علي محمد الشلال
للعامل النفسي اهمية كبيرة في حياة الانسان يتوقف عليه اقدامه او احجامه عن مشروع معين يبدو واعداً بسبب ان ثقة الانسان في نفسه وجودا وعدمها تلعب دورا مهما بل دورا محوريا في حياته لابل انها تلعب دورا حيويا في صحته الجسدية فاذا كانت حالة الانسان المقاتل النفسية متدهورة لسبب من الاسباب فهناك خطر على صحته وكذلك التأثير الكبير على الروح المعنوية وتحطيم ارادة المقاتل على المقاومة والقتال ولاشك ان المعنويات من اهم العوامل التي تحرك الروح التعرضية للمقاتلين وتثير في نفوسهم الاستعداد للتضحية من اجل تحقيق الهدف الذي يقاتلون من اجله وتساعدهم على الاحتفاظ بالشجاعة والعزيمة والقدرة على تحمل المواقف الصعبة ولقد اكد (مونتكمري) بقوله ((بان المادة الخام التي يتعامل معها القائد هي الرجال لذلك فمن الضروري بل ومن الحيوي ان نعرف ان النصر يتم اولا وقبل كل شيء في قلوب الرجال ومن الخطأ النظر الى القوات المسلحة على انها مجموعة من الأفراد المزودين بعدد ضخم من الدبابات والاسلحة فقوتها ليست في مجموعة هؤلاء بل القوة الفعلية نبع مما هو اعظم بكثير من مجموعة الافراد والدبابات والاسلحة فالقوة الحقيقية تكمن في الروح المعنوية والثقة القتالية المتبادلة بين القادة والجنود)) وعلى هذا فان الروح المعنوية العالية هي من اهم عوامل النصر في الحرب وهي منبع القوة والقدرة على مواجهة مشاق المعركة واحوالها والتغلب عليها والتصميم على احراز النصر على العدو مهما كانت التضحيات .
والانسان يتقوى نفسيا باشياء معينة منها الصحبة الطيبة فعندما كلف الله موسى (عليه السلام) بالنبوة سأل موسى ربه ان يجعل له عضدا في مهمته هو أخاه هارون
((إذهب الى فرعون انه طغى ,قال ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونشكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا )) (طه 24_35)
وهذا يعني ان الزمالة تقتل الخوف ومشاهدة الجندي لزميله ثابت الجأش يعيد الطمأنينة الى قلبه والزمالة بالجيش تعني نكران الذات والاستعداد للتضحية وتحمل المخاطر .
ان الجيش يهتم اهتماما خاصاً بالروح المعنوية لانها كما قلنا
-عامل حاسم في مواجهه العدو فالانتصارات _ الى جانب حسن التخطيط والاعداد الجيد للمعركة والثقة والايمان والروح الوطنية والتدريب والاهتمام بالقضايا الادارية او التسليح والقيادة الكفوءة _ثم بالمعنويات العالية للجنود والضباط وتكون سببا رئيسياً للنصر في المعاركة .
والعامل النفسي هو الذي يجعل الانسان المقاتل إما راضياً او ساخطأ على قدره ناقماً على كل شيء …
وليس حتميا ان يكون الاول لديه كل مايتمناه في الدنيا… بل لعله يكون محروماً من كثير مما يتمتع به غيره سواء كان ذلك مالاً او منصبا ً اوصحة او اولاداً ولعل الثاني يكون لديه كل مايتمناه واكثر مما يتمناه ولكن تجده ساخطاً غير راض عما هو فيه اوعما لديه من متاع الحياة الدنيا فالرضا او السخط ليس بمقدورنا ابدا بما لدى الانسان او بما ليس لديه بل هو راجع الى العامل النفسي الذي هو وراء مايشعر به المرء من رضا او سخط.. اذ تجد انسانا ضعيف البنية او حتى معاقاً ومع ذلك تجده راضيا عن حاله لايشكو ولايتذمر ويتعامل مع الحياه بما لديه من طاقة ولو كانت قليلة .. راضياً عن قدره .. راضيا عن ربه .. كما تجد انسانا رزقه قليل .. لايكاد يفي باحتياجاته الضرورية ومع ذلك تجده حامداً ربه على مااعطاه وان كان قليلا .. وهناك نماذج اخرى لايرضيها مال وان كثر فهي ابدا ناقمة تشكو وتتبرم لاتحمد ربها على نعمة انعمها عليها .. هؤلاء سخطهم حاق بهم في الدنيا وسيحيق بهم في الآخره .
فالعاقل هو الذي يرضى ويؤمن سواء اعطي الكثير او القليل وعلى مابينا اعلاه تعتبر الحاله المعنوية ــ النفسية القاعدة الاساسية في تحديد درجة الارادة والتي تعتمد بدورها على العمل الذاتي للامرين والقاده في المعركة اضافة الى امور اخرى تستند اليها المعنويات كالعقيده والقيادة والايمان والضبط والتدريب والامور الادارية وغيرها من العوامل .
واخيرا يمكن القول ان ارادة القتال هي حاصل تفاعل مجموعة من العوامل المادية والروحية التي تشكل المعنويات قاعدتها الرئيسية .





