ماجد عبد الغفار الحسناوي
كانت سياسة التتريك بتكميم الأفواه وإلغاء هوية الإنسان وطمس شخصيته، وأخذ منظريهم يتجهون صوب الغرب لمعاقبة الشرق وأصبحت تركيا بوابة الغرب للهيمنة والسيطرة والاحتواء، واستخدمت سياسة مائية لخنق العراق وسوريا او بتقديم تنازلات لحل مشكلة سياسية وتطمح بنفوذ اقوى في العراق وخاصة البلدان التي كانت تحت السيطرة العثمانية والحذر من سياسة العثمنة الجديدة. ولتركيا مصالح في العراق بكافة المجالات ومنها الطاقة والتعليم والنقل وهذا سلاح بيد الحكومة إذا ما تعاملت مع المصلحة العراقية والموقف التركي منسجماً إلى خلفية تاريخية مازالت راسخة متمثلة بالدولة العثمانية وقضية كركوك. فالمراهنة على أكثر من ورقة وتلعب بأحبال متعددة لتمرير مشروعها ولكن بعض القوى السياسية في العراق والتي ولدت في احضان الأتراك استثمرت تصريحات اردوغان والأخيرة بأنه حريص على مستقبل العراق، فالموقف التركي محير إلى درجة كبيرة بتشجيع الاضطرابات وتعقيد الأزمات في العراق وسوريا لا يصب في المصلحة التركية بل ستتمخض نتائج تعود سلباً على انقرة وخاصة تشجيع الأكراد للتمرد على الحكومة المركزية وتضع في مقدمة اولويات صراعها ضمن لعبة اقليمية لم تعد خفية على ايران ومن يشجع تركيا بالتدخل في شؤون العراق ويهيئ لها الأرضية والاجواء ليواصل نباحه وفحيحه، وأردوغان محاصر بأزمات حزبية خانقة، ملفات داخلية وإخفاقات دبلوماسية وسياسية على المستوى الداخلي والخارجي ويبحث عن ارض رخوة لتصدير أزمات نظامه ونجاح سوريا لإذلال تركيا وكذلك إسرائيل وأخيراً فرنسا لتوجيه ضربة قاسية للمشروع العثماني، فاختيار العراق لتصدير مشاكل الاتراك وانبطاح الاكراد لرغبات تركيا ونواياها إلا أنها فكرة قبيحة وتصرف رئيس الوزراء التركي وكأنه سلطان عثماني يعطي لنفسه حق الولاية على الآخرين وتتسم تصريحاته بالعدائية واحتضن رموز الطائفية في مؤتمر انقرة واسطنبول ومن رعاها تحت يافطات براقة، وهذه التصرفات لا تخدم المصالح بين البلدين وليخسر الطربوش التركي الكثير ليقص الغصن الذي يجلس عليه ومن وجهة نظر واشنطن وأنقرة والرياض توجيه ضربة للمشروع الإيراني وبعثرته في المنطقة وهناك مخاوف من أن يصبح العراق ساحة لصراع إيراني تركي سعودي وهذا ما تريده واشنطن لاستثماره وملء الفراغ والهيمنة مجدداً ونحن الآن بأمس الحاجة لقيادة قادرة على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية والتصدي للأهواء والرغبات الشخصية والشعب العراقي رافضاً لأي تدخل لرسم مستقبله والضرورة إلى الأنامل التي تساهم بالبناء والإعمار والمساهمة بعلاقات متوازنة تصب في مصلحة العراق وخدمة ابنائه.





