قلق ووساوس سيطرت على الموظفة الحكومية ام وصفي التي اجتمعت مساء مع جارتها لتعبر لها عن القلق الذي بدا يساورها منذ أيام وهي تراقب ولدها الصغير ابن السادسة وما يعتريه وهو يجلس أمام الكمبيوتر من حالات هلوسة وعدم اتزان بعد الانتهاء من لعبة اشتراها له والده الشهر الماضي . ام وصفي سالت جارتها :هل هذه الألعاب مضرة ام لها فوائد؟ بينما اختلف الأمر لدى ربة البيت زينب طعمة ، التي تسكن شرق بغداد عندما رأت بأن الاستغراق في اللعب ساعات طويلة قد منع تواصل أولادها مع أصدقائهم وجيرانهم ، تقول ان الأقراص الجديدة التي اشتراها شقيقهم الكبير من منطقة الباب الشرقي فيها الكثير من مشاهد القتل والدم مما جعلني اشعر بالرعب واسال زوجي عن تأثيرها على سلوك الفتيان الصغار في مرحلة الابتدائية.
بغداد – كاظم لازم
تاثيرات
والد الفتى سلوان انتابته حالات من الانفعالات المستمرة بسبب شكوى زوجته المستمرة من قلة تناول ابنهم للطعام مفضلا اللعب، ليقول لزوجته انه سيضطر ان يعطي الجهاز لابن شقيقه طالب المتوسطة إذا استمر تدهور حال ابنهم.
والد سلوان قال : هناك بعض الميزات لهذه الألعاب مثل قوة الملاحظة وسرعة رد الفعل كما أنها تنمي الخيال لدى الطفل شرط ان لا يزيد اللعب بها أكثر من ساعة.
التدريسي عيسى النوري تحدث عن تأثيرات اختيار الألعاب الالكترونية ،قائلاً، نسبة كبيرة منها تعتمد مبدأ العنف ، اذ يفضل اختيار الألعاب التي تنمي المهارات العقلية ، فلم يعد غريبا ان ينجذب الأطفال نحو هذه المتعة على حساب الألعاب الأخرى ، لأنها تنقل صدى الأحداث الخارجية من عنف ومتعة أحيانا . أدى انتشار الكمبيوتر والعاب الفيديو في السنوات الأخيرة إلى جعلها جزءا من حياة الطفل والمراهق ،وبدت تشكل تؤثر على نمط شخصيته وكيانه ،والأمر لا يخلو من مخاطر صحية وسلوكية واجب الانتباه إليها من قبل الأسرة.
نوعية الالعاب
تحدث احد اصحاب محلات بيع الالعاب الالكترونية في منطقة شارع فلسطين عن مخاطر الالعاب والبرامج التي تعتمد الضوء والصوت العالي وتاثيرها على حاستي النظر والسمع على الفتيان ممن لا تتجاوز اعمارهم 12 عاما كذلك على الشباب. من جهة اخرى تقدم بعض البرامج فائدة من نوع اخر اذ تحتوي العابا تعليمية تعتمد على قصة او شخصية كارتونية كالسندباد وسندريلا وعلاء الدين وبرامج تعلم اللغة العربية وغيرها وهي مفيدة للاطفال في سن الخامسة والسادسة . وهناك العاب فكرية تفيد في الملاحظة والتركيز وهي مخصصة للاطفال فوق سن العشر سنوات ولكنها تشد الكبار ايضا لانها تفيد في تنمية المخيلة وتنشط الذاكرة والنشاط الذهني بشكل عام .
مخاطر صحية
د. حسين علوان الطائي تحدث عن مخاطر الالعاب الكترونية والادمان عليها حيث قال: ان لاستخدام اجهزة الكمبيوتر باستمرار اضرارا ومخاطر قد تؤدي الى إعاقة الطفل أبرزها الرقبة والاطراف والظهر ،كما تظهر عند البالغين مثل هذه الآلام والإصابات بسبب الجلوس لفترة طويلة امامها ،فضلا عن الطريقة غير الصحيحة للجلوس ،اذ يتطلب ممارسة نوع من التمارين الرياضية لمدة خمسة دقائق على اقل تقدير. مواصلاً من اشد المخاطر التي يتعرض لها الجالس هي الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة في الإضاءة خاصة في العاب الرسوم المتحركة مما يتسبب في حدوث نوبات صرع لدى الأطفال.
ويتابع د. حسين مسترسلا: كما حذر الكثير من الأطباء من الاستخدام المفرط للألعاب الالكترونية الاهتزازية لكونها تؤدي للإصابة بمرض ارتعاش الأذرع والكف . اذ اكدت الدراسات الحديثة ظهور مجموعة من الاصابات الخاصة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة لتكرار الحركات السريعة. ان حركة الاصابع السريعة على لوحة المفاتيح تسبب اضرار بالغة لاصبع الابهام وتفصل الرسغ بسبب ثنيهما بصورة مستمرة وهناك خطر اخر يصيب العينين بسبب حركة العينين المستمرة لان بعض الالعاب سريعة جداً مهما يتسبب في اجهادهما اضافة لوجود الاشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من اشعاعات الكمبيوتر والتي تسبب احمرار العين والحكة ، فضلا عن الزغللة والتي تؤدي الى الصداع والاحساس بالاجهاد البدني واحيانا الاصابة بالقلق والاكتئاب.
اضرار سلوكية
نوهت الباحثة الاجتماعية منى الجاسم، ان تزايد الأفكار والسلوكيات العدائية لدى الأطفال ممن يمارسون هذه الألعاب في تزايد ، ان العاب الفيديو التي تعتمد على العنف تكون اكثر ضررا من أفلام العنف والرعب التلفزيونية او السينمائية لانها تتمتع بصفة التفاعل بينهما وبين الطفل الذي يشخص الشخصية الشريرة ليمارس دورها لاحقاً ، وقد أجريت دراسة مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية تشير الى تحول الكثير من الأطفال الهادئين وغير العدائيين الى أطفال يلجون الى أساليب عدوانية في تعاملهم مع اقرانهم في المدرسة.
وتضيف د.منى ان بعض العاب الكمبيوتر تشجع على الانحرافات السلوكية الخطيرة حيث اكدت هذه الدراسات ان الطفل الأقل ذكاء يفضل اختيار الألعاب العنيفة عن غيرها كما ان بعض أثارها تؤدي الى الاضطرابات في مقدرة الطفل على التركيز على أعمال أخرى أكثر أهمية مثل الدراسة وصنع مستقبله.
فوائد
اشار الأكاديمي في الجامعة المستنصرية سمير ناجد ، الى فوائد بعض هذه الألعاب قائلا ، ان الذكاء والتركيز عاملان مهمان لدى الكثير ممن يمارسون هذه الألعاب كما انها تعطي الثقة بالنفس ، فضلا عن ان بقاء الطفل في البيت قد يبعده عن أصدقاء السوء وتسهل عملية مراقبته من قبل الاهل شرط ان تكون مدة اللعب ساعتين على الاكثر مع فترات راحة متقطعة . مضيفا يجب ان يكون حجم الكمبوتر متناسبا مع حجم الطفل مفضلاً ابتعاد الطفل عن الشاشة لمسافة لا تقل عن 40 سم كذلك اختيار الكرسي المناسب وكمية الإضاءة في غرفة الألعاب.





_1617644865.jpg)



