الحديثة التي يجب ان تراعي الاثر الاصلي من الظروف الطبيعية، وعمل بوابات حصينة ومخزن محكم لخزن الاثار الاصلية.. علماً ان مفتشيتنا سبق لها وإن قامت باعداد عدة كشوفات للصيانة والتأهيل وتم رفعها الى الوزارة والحكومة المحلية ولكن للاسف من دون جدوى والسبب قلة التخصيصات المالية.
يحتوي متحف واسط في الوقت الحاضر على نسخ جبسية مستنسخة عن القطع الاصلية وهي موجودة عادة في المتحف الوطني ولم يتعرض متحف واسط الى السرقة او العبث بموجوداته ونقلنا الاثار الاصلية الى المتحف الوطني في بغداد ولابد لي من الاشارة الى التعاون الكبير بيننا وبين المتحف الوطني ومدير عام المتحف السيد قيس حسين رشيد وهو ايضا يعاني من قلة التخصيصات.
* بعد ان وثقنا ما تحتاجونه… ماهي اقتراحاتكم ومطالبكم؟
– كثيرة هي مقترحاتنا وطالبنا بها لكن يتوجب عليَ الايجاز والاولوية.. فأقترح بناء متحف متطور ذات مواصفات عالمية مؤثث بأحدث الاجهزة الالكترونية المتمثلة بالكاميرات وشاشات البلازما والاثاث المكتبي الحديث كي يصبح هذا المتحف صرحا حضاريا يتناسب مع حضارة واسط العظيمة اضافة الى زيادة عدد الحراس المدنيين حتى نتمكن من توفير الحماية اللازمة والكاملة لجميع المواقع الاثرية المنتشرة على الرقعة الجغرافية الواسطية.. واطالب بتوفير درجات وظيفية لمساحين وذلك لمسح المواقع الاثرية لاعداد خارطة شاملة للمحافظة مثبتا عليها كل المواقع الاثرية من خلال (جي بي اس) و (جي أي اس) كما افضل استعادة الاثار الاصلية وبالتحديد اللقى الاثرية التي تم استخراجها من المواقع الاثارية في واسط حتى يتمكن المواطن الواسطي التعرف على حضارته وفتراتها الزمنية.
* هل يقتصر عملكم على الاثار فقط أم لكم اهتمامات اخرى؟!
لا بالتأكيد لايقتصر عمل مفتشية اثار واسط على الاثار فقط انما هناك مسح مستمر للمواقع التراثية المتمثلة بالبيوت التراثية والجوامع والحمامات القديمة وقامت مفتشيتنا بمسح كثير منها في مركز المحافظة (الكوت) واقضية النعمانية وبدرة والحي وتصويرها ورسم واجهاتاها واعداد قاعدة بيانات لها وتم ارسالها الى الوزارة، إلا ان هناك عائقاً كبيراً ومهماً في اعمال المسح التراثي وذلك بسبب عائدية المواقع لاشخاص وليست عائدية عامة وحاولنا شراءها وتأهيلها وجعلها مراكز حضارية او تحويلها الى متاحف فلكلورية، الا ان هذا لم يحصل بسبب رفض المالكين او طلب اسعار خيالية ومن اهم البيوت على سبيل المثال لا الحصر بيت القائد الانكليزي ( طاوزن) الذي دخل الكوت في عام 1914 وبيت الشيخ سعد خيون الذي تقع على شاطئ دجلة.
* دائرتكم أو مفتشيتكم تقع ضمن موقع جامعة واسط ورئاستها تحديداً هل هناك تعاون بينكم وبينها؟
تعاوننا مع جامعة واسط يقتصر مع قسم الدراسات الشرقية وذلك باجراء زيارات مشتركة للمواقع الاثرية الشاخصةوالمواقع المنقب فيها ويتم خلال تلك الزيارة الشرح الواقعي لاعمال التنقيب التي اجريت فيها وبيان الفترات التأريخية التي مر بها الموقع الاثري ، وقامت مفتشيتنا بتنظيم اكثر من مؤتمر في الجامعة بينا فيه اهمية المواقع الاثرية وفتراتها التأريخية ، علماً ان محافظة واسط يوجد فيها اقدم موقع اثري يعود الى العصر الحجري القديم واسمه (تل مريس) في قضاء بدرة ومن المواقع الاثرية الشاخصة الموجودة في محافظة واسط والتي تعود الى الفترات الاسلامية هي مدينة واسط (مدينة الحجاج) التي تبعد عن الكوت بحدود (65) كلم وتقع الى الشمال الشرقي من المدينة، علماً ان هذه المدينة تحتاج الان الى اعادة صيانة وترميم بشكل ضروري وذلك بسبب عوامل المناخ المختلفة فضلاً عن نمو الادغال في اساسات هذه المدينة واعددنا كشفاً خاصة لترميم هذه المدينة وبلغت الكلفة التقديرية حوالي مليار و (600) مليون دينار لتأهيل هذه المدينة.
ولابد من الاشارة الى المشاريع الاستراتيجية التي اعدتها مفتشيتنا تسييج بعض المواقع الاثرية القريبة من المناطق المأهولة مثل (تل الطويل) الغربي في ناحية الزبيدية، وتأهيل ضريح (المتنبي) في النعمانية.





_1617644865.jpg)



